كلية الآداب - جامعة طرابلس

المزيد ...

حول كلية الآداب - جامعة طرابلس

تم إنشاء كلية الآداب - جامعة طرابلس، بكل أقسامها عدا قسم الدراسات الإسلامية الذي تم إنشاؤه سنة 2007/2008م، وقسم الدراسات السياحية الذي أنشئ في فصل الربيع 2008م، وتعد الكلية من كبريات  كليات الجامعة، وصرحاً من صروح المعرفة، ومؤسسة علمية تسهم في بناء الإنسان المتعلم المتخصص في العلوم الإنسانية لمشاريع التنمية الاجتماعية والاستثمار البشري.

شرعت كلية الآداب في قبول الطلاب في مطلع سنة(1996 ـ1997م)على نظام السنة الدراسية، وتم توزيع مقررات أقسامها على أربع سنوات، وفي السنة الدراسية (2008 ـ 2009م) تم استبدال نظام السنة الدراسية بنظام الفصل الدراسي وفق فصلي الخريف والربيع.

حقائق حول كلية الآداب - جامعة طرابلس

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

354

المنشورات العلمية

287

هيئة التدريس

7759

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

No Translation Found
تخصص No Translation Found

No Translation Found...

التفاصيل
الليسانس في الآداب
تخصص لغة انجليزية

...

التفاصيل
ليسانس اداب
تخصص الخدمة الاجتماعية

...

التفاصيل

من يعمل بـكلية الآداب - جامعة طرابلس

يوجد بـكلية الآداب - جامعة طرابلس أكثر من 287 عضو هيئة تدريس

staff photo

أ.د. فاطمة محمد الأزهري الأزهري

فاطمة محمد الأزهري عبدالله هي إحدى أعضاء هيئة التدريس بقسم اللغةالعربية بكلية الآداب طرابلس. تعمل السيدة فاطمة الأزهري بجامعة طرابلس بدرجة أستاذ وتعمل بالجامعة منذ عام 1996 ولها العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصها

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في كلية الآداب - جامعة طرابلس

أثر إعاقة البصر على الاتجاهات الوالدية وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية للكفيف

