قسم الدراسات الإسلامية

المزيد ...

حول قسم الدراسات الإسلامية

قسم الدراسات الإسلامية أحد الأقسام المنضوية تحت كلية الآداب/ جامعة طرابلس، وقد تأسس (قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية) منذ إنشاء كلية المعلمين العليا سنة 1965، وقد استقل عن (قسم اللغة العربية) سنة (2007-2008م).

حقائق حول قسم الدراسات الإسلامية

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

39

المنشورات العلمية

28

هيئة التدريس

1558

الطلبة

0

الخريجون

من يعمل بـقسم الدراسات الإسلامية

يوجد بـقسم الدراسات الإسلامية أكثر من 28 عضو هيئة تدريس

staff photo

أ.د. الهادي المبروك سالم عبدالله

الهادي هو احد اعضاء هيئة التدريس بقسم الدراسات الاسلامية بكلية الآداب طرابلس. يعمل بجامعة طرابلس أستاذاً منذ 7-01-2018 وله العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصه وأشرف على العديد من الأبحاث العلمية ورسائل الماجستير ، وتقييم ومناقشة رسائل ماجستير والدكتوراه.

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم الدراسات الإسلامية

الاستحسان في الشريعة الإسلامية موقعه بين أصول التشريع وتطبيقاته الفقهية المعاصرة

بعد هذه الرحلة العلمية الشاقة في دروب أصول الفقه وأفانينه الزاكية، وبين رياض المتقدمين العظماء من أئمة الفقه وأصوله الذين تركوا لنا مصنفات يضيق علينا أن نصنف لها شبيهاً في الدقة وسعة الأفق، فضلاً عن دراستها وفهمها، أعرض هنا موجزاً لأهم ما توصلت إليه من نتائج على النحو التالي: أولاً: الاستحسان دليل مهم وواسع من أدلة الأحكام الشرعية يأتي دوره في الأهمية بعد الأدلة المتفق عليها عند جمهور العلماء. ثانياً: تبين من هذه الدراسة أن أكثر العلماء تطبيقاً له ولقرون عديدة هم علماء الحنفية خلال حكم الدولة الإسلامية العباسية والعثمانية. وهم الذين دافعوا عنه وأوضحوا حدوده وتعريفاته. ويرجح القول بأن الأخذ بالاستحسان دليلاً شرعياً للأحكام، كان من أسباب انتشار الفقه الحنفي خلال قرون عديدة من الحكم الإسلامي، ذلك لأن الاستحسان يمثل جانباً مهماً من جوانب المرونة والسعة في الشريعة الإسلامية، وبخاصة الاستحسان المبني على الضرورة والعرف ـ فإن أعراف الناس تختلف من بلد إلى بلد، ومن زمن إلى زمن آخر ـ وفي مسايرة الشريعة لأعراف الناس التي لا تخالف أصلاً من أصول التشريع، ولا تجلب مفسدة، مما يجعل هذه الشريعة صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان. ثالثاً: أن تطبيق الاستحسان عملياً في الأحكام الشرعية يعود إلى عصر الصحابة، تبين أن أكابر الصحابة استنبطوا بعض الأحكام الشرعية استحساناً، وبعد إقرارها من بقية فقهاء الصحابة، صارت إجماعاً، ومنها جمع القرآن الكريم، وعدم توزيع أرض السواد على المقاتلين. رابعاً: بعد عهد التابعين الذين أخذوا بالاستحسان، ونظراً لإكثار بعض فقهاء المذاهب ـ خصوصاً الحنفية ـ من تطبيقات الاستحسان دليلاً لإيجاد الحلول للمسائل الفقهية، جهر معارضو الاستحسان الذين ظنوه قولاً بالهوى والتشهي بدون دليل، وعلى رأس هؤلاء الإمام الجليل الشافعي ـ رحمه الله تعالى، الذي عارض الاستحسان بشدة في كتابيه الرسالة والأم، وروي عنه أنه قال: "من استحسن فقد شرع". خامساً: إن هجوم علماء الشافعية ومن معهم على الاستحسان كان هجوماً على أمر مجهول قبل أن يوضح علماء الحنفية الذين جاءوا بعد عهد الإمام الشافعي، حقيقة الاستحسان، وبأنه ليس قولاً بالهوى والتشهي، لكن ترجيح حكم على آخر بقوة دليله، ولهذا نجد معظم المعارضين للاستحسان عدلوا عن هجومهم، وقالوا إن الاستحسان بالصورة المذكورة عند الأئمة المتقدمين من الحنفية والمالكية والحنابلة ليس محل خلاف. فالإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ شدد النكير على الاستحسان، وكان ذلك من باب الورع عن الفتوى بالتلذذ والتشهي واتباع الهوى من غير نص أو دليل، فهو لم يعب على أبي حنيفة ـ رحمه الله تعالى ـ استحسانه المستند إلى الأدلة التي سبق ذكرها من نص أو إجماع أو قياس وباقي الأدلة. سادساً: تم بحث العديد من المسائل الفقهية التي وضع الأصوليون المتقدمون الحلول الشرعية لها عن طريق الاستحسان، ويتضمن مسائل في جميع أبواب الفقه من عبادات ومعاملات وفرائض وحدود. تم في هذه المسائل ذكر وجه الاستحسان وترجيح نوع الاستحسان من أنواعه التي سبق بحثها في هذه الرسالة، وهي استحسان النص، واستحسان القياس الخفي، واستحسان الإجماع، واستحسان العرف، واستحسان الضرورة، واستحسان المصلحة، واستحسان بمراعاة الخلاف، واستحسان بترك اليسير لتفاهته. ومن خلال المسائل الفقهية التي تم بحثها تبين أن الأئمة الأربعة المجتهدين كلهم أخذوا بالاستحسان، حتى أن الإمام مالك ـ رحمه الله تعالي ـ روي عنه أنه قال: "الاستحسان تسعة أعشار العلم". كذلك وردت استحسانات للإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى. سابعاً: تم بحث العديد من القضايا المعاصرة التي تهم المسلمين في حياتهم، ووضع الحلول الشرعية لها عن طريق الاستحسان؛ ومن ثم دراسة فتاوى علماء المجامع الفقهية لهذه المسائل، والتي لم يذكر فيها الأدلة الشرعية التي تم بها التوصل إلى الفتاوى، فتبين أنها عموماً موافقة للأحكام التي تم التوصل إليها عن طريق الاستحسان، ومن هذه القضايا المعاصرة: صرف الزكاة لطباعة الكتب والأشرطة الإسلامية ولصالح المواقع الإسلامية على شبكة المعلومات. نقل الأعضاء الآدمية وزرعها. -بيع السلم في التطبيقات الفقهية المعاصرة. -أداء الدين وتغير العملة. -بدل الخلو (السرقفلية) في البحث الفقهي المعاصر. -تنفيذ العقود في الظروف الطارئة. -التأمين التجاري وصور منه مرجعها الاستحسان. وفي الحالات التي ظهر فيها خلاف بين فتوى علماء المجامع الفقهية والحكم عن طريق الاستحسان، تبين أن الأخذ بالاستحسان يؤدي إلى التيسير ورفع الحرج وتحقيق العدالة، فكان هو المرجح. ثامناً: تمت دراسة العديد من المسائل الفقهية المعاصرة التي تهم أمر المسلمين، والتي يمكن وضع الحلول الشرعية لها عن طريق الاستحسان، فتبين أن الأخذ بالاستحسان يؤدي إلى التيسير ورفع الحرج وتحقيق العدالة، ومن هذه المسائل: -تطهير الملابس بالسوائل الكيماوية. قصر الصلاة في السفر. -إعطاء الزكاة للمؤلفة قلوبهم. -تفجير الإنسان نفسه. -التصاوير والتماثيل. -الوصية الواجبة. -الجراحات التجميلية. وغيرها. تاسعاً: يتبين من استقراء الأمثلة المذكورة في جميع أنواع الاستحسان أنها تعتمد في حكمهما ـ عموماً ـ على مراعاة الضرورة أو الحاجة التي تندفع بها المشقة والحرج عن الناس، وتتحقق العدالة التي هي أساس الشريعة الإسلامية، قال تعالى: }يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ{الآية. وقال تعالى: }وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ{الآية. وقال تعالى: }إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ{الآية. وقال النبيe: [أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة]. عاشراً: من دراسة أبواب وفصول هذه الرسالة، خصوصاً التطبيقات على الاستحسان في استنباط الأحكام الشرعية لكل المسائل الفقهية في الماضي والحاضر، يتضح المجال الواسع للاستحسان في التعرف على الأحكام الشرعية، كما يتبين بأن الاستحسان