تناول هذا البحث أثر إعاقة كف البصر على الاتجاهات الوالدية وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية للكفيف. إن دراسات إعاقة كف البصر وأن شهدت تطوراً ملموساً في المجتمعات الغربية، فإن الدراسات والبحوث الخاصة بالمكفوفين ما تزال بكراً في مجتمعاتنا العربية، وأنها تحتاج إلى التطوير والإنماء بإجراء البحوث والدراسات، وذلك لإيجاد فهم أفضل وأعمق لهذه الفئة، أي أننا في حاجة ماسة وكبيرة لإجراء مثل هذه الدراسات والتي يمكن أن تسهم في الكشف عن احتياجات الكفيف، والتعرف على مشكلاته، وخاصة تلك المتعلقة بمدى تقبل أسرته وأفراد مجتمعه له، كذلك أساليب التنشئة الاجتماعية المتبعة في تربيته. وتكمن مشكلة البحث في أن الطفل الكفيف يعاني كغيره من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من بعض المشاكل التي تفرضها الإعاقة، وكذلك اتجاهات الوالدين واتجاهات الآخرين، من حيث القبول أو الرفض وما تسببه هذه الاتجاهات من اضطرابات نفسية، مما يضطرنا إلى القول بأن أكبر عقبة في تطور شخصية الكفيف لا تكمن في مشكلة إعاقة كف البصر، إنما تكمن في الاتجاهات الوالدية نحوه. ويأتي هذا البحث في إبراز واقع الاتجاهات الوالدية نحو الكفيف، لإيجاد فهم أفضل وأعمق لهذه الاتجاهات من قبل المهتمين والوالدين أنفسهم. بالإضافة إلى توفير الرعاية المناسبة لهذه الفئة من الأطفال في سن مبكرة من خلال توعية الوالدين بأساليب التنشئة الاجتماعية الصحيحة، مما يجعلها فئة منتجة وتساهم في رقي المجتمع، وليست فئة مستهلكة وطاقة هدامة تعوق رفاهية المجتمع، كما أنها تساعد في توفير قاعدة معرفية مهنية في مجال رعاية المكفوفين قيد تفتقر إليها المكتبة العربية. واستناداً لما سبق عرضه حول هذا الموضوع يمكن تحديد موضوع البحث في " أثر إعاقة كف البصر على الاتجاهات الوالدية وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية للكفيف ". أهم النتائج : إن الاتجاهات الوالدية نحو إعاقة كف البصر تتميز بمستوى عالي من التقبل في مفهوم التقبل والحماية الزائدة. أظهرت النتائج إلى أن متوسط درجة إجابة مجتمع الدراسة حول مفهوم الإهمال والرفض والتفرقة ضعيف. أشارت نتائج البحث إلى أنه ليس هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين الاتجاهات الوالدية نحو إعاقة كف البصر وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية استناداً إلى جنس الكفيف وعمر الكفيف. أكد البحث أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الاتجاهات الوالدية وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية استناداً إلى عمر والد ووالدة الكفيف في مفاهيم التقبل والإهمال والحماية الزائدة والتفرقة، في حين وجد أن هناك فروق ذات دلالة إحصائية بالنسبة إلى مفهوم الرفض. بينت النتائج إلى أنه لا توجد فروق إحصائية ذات دلالة إحصائية بين الاتجاهات الوالدية نحو إعاقة كف البصر وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية استناداً إلى مستوى الوالدين العلمي. أوضحت نتائج البحث إلى أنه ليس هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين الاتجاهات الوالدية نحو إعاقة كف البصر وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية وعدد الأبناء. أكد البحث على أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الاتجاهات الوالدية نحو إعاقة كف البصر وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية استنادا إلى مستوى الدخل. دلت نتائج البحث إلى أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الاتجاهات الوالدية وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية استناداً إلى ترتيب الطفل الكفيف. أكدت نتائج البحث إلى أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الاتجاهات الوالدية وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية استناداً إلى عدد الأعضاء المعاقين في جميع المفاهيم ما عدا مفهوم التقبل، فقد وجد أن هناك فروق ذات دلالة إحصائية. توصلت نتائج البحث إلى أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الاتجاهات الوالدية نحو إعاقة كف البصر وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية للكفيف استناداً إلى تاريخ ظهور الإعاقة في جميع المفاهيم. بينت نتائج البحث إلى أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الاتجاهات الوالدية نحو إعاقة كف البصر وعلاقتها بأساليب التنشئة الاجتماعية للكفيف استناداً إلى وجود إعاقة لدى الوالدين في جميع المفاهيم.
سالمة سالم عبدالله المصباحي(2008)
Publisher's website

طرائق التدريس الأكثر استخداماً لدى أعضاء هيئة التدريس بكليتي الآداب والعلوم بجامعة الفاتح

تعد عملية التدريس إحدى العمليات التي تسعى إلى إحداث تغييرات مرغوبة في سلوك المتعلم، وإكسابه المعلومات والمعارف والمهارات والاتجاهات والقيم المرغوبة من أجل تحقيق الأهداف التعليمية؛ ولهذا على المعلم أن يساعد المتعلم على اكتساب هذه المعارف والمعلومات المطلوبة لتحقيق التغير السلوكي التعليمي بطريقة سلسة تثير اهتمام المتعلم ورغبته، وتدفعه إلى التعلم مع الأخذ بعين الاعتبار صفات المتعلم وخصائصه النفسية والاجتماعية والعقلية والجسمية. ومن هنا فإن طرائق التدريس تلعب دوراً كبيراً في نمو التربية المستمرة وطرق التعليم التي تبنى على مشاركة الفرد في نشاطات التعليم؛ فطرائق التعلم الذاتي أو التعلم الموجه ذاتياً تخلق جواً من الإقبال على التعلم والرغبة في متابعته على عكس الطرائق التسلطية إلى تخلق جواً من النفور والابتعاد عن التعليم. فمن أهم أهداف التعليم الجامعي بمفهومه التربوي الشامل تهيئة المناخ المناسب لنمو الطلاب نمواً متكاملاً ومتوازناً من جميع الجوانب العقلية والنفسية والاجتماعية، وتمكينهم من اكتساب المعارف والمهارات الأساسية لخدمة مجتمعهم وتطوره، وحتى تتحقق هذه الأهداف التربوية كان لزاماً ألاّ تقتصر طرائق التدريس على النماذج التقليدية، بل يجب أن تتنوع وتتطور بحيث تتضمن برامج وأنشطة التعليم الجامعي فاعليات ومواقف وأنشطة مختلفة ومتنوعة يتمكن الطالب من خلال المشاركة فيها من صقل شخصيته وتنمية معارفه ومهاراته وقدراته. ونظراً لأهمية طرائق التدريس الجامعي، باعتباره أحد الوظائف الرئيسية لتحقيق أهداف الجامعة، فإن مؤسسات التعليم العالي تسعى من خلال هذه الوظيفة إلى تحقيق أهدافها خاصةً في مجال إعداد الموارد البشرية المؤهلة القادرة على تلبية متطلبات التنمية بفاعلية. فالجامعات قبل أن تكون مراكز للبحث العلمي ومراكز لخدمة المجتمع ويكون لها نشاط واضح في خدمة المجتمع، هي في الحقيقة مؤسسات توظف جملة من الطرائق التدريسية، حسب كل مادة تعليمية وذلك لتحقيق أهداف التعليم الجامعي، فكل عضو من أعضاء هيئة التدريس فيها متوقع منه أن يكون أستاذاً فاعلاً قبل أن يكون باحثاً متميزاً. (معيض مليحان الثبيني: التدريس كوظيفة أساسية من وظائف الجامعة، 1996 ـ ص45). ومن أبرز الانتقادات التي توجه إلى التعليم الجامعي تركيزه الكبير على الجانب المعرفي على حساب الجوانب الأخرى (الجانب المعرفي الإدراكي، الجانب الوجداني، والجانب النفسي الحركي)، وهذا لا يأتي إلا من خلال امتلاك عضو هيئة التدريس مجموعة من الكفايات والإمكانيات والقابليات، التي تأتي في مقدمتها طرائق التدريس الفعالة؛ لأن طريقة التدريس هي العنصر الذي يترجم الأهداف والمحتوى على أرض الواقع، كما أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأهداف والمحتوى والمعلم والمتعلم والأدوات المساعدة على إحداث التعليم. لذلك فإن ثلاثي العملية التعليمية (الأستاذ والطالب و المنهج) بحاجة شديدة إلى وسيلة أخرى ينساب عبرها المنهج وخبرات الأستاذ تسمى طرائق التدريس، يستخدمها الأستاذ لنقل المعارف والمهارات والعلوم لإحداث النمو الشامل (النمو الجسمي والمعرفي والنفسي والاجتماعي. . . . . ) لدى المتعلم؛ فالمنهج الفقير في محتواه والجيد في طرائق تدريسه أفضل بكثير من فطريقة التدريس هي الأداة أو الوسيلة الناقلة للمعرفة والمهارة للمتعلم. فكلما كانت الطريقة ملائمة للموقف التعليمي، ومنسجمة مع عمر المتعلم وذكائه وقابليته وميوله كانت الأهداف المحققة عبرها أوسع وأكثر عمقاً وأكثر فائدة؛ ولهذا فالأستاذ الجيد هو القادر على استخدام الطريقة التي تمكن المتعلم من إدراك وحدة الخبرة في كل فرع من فروع مجالات المعرفة المختلفة، فمن أهم عوامل نجاح الأستاذ الجامعي في التدريس قدرته على تحمل مسؤوليات وظيفية موجهة في مجملها لإنتاج تدريس مثمر، على أن يكون قادراً نفسياً وتربوياً على تطوير المتعلمين إدراكياً وعاطفياً وحركياً واجتماعياً. (محمد زياد حمدان: أدوات ملاحظة التدريس ـ نماذجه ومهارته، 1984ف، ص29)فعضو هيئة التدريس الذي تحتاجه الأجيال في هذا العصر- الذي يشهد طوفاناً معرفياً وتدفقاً للمعلومات، وثورة في التكنولوجيا ووسائل الاتصال وتنوعاً في أساليب التربية والتعليم- هو الذي يمتلك إمكانيات ومؤهلات وقدرات ومواصفات نوعية ومتطورة تتلاءم مع التطورات المذهلة التي يشهدها العالم في مضمار البحث والتعليم العالي. فالأستاذ الجامعي الذي يتطلبه هذا العصر يجب أن تكون لديه مؤهلات علمية متميزة، ومعرفة تامة بالنظريات التربوية والممارسات المرتبطة بعمليات التعليم والتعلم مع المهارة في استخدام التقنيات التعليمية المعاصرة. (فوزية البكر: النمو العلمي والمهني للمعلم، 2000ف، ص15) وبهذا، فالجامعات تركز على نوعية تدريس الطلبة ورعايتهم علمياً وتربوياً، لأن هناك تغيرات كثيرة طرأت على وظائف الجامعات وفي طرائق تدريسها لتواكب ما يستجد على الساحة من تطور. (محمد حسن العمايرة: أثر التخصص العلمي لأعضاء هيئة التدريس، 1999ف، ص128)ونظراً لأهمية طرائق التدريس في المرحلة الجامعية وقلة الدراسات السابقة في هذا الموضوع على المستوى المحلي (على حد علم الباحث)، قام الباحث بدراسة لطرائق التدريس الأكثر استخداماً لدى عينة من أعضاء هيئة التدريس بكليتي الآداب والعلوم بجامعة الفاتح، لعل هذا الجانب يفتح الباب أمام الباحثين في هذا المجال. مشكلة الدراسة: -يعد التدريس الجامعي عملية ذات طبيعة خاصة، كونها تتأثر بعدد كبير من العوامل، منها ما يتعلق بالأستاذ الجامعي نفسه من حيث إعداده وتكوينه، ومنها ما يتعلق بالطالب من حيث خصائصه وقدراته وميوله واستعداداته، ومنها ما يتعلق بطبيعة البرنامج والخطط الدراسية من حيث أهدافها ومحتواها وتقويمها، ومنها ما يتعلق بالمنهاج الجامعي. (عايش محمود زيتون، أساليب التدريس الجامعي، 1995ف، ص20)وقد تبين في دراسة (لأحمد الفنيش 1998ف) أن الطرائق التقليدية وفي مقدمتها المحاضرة هي السائدة في التدريس في الجامعات الليبية وخاصة في مجال العلوم الإنسانية، بل في كثير من الأحيان في مجال العلوم الطبيعية، حيث تجرى التجارب والعروض التعليمية وتعرض نتائجها وتذكر نتائجها وتذكر القوانين والنظريات بدون ممارسات عملية مما يقلل من استفادة بالنسبة للطلاب. (أحمد الفنيش: التعليم العالي في ليبيا، 1998ف، ص386). ولكن من المسلم به أنه لا توجد طريقة تدريس بعينها يمكن اعتبارها الطريقة المثالية، كما أنه لا توجد طريقة تدريس معينة تفضل على الطرق الأخرى، ولكن الطريقة أو الطرائق المثلى هي تلك التي تسهم في تحقيق الأهداف التربوية التي يضعها المعلم لكي يعمل على تحقيقها، ويستطيع الأستاذ عن طريق ممارسته لأنواع مختلفة من طرق التدريس أن يتعرف على أنسب طريقة أو أنسب الطرائق للتدريس من خلال مدى تحقيق الأهداف التربوية الموضوعة. وتختلف طريقة تدريس المعلم تبعاً لعدة أمور منها طبيعة الدرس نفسه الذي يقوم بتدريسه، وطبيعة المتعلمين الذين يقوم بالتدريس لهم، ومدى إعداده التربوي والنفسي والأكاديمي الذي يمكن أن يساعده على تحقيق ما يهدف إليه، كما تتوقف أيضاً على مدى توافر الإمكانيات والتجهيزات المعملية وغيرها، وكذلك تتوقف على خبراته الشخصية، تلك التي تتطور مع زيادة ممارسته لعملية التدريس خاصةً إذا توافر لديه الاستعداد الطيب للقيام بأعباء التدريس الناجح. (حسام محمد مازن: اتجاهات حديثة في تعليم وتعلم العلوم، 2007ف، ص139).
فرج علي أبوكيل(2010)
Publisher's website