أوسع مجالاً للتعرف على الأحكام من القياس؛ ذلك لأن القياس يكون فقط عندما يكون في مسألة حكم سابق مستنبط من الكتاب أو السنة أو إجماع علماء الأمة، فيقاس على ذلك الحكم عند اتحاد العلة بين الحكم المعروف والحكم المجهول لمعرفة حكم الأخير. فإذا وردت مسألة فقهية فيها قياسان، تحتاج إلى معرفة الحكم الشرعي لها، ولم يتبين ذلك الحكم من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس لعدم وجود علة مشتركة، فهنا يأتي دور الاستحسان بأنواعه التي سبق التفصيل فيها لمعرفة الحكم الشرعي لها، ومهما كان نوع المسألة؛ لأن أنواع الاستحسان تتضمن مقاصد الشريعة الربانية. حادي عشر: من خلال دراسة الاستحسان في القضايا الفقهية المعاصرة التي بحثت في هذه الرسالة، يتبين أن الاستحسان يعد طريقاً ممهداً لتحصيل أحكام الكثير من الوقائع والنوازل المعاصرة، سواء كان بتطبيقه منهجاً للحصول على الأحكام أو بتوسيع ما استحسن عن الأئمة المتقدمين وتطبيقه ليشمل قضايا معاصرة، وكما ورد في الرسالة عند البحث عن السلم والاستصناع. كما يمكن القياس على استحسانات الإجماع والعرف التي قال بها الفقهاء المتقدمون للتعرف على أحكام العديد من المسائل المعاصرة، وكما سبق بيانه في المبحث الرابع من هذا الفصل من الرسالة. لذا فالاستحسان آلة للمجتهد يستعين بها للتوصل إلى الأحكام الشرعية للقضايا المعاصرة. ثاني عشر: في عصرنا الحالي، عصر التقدم الهائل في الحاسب الآلي وإمكانية اطلاع المجتهد على تفاسير القرآن الكريم للأئمة المتقدمين، وكذلك الاطلاع على معظم الأحاديث النبوية وتخاريجها، إضافة إلى الأحكام الفقهية والفتاوى لأئمة الفقه المتقدمين بسهولة ويسر وبدون الحاجة للحفظ، فإن الطريق أصبح ممهداً للباحث المؤهل أن يبت في شرعية مسائل عن طريق الاستحسان بصورة أسهل كثيراً مما كان في العصر قبل عصر الحاسب، وأن يتعرف على المسائل التي يمكن معرفة أحكامها عن طريق الاستحسان. ثالث عشر: من خلال هذه الرسالة، فقد ثبت أن علماء أصول الفقه في عصرنا الحاضر أجمعوا على الأخذ بالاستحسان مصدراً غير مختلف فيه من مصادر الأحكام الشرعية؛ لذا فاستناداً للرأي الراجح من إمكان حصول إجماع العلماء بعد عهد الصحابة، فإن إجماعاً فعلياً قد حصل بين عموم علماء المسلمين على الأخذ بالاستحسان المعرف في هذه الرسالة دليلاً مهماً وواسعاً لاستنباط الأحكام الشرعية. رابع عشر: إن القول بعدم حجية الاستحسان يعني في الواقع سد باب الاجتهاد الواسع، خصوصاً في عصرنا الحالي؛ لأن الحوادث متجددة وغير محددة وسريعة فلا يمكن معرفة الحكم الشرعي لها من أحكام محدودة، فالمحدد لا يفي بالمتجدد بديهة، كما أن سد باب الاجتهاد يعني جمود الشريعة، ومحال أن تكون شريعة الله تعالى التي شرعت من قبل الله الواسع الحكيم لكل زمان ومكان جامدة. خامس عشر: أخيراً، وفي معرض التوصية للباحثين من الفقهاء، نذكر بالآتي: صح عن رسول الله e أنه قال: [خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم]، "والصحيح أن قرنه e الصحابة، والثاني التابعون، والثالث تابعوهم"(. ومن المعلوم أن أئمة الفقه من الذين أخذوا بالاستحسان وطبقوه في حل المسائل الفقهية هما الإمامان أبو حنيفة النعمان، ومالك بن أنس، هما من التابعين وتابعيهم، يليهم الإمام أحمد بن حنبل، وكان تلميذاً للإمام الشافعي ـ رحمهم الله تعالى جميعاً. فحري بمن يريد الهداية والفتح في التعرف على الأحكام الشرعية أن يقتدي بهؤلاء أئمة الفقه المتقدمين، ويطبق الاستحسان في التعرف على حكم المسائل المعاصرة على كثرتها وسرعتها وتعقيدها.
راسم محمد عبد الكريم(2010)
Publisher's website