دلالة التكرار والرَّمز في شعر الشابي

أبو القاسم الشابي شاعر تونسي لم تكتب له الحياة في سجلها إلا خمساً وعشرين عاماً غادرَ الدنيا بعدها تاركاً ديواناً من الشِّعر، ومن الجلي بالذكر أنَّ ديوانه مرآة تنعكس عليه صُور حياته وكوامن نفسيّته بكل ما فيها من حُبّ ووفاء، وحُزن وفرح، وغضب وثورة. ولقد كان ارتكاز البحث الأساس على ديوان الشاعر الذي يضم مائة وسبع قصائد، منها قصائد للوطن، والثورة، والحُبّ، والطفولة، والموت، والحياة، واللَّيل، والحُزن، والكآبة، والكون، والوجود، والقلب. فبعد الاطلاع عليه ودراسته مستعينة بما كُتب عنه حاولت قدر المستطاع أن أُعطي القارئ صورة حيّة متكاملة لدلالة التكرار والرَّمز في شعر الشابي. ولعل أبرز سِمة يتميّز بها الشابي عذوبة الآراء في شعره بانسياب موسيقاه، بتخيّر ألفاظه، بتلوين صُوره، بالتعبير المباشر عن عواطفه الحزينة، فتجربته وليدة التأمّل والتنصّت العميق لرعشات النَّفس والطبيعة، لم يُقحم عليها البيّنات والأدلة لينيط بها صفة اليقين، ويقنع بها، ويؤكد عليها، فالتجربة الشابيَّة مقنعة بذاتها تلتصق بالوجدان وتلازمه، وتصعقه في بكارتها وعفويَّتها العميقة، ورؤياها النَّافذة. ولقد تجلّت نتائج البحث في أهـم النقاط الآتية : - إ نَّ التكرار سمة غالبة في شعره، يكشف عن البناء الفنِّي الدَّقيق الذي أنتجته عبقريّة الشابي في النَّص الشِّعري، حيث ورد في اتجاهين: الأول رأسي، والثاني أفقي، كل ذلك يجعل منه أداة جماليَّة تخدم النَّص الشِّعري، فتمنحه القوّة والفاعليّة والتأثير، وتعكس ملامح رؤيته النَّفسيَّة والفلسفيَّة، وتكشف عن موقفه الحقيقي من الحياة والكون والطبيعة من خلال سياقات وبناءات أسلوبيَّة متنوّعة على مستوى الحرف، والكلمة، والعبارة، والموضوع الشِّعري، والمعنى، والصُّورة. من الموضوعات الرئيسة التي قام عليها شِعره تناول الطبيعة في جمادها ونباتها وطيرها وكل عناصرها ومظاهرها، فضلاً عن الحُبّ النَّامي بين أحضانها، فامتزج في نفسه بالخواطر الواجفة المستوحشة التي شيّع فيها جنازة العالم، وخلع عليه أكفان الحداد، ونعى على أبنائهم زوالهم، ودعاهم إلى مُعانقة الموت المُنقذ والمحرّر إذا تصفّح القارئ الدِّيوان فإنَّهُ سيجد قصائد تحمل عنوان القلب هذا بالإضافة إلى امتلاء قصائد الدِّيوان كلها تقريباً بهذا الموضوع، وذلك نتيجة لإصابة الشاعر بمرض تضخّم القلب حتى ليصعب على القارئ أنْ يقرأ له قصيدة تخلو من كلمة قلب أو فؤاد، فكانت له قدرة كبيرة على العطاء الفنِّي وهي متلازمة مع إحساسه بخطورة المرض الذي اكتوت به جوانحه، وتلك هي أزمته، فقد وصل إلى إحساس بالفناء وهو لمْ يزل بعد على قيد الحياة، فالحياة التي أرهقت قلبه بالحُبّ سدّدت إلي وجيب ذلك القلب طعنة قاتلة حين اكتشف بأنَّه أضعف من أنْ يحمل بنيانه، ويجعله إنساناً سويّاًَ كالآخرين، وكان مجرّد تصوّر هذا الشيء بالنّسبة إليه حكماً بالإعدام قيد التنفيذ يجعله صارخاً جريحاً. أحسَّ الشابي أنَّ الموت قريب فخط، وهو في انتظار هذا الضَّيف الثقيل منصبّاً في كثير من العُمق على الكتابة أجمل أشعاره، رسم فيها حيرته وقلقه، وعبّر فيها عن هذا التبرّم بالحياة التي تهرب منه، حتى أتاه الموت في 9- 10- 1934 والذي حمله بعد ذلك إلى عالم الأبد في ريعان الشَّباب وشباب الشَّاعريَّة، فجعل شِعره محوراً من محاور تجربته المرضيَّة. كان الشابي سوداوي المزاج قانطاً من الرَّجاء و السَّعادة، وقد تطبَّع شعره بطبائع نفسيَّة، واغترف من معين الانفعالات الذي كان يفيض فيها، فأضاف على فنّه الشِّعري مسحة من اليأس الممزوج بالأسى والحزن، والتي يشعر حيالها القارئ بأرق الشاعر وقلقه واضطرابه النَّفسي الذي تسربلت فيه الذَّات، ملوّناً العالم بألوانه القاتمة، مبدعاً أجواء خاصة به تبدّلت بها المفاهيم والمظاهر، وحلّ من دونها عالم شُعُوري قائم بذاته. لمْ يجدْ الشاعر في زوجته الصُّورة الشَّاعريَّة التي رسمها في شِعره للمرأة، ولهذا اتجه بحبِّه إلى امرأة خياليَّة فتراوح الحُبّ في شعره بين التعبير الكتابي والشَّقاء البدني، وبين الشَّدة والرَّخاء، هذا التراوح تعبير عن الحيرة والارتباك، وفي الوقت نفسه تنويه بأزمة يعيشها الشاعر، وربما كان هذا عائداً إلى شُعور نفسي دفين عالق في أعماق نفسه. وفي البيئة الاجتماعية رأى الشابي من حوله مجتمعاً مريض الجسد والرُّوح مستسلماً للاستعمار والرجعيَّة والتَّعاسة والبُؤس، وأعلن بجرأة وحماسة في شعره، وأخذ يستنهض هِمَم شعبه ويحفّزه للنِّضال، ويضمُّ جوانحه على الألم، وهو يحطِّم الحواجز والسُّدود، وكأنَّه ناصح حكيم في هدوء واتزان، وفي جمل قصيرة دليل على القوّة، والعزم، والثقة بالنَّفس. لقد تبيّن استخدام الشابي الشاعر المعاصر للرَّمز، ومدى تفنّنه في انتقائه بإبراز الجمال الرَّمزي في شعره الذي يكمن في طابع الغُموض الذي يُلابسه، مبيِّناً باستجلاء أسباب وجوده قيمته التعبيريَّة، فنوّع في إظهاره للرَّمز الدِّيني، فاستحضر رموز دينيَِّة كآدم، وبلقيس، والنَّبي، والإله وغيرها من ألفاظ المعجم الدِّيني، مؤكداً قضاياه الفكريَّة وقيمه الروحيَّة، مستغلاً الإيحاءات الدينيَِّة لتلك الرُّموز والألفاظ، والرُّمز الأُسطوري كرمز بروميثيوس، وفينيس، وأفروديت، وإرم، منفتحاً على الموروث الثقافي الإنساني في بُعده الأسطوري، موضحاً بالدَّرجة الأولى قدرته على الاقتناع بذلك الرَّمز، معبِّراً عن التجربة، ليتحوّل إلى جزء من مشاعره وأخيلته، والرَّمز الاجتماعي كرمز اللَّيل، والفجر، والصَّباح، والحُلم، والرَّبيع، والخريف، والإنسان، معبِّراً باستحضار هذه الرُّموز عن حبِّه الجمّ للطبيعة بفصولها الأربعة، كما عبَّر بهذه الرُّموز عن قلقه واضطرابه في العديد من المواقف، فكانت رُموزاً بالغة الدلالة، والرَّمز الزَّماني باعتبار الزَّمن في شعر الشابي عنصراً مساهماً في الغُمُوض، فنراه مجدِّداً فيه بين وحداته الثلاث الماضي والحاضر والمستقبل، ورمزي الوجود والدَّهر، متسائلاً متحيّراً، والرَّمز المكاني والذي بدوره أبرز أهم الأماكن التي تدور في عقل ومخيّلة الشاعر كبلده تونس، والمدينة، والغاب، ولكل منهم دلالته وتعبيره عمَّا يدور في خاطر الشاعر من ارتفاع فوق خصوصيّة المكان ومحدوديّته. حضّ الشاعر باستخدام رمز الإنسان أنْ يفعل أفعاله بفعله، وأنْ يحيا وفقاً لاقتناعاته، وأنْ يتحرّر ويتجدّد، مجارياً الطبيعة في تغيّرها