الصدوق عند النحدثين مفهومه ومرتبته وحكم الاحتجاج بحديثه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و إمام المرسلين، محمد ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم . وبعد، فلا يخفى على طلاب العلم الشرعي- وعلى وجه الخصوص من كان منهم متخصصا في علوم الحديث - أن علماء الجرح والتعديل تناولوا في كتبهم ومصنفاتهم ألفاظا دقيقة في تعديل الرواة وتجريحهم، أدت هذه الألفاظ إلى بيان حال كل راو من رواة الحديث، فلم يفلت راو من هؤلاء الرواة من الوصف الذي يستحقه؛ لذلك امتلأت المكتبة العربية بمصنفاتهم وآرائهم في الحكم على الأحاديث وبيان درجاتها، وكذلك الاجتهاد في الحكم عليهم قبولا وردا ، والظاهر أن أول من صنف في مراتب الجرح والتعديل الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم، حيث رتب ألفاظها ونسقها تنسيقا بديعا في كتابه العظيم=الجرح والتعديل+، وسار على نهجه من جاء بعده من علماء الحديث ، غير أنه أكثر في كتابه من لفظ (صَدُوق)، الذي كان له به علاقة وطيدة، وتعاملا خاصا، فتناول مراتب التعديل أكثر من مرة في أكثر من موضع من كتابه، وفي كل موضع من هذه المواضع، كان يبين مكان الصَّدُوق بين هذه المراتب، ولا يخفى على طالب العلم أهمية هذا الصنيع، غير أن هذا الصنيع لم تتضح صورته لكثير من الدارسين والباحثين على مر السنين، فتجاذبت أقوالهم وأحكامهم بين محتج بروايته إذا تفرد بالرواية، وحَكَمَ على حديثه بالحُسن الذاتي ، وبين من لم يحتج به إلا بعد البحث والنظر مستدلا بما قاله ابن أبي حاتم فيه: = يكتب حديثه وينظر فيه+، وكان لكل فريق منهما أقواله و حججه، وهذه الأقوال والحجج متفرقة في كتب العلم، قد يجد طالب العلم الشرعي صعوبة في الوقوف عليها، ؛ لذا رأيتُ أن أجمعها له في مكان واحد موضحاً من خلالها صورة هذا المصطلح، وبيان المرتبة التي يستحقها من نعت به، ودرجة حديثه، مستدلا على ذلك بما توفر لي من الأمثلة والنماذج، فجاء هذا العمل بعنوان: =الصدوق عند المحدثين مفهومه ومرتبته وحكم الاحتجاج بحديثه+ وتركز عملي فيه حول: التعريف بمصطلح الصدوق لغة واصطلاحا، ثم بيان صيغته في القرآن الكريم والسنة النبوية، مستدلا بنصوص منهما، ثم الحديث عن كيفية استعمال نقاد الحديث واستخدامهم لهذا المصطلح في كتبهم وأقوالهم، كل ذلك بذكر أمثلة ونماذج توضح هذا الأمر ، وبما أن هذا المصطلح مرتبة من مراتب التعديل عندهم ذكرت الفرق بينه وبين مصطلح ثقة، ثم ذكرت حكم الاحتجاج بحديث من وصف به عند المتقدمين والمتأخرين، لا سيما المعاصرين منهم، وأخيراً جاءت خلاصة المسألة وبيان الرأي الذي يطمئن إليه القلب في حكم هذه المسألة . arabic 103 English 0
رمضان حسين علي الشاوش(1-2014)
Publisher's website