وتجدّدها، وهو هنا من دعاة الثورة والتمرّد، إلا أنَّه يصدر في ذلك عن بواعث روحيَّة نفسيَّة، فهي محاولة شاملة في النَّفس والوجود لمعانقة الحقيقة التي هي السَّعادة الفعليَّة. إنَّ الشابي لمْ يختر تجربته، لأنَّه لم يكن له خيار في وعيه الفاجع لواقع الحياة، لهذا لمْ تستحل تجربته إلى حكمة باهتة، وإنَّما تفتحت في صور بدلاً من الفكر في رموز مستمدِّة من الطبيعة الأُمّ التي رضع الوحي من أثدائها، ولم يقوَ على مغادرة أحضانها الرَّءُوم. لقد تأثَّر الشابي بشعراء العرب القُدامى أمثال عمر بن أبي ربيعة، والمتنبي، وأدباء العرب الكبار أستاذه جبران خليل جبران، كما تأثَّر بأدباء الغرب كالفرد دي موسيه، ولامارتين، و وردزورث، وقد استطاع أنْ يستقي من هذه التأثيرات النّمير الذي صقل ذهنه، وأطلق خياله، ولقّح أفكاره بلقاح المعرفة الواسعة لمظاهر الحياة المتعددة الجوانب من فلسفة، وسياسة، وفنون، وعلوم وآداب، فلم يكن الأدب عند الشابي تسلية فراغ، وإنَّما هو رسالة سامية وقوّة تدفع بالكثرة الكاثرة إلى الأمام، طلباً لحياة أفضل، وقيم اسمى. يطغى على قصائد الدِّيوان من حيث الشكل الطابع التقليدي المحافظ بأوزانه وإيقاعاته وقافيته، وقد وجد البحث أنّ أغلب قصائد الدِّيوان قد بُنيت على بحر الخفيف الذي ورد في تسع وعشرين قصيدة، ويأتي بعده بحر الرمل الذي أتى على وزنه ست عشرة قصيدة، ويأتي بعده بحر المتقارب، والبسيط، والطويل، والمتدارك، والمضارع، والرجز، والمجتث، والسريع. أما حروف القافية فكانت حروف الدال، والميم، والباء، والراء، والهاء، والنون، والسين، والتاء، واللام، والقاف، والهمزة، أكثر استعمالاً في عدة قصائد، وكل من حروف الحاء، والفاء، والثاء جاء رويَّاً لقصيدة واحدة. اتخذ الشابي من التصوير الشِّعري في معظم قصائده وسيلة جوهريَّة لاستكناه تجربته الشِّعريَّة تجاه موقف أو موضوع محدّد، وذلك لخياله الواسع وعينه اللاقطة، وذاكرته المحافظة، لأنَّ فضيلته في شِعره هي عندما يصفو ويتكامل هي فضيلة اتحاد الانفعال البصير بالخيال في لحظة يعسر بل يستحيل تفسيرها وتصنيفها، حيث تولى خياله إظهار انفعالاته، موحّداً بين الشَّيء وما يماثله، فخياله هو خيال مبدع مصوّر، يحتضن الانفعال يتغذَّى منه ويغذيه، ويتقوّى أحدهما بالآخر، ليطلّ على نافذة الحُلم الشِّعري الكبير الذي تشف به طينة الأشياء والعالم، ويطلعنا فيما وراء كثافتها أطياف روحيَّة لطيفة حيَّة، يؤديها في فلذات قاطبة موجزة عميقة. تمثلت الدلالة التصويريَّة في شعر الشابي في التصوير البلاغي عند النواحي البلاغيَِّة، وبالخصوص التشبيه والاستعارة، مدركاً الجوانب المعنويَّة برؤيته الجماليَّة الواقع، فاضطرّ إلى التعبير عن إداركه أو تصوير رؤيته بنفس الكلمات الدَّالة على الأشياء الحسيَّة، لأنَّ اللغة في هذه الحالة تقصر عن تلبية حاجاته والوفاء بمطالب إدراكاته، ورؤيته الجماليَِّة، ولذلك يستخدم نفس كلمات اللغة في سِياقات جديدة على سبيل التشبيه والاستعارة، فنرى الصُّورة تفضل غيرها بقدر ما فيها من الدلالات والإيحاءات، وتدل على مدى توفيق الشاعر في صياغة موقفه مهما كان نوع الصُّورة أو مهما كانت مصادرها التخيليَّة، وقد يكون التشبيه أكثر تصويراً من الاستعارة في سياق محدود والعكس صحيح، وليس معنى تفضيل الاستعارة على التشبيه عجز التشبيه عن أداء دوره، وإنَّما لمرونة الاستعارة وتخطيها للعلاقات المنطقيَّة في الواقع وفي اللغة، فالشابي قدّم من خلال تشكيله الاستعارة علاقات نفسيَّة في حين لكل صورة مهما كانت حسيَّة أو نفسيَّة دلالات رمزيَّّة تفهم من سياقها، ولقد أدخل الشابي التشخيص ضمن إطار التصوير الشِّعري، منوّعاً في تصويره من تشخيص الأفكار والمعاني المجرَّدة، وتشخيص مظاهر الطبيعة الجامدة، مبدياً عبقريّته في تناوله كلوحة جميلة رائعة تنسجم فيها الأضواء والضلال. اصطفى الشابي في معظم قصائده الأسلوب الذي يناسبه ويتفق مع رؤيته الحياتيَّة الخاصة، كانتقائه للألفاظ والصِّيغ والجُمل والتعابير، فكانت صدى لما في نفسه من اضطراب وقلق وحيرة، أو إحساس بالفرح، والسُّرور، والبهجة، معتمداً في توظيف هذه الألفاظ، والجُمل، والتعابير على التكرار والرَّمز، فكان في كل بيت وكل نغمة من نغماته مزيج من العبقريَّة والإلهام والصَّفاء والإشراق، وقوّة خلاقة مبدعة تصوّر الكون والحياة في قوّة عجيبة وإبداع ساحر، وذلك سِرّ خلود شعره، وامتلاكه للنُّفوس والقلوب، فتبيّن أنَّ أسلوبه رائع وقويُّ ينساب في بساطة وعفويَّة رصينة، بساطة من أدرك موضع اللفظ، ومدى قوّته التصويريَّة والموسيقيَّة، فتدفقت شاعريّته في سماحة ويُسر، وتلك صفة لا ينالها إلا من عاش معنى اللفظ وأحسّ بما فيه من رصيد شُعوري لا يقوم على الرَّنين اللفظي الذي يأسرالآذان، ولكنَّه يقوم على العاطفة المتقدّة إلى أعماق الوجدان. من هنا لابُدَّ من التذكير بأنَّ العُمر الشِّعري لهذا الشاعر لم يتجاوز سنوات قليلة و ذلك هو مظهر القوّة والآصالة، فهو رغم عُمره القصير استطاع أن يكوّن وحده مدرسة لها طابعها الواضح القوىّ العميق. ولقد بذلتُ جهدي في أنْ أُعطي للقارئ صورة واضحة المعالم كاملة الخطوط عن دلالة التكرار والرَّمز في شعر الشابي، وأخيراً أرجو أن أكون قد وفّقت في عرض هذا الموضوع بما يتناسب مع متطلباته، وإلى إيضاح جوانبه بأكمل صورة، ولا يزال شِعر الشابي أرضاً خصبة لدراسات أخرى مختلفة في جوانب متعددة اقترح منها دراسة ظاهرة التساؤل المُلح في شعر الشابي والتي وردت في العديد من القصائد. كما اقترح دراسة الطبيعة الجامدة والمتحرِّكة التي صاحبت معظم قصائد الشابي، وكانت جزءاً من روحه، وعقله، وحسّه، ووجدانه. وعلى أيّة حال سيظل أبو القاسم الشابي شاعراً كبيراً، وشُعلة خفَّاقة في سماء الشِّعر والتي كتب لها الخلود رغم الدَّاء والأعداء بمبادئه وآثاره، ولا تستطيع قلوبنا تلقاءه إلا الدُّعاء له بالرَّحمة والغُفران، ولستُ أدعي أنِّي قمتُ بشيء نحو هذه العبقريّة الشابّة، وإنِّي لأشعرُ حقاً بعجزي المطلق أمام هذا الفنّ الخالد الذي تركه الشاعر، فإلى روح أبي القاسم تحيّات الإجلال والإكبار.
كلثوم رمضان إرحيمة القماطي (2008)
Publisher's website

المجلات العلمية

بعض المجلات العلمية التي تصدر عن كلية الآداب - جامعة طرابلس

قناة كلية الآداب - جامعة طرابلس

بعض الفيديوات التي تعرض مناشط كلية الآداب - جامعة طرابلس

اطلع علي المزيد