دراسة تعليقات الإمام ابن الشاط على فروق الإمام القرافي (جانب القواعد الفقهية )

القاعدة الفقهية في اصطلاح المتأخرين هي: قضية شرعية عملية كلية تشمل بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها، ولم يلتزم الإمام القرافي هذا التعريف للقاعدة الفقهية، لأن هذا الاصطلاح والاتفاق على هذا الحد كان بعد الإمام القرافي، وقد أكثر الإمام القرافي من استعمال القاعدة بمعنى الأحكام الأساسية للموضوعات الفقهية. تميزت كتابات الإمام القرافي بخدمة المذهب المالكي، استدلالا، ودفاعا، وترجيحا لأقواله، مع التزام التحقيق، والاعتراف بالفضل، والإنصاف للمذاهب الأخرى، وكان في جل كلامه على المسائل الخلافية، يستدل للقول المعتمد في المذهب المالكي، ويحاول تخريجه على الأصول، ويبين وجه المالكية في الرد على ما استدل به علماء المذاهب الأخرى، خاصة المذهب الشافعي. يعتبر كتاب الإمام القرافي (الفروق ) عمدة في القواعد الفقهية في المذهب المالكي على وجه الخصوص، واعتمد علماء المذهب عليه في كتاباتهم، وكان تأثيره فيهم واضحا فيما كُتِبَ بعده في القواعد، فكان كلامه كالمسلم عندهم في كثير من المسائل ومن تأثر به من علماء المذهب: المقري، والزقاق، والونشريسي، وشارحه المنجور، والسجلماسي، وغيرهم، وقد استفاد منه أيضا جمع من العلماء خارج المذهب: كالسبكي، والسيوطي، وابن نجيم، وابن اللحام، والتقي الحصني. اهتم العلماء بكتاب الإمام القرافي قديما وحديثا، فألفت عليه تعليقات، واختصر، ورتب، وهذب، وفهرس، ونظم واستخرجت قواعده، وكان أشهر المؤلفات عليه حاشية الإمام ابن الشاط. يعد الإمام ابن الشاط من علماء المغرب الإسلامي، فرضيا ماهرا، يمتلك براعة في التعليق تجعله يجمع شتات الكلام في أسطر أو كلمات قليلة. وحافظ الإمام ابن الشاط على الاختصار الذي كان من نهجه في الفروق التي صححها والتي علق عليها في أغلب كلامه، فكان يعبر بأخصر تعبير فيقول: ما قاله في الفرق: صحيح، أو فيما قاله: نظر. كان هدف الإمام ابن الشاط من تأليفه للتعليقات على فروق القرافي هو إظهار ما فيها من أخطاء، وأنه لن يتكلم فيما سوى الضروري من المسائل، ولن يعلق على ما نزل منها إلى رتبة الحاجي وما دونه. إن أغلب الفروق التي تدرس القواعد الفقهية في كتاب الفروق صححها الإمام ابن الشاط. وهي تبلغ في إجمال ما أخرجه الباحث تسعة وثلاثين ومائة من الفروق، صحح الإمام ابن الشاط منها تسعين فرقا، و ناقش وعلق على واحد وأربعين فرقا، ونظر في ستة فروق، ولم يعلق على فرقين. لم يلتزم الإمام ابن الشاط بشرطه الذي اشترطه على نفسه في كثير من الفروق، فقد خطأ مسائل صحيحة، وعلق على مسائل تعتريها وجهات النظر، ويسوغ فيها الخلاف. ولا نستطيع تطبيق مقالة العلماء : " عليك بفروق الإمام القرافي ولا تقبل منها إلا ما قبله ابن الشاط "، فإن هذه المقولة لا تصح أن تكون حاكمة على أقوال الإمام القرافي، ولا حتى أغلبية، وإن كان بعضها ينطبق عليه ذلك وهذا خاص بجانب فروق القواعد الفقهية حسب دراسة الباحث، وإنما الصحيح هو التفصيل، ففي تعليقات الإمام ابن الشاط على بعض الفروق كانت تعليقاته تصححا للخطأ، وهو قليل بالنسبة إلى غيره وكان أكثرها تصحيحا للفروق كاملة، وبعضها كان تعليق الإمام ابن الشاط لا يدل على تصحيح الأخطاء، وإنما كان خلافا فقهيا بين الراجح والمرجوح، وبعضها كان زيادة في إيضاح كلام الإمام القرافي أو استدراكا على شيء فاته. وبيان ذلك يكون بإعطاء جملة مختصرة عن الفروق التي في جانب القواعد الفقهية وهي: الفصل الثاني وفيه قواعد النية، والطهارة، والصلاة، والصيام، والزكاة والحج: فأما قواعد النية فقد تعرض الباحث فيه إلى فرقين فيهما، المطلب الأول: الفرق الذي صححه والمطلب الثاني: الفرق الذي استدرك عليه الإمام ابن الشاط، فصحح منه بعض المسائل، وخطأ بعضها، ولم يرها صحيحة، والمسائل التي اعترض فيها ابن الشاط على القرافي ترجع إلى اختلاف وجهات النظر بين العلماء، وليست من قبيل الضروريات، ولا تصحيح الأخطاء التي أشار الإمام ابن الشاط على أنه سيعلق عليها. قواعد الطهارة: وفيه سبعة فروق، صحح الإمام ابن الشاط من هذا المبحث خمسة فروق، واستدرك على فرقين، والأظهر في الفرق الأول ما قاله القرافي، والثاني هو تصحيح اسم راو والحق في خلاف قولهما. قواعد الصلاة: وهي ستة فروق: صحح الإمام ابن الشاط منها القاعدة: أربعة فروق، وناقش فرقين، أما القاعدة الأولى مما استدرك عليه فكانت تعليقات الإمام ابن الشاط منها: ما هو إيضاح وبيان لكلام الإمام القرافي، ومنها ما كان تخطئة من ابن الشاط للقرافي، وكان الحق فيها مع الإمام القرافي، ومنها تصحيح للمسائل داخل الفرق، ومنها تعليق نفيس يظهر به أن الإمام القرافي انجر وراء قول الشافعية، وهو يؤول إلى قول المالكية، فيظهر أن القولين واحد. وأما القاعدة الثانية فقد أظهر الإمام ابن الشاط في الفرق السادس أنه لا يوافق على الفرق، وأن الأمثلة عليه غير صحيحة، وللأسف لم يأت لنا الإمام ابن الشاط بالمثال الصحيح في نظره رحمه الله قواعد الصيام: استدرك الإمام ابن الشاط على جميع القواعد الأربعة في هذا المبحث، فاختار في الفرق الأول قولا من الأقوال التي لم يرجحها الإمام القرافي، وليس تعليقه مناقضا لقول القرافي، والفروق الأخرى تعتريها وجهات النظر، فتارة يكون القول الراجح مع الإمام القرافي، وتارة أخرى يكون الراجح مع الإمام ابن الشاط. قواعد الزكاة: وهي ثلاث قواعد، صحح الإمام ابن الشاط منها فرقين، وناقش الآخر، وتعليقات ابن الشاط فيها، لا ترتقي لأن تكون تصحيحا لخطأ محض، وإنما ذلك اختلاف في وجهات النظر قواعد الحج: فيه أربعة قواعد صحح الإمام ابن الشاط منها ثلاثة فروق، ناقش الإمام ابن الشاط الإمام القرافي في فرق واحد، وتبين أن الحق مع الإمام ابن الشاط في حكاية المذهب وأن الفرق يصح على قول الإمام الشافعي في ذلك. الفصل الثالث: وفيه قواعد الجهاد، و الذكاة، والنكاح، فقواعد الجهاد: أربع قواعد، صححها الإمام ابن الشاط جميعا. قاعد الذكاة: وقد علق على ذلك الإمام ابن الشاط، والراجح في ذلك هو قول الإمام ابن الشاط. قواعد النكاح: وفيه ثلاثون قاعدة صحح منها نصفها، ونظر في خمس منها، ولم يعلق عليها تعليقا واضحا، بل كان نظره في ذلك مبهما، ما أدى إلى عدم بحث كثير مما نظر فيه، ومحاولة فهم النظر تارة أخرى ومناقشته في ذلك. وعلق على البقية وهي عشرة، كان منها ما هو اختلاف في وجهات النظر، ويحتمله الخلاف، ولا يوجد فيها نص، بل أغلبها خلاف في مسائل متفرعة من فروع، وكان الراجح في بعضها قول القرافي والأخرى الراجح فيها قول ابن الشاط. الفصل الرابع قواعد الأطعمة: وهما قاعدتان: لم يعلق على الأولى، وصحح الثانية. قواعد الأيمان والنذور: وهي ست قواعد صحح الإمام ابن الشاط خمسة منها واستدرك على واحدة وكلامه في ذلك لا يرتقي لأن يكون إظهارا للحق على الباطل، وتصحيحا للخطأ بل كلامه دائر بين الراجح، والمرجوح، وهو مما تعتريه وجهات النظر، ويختلف فيه العلماء. قواعد البيوع، وفيه أربع وأربعون قاعدة، صحح الإمام ابن الشاط واحدا وثلاثين منها، ونظر في واحدة منها، ولم يعلق على واحدة منها، وبقية الفروق أغلبها يدخل في مجال اختلاف العلماء، وتباين وجهات نظر الفقهاء في المسألة، وذلك لاختلاف مناهجهم في الاجتهاد. الفصل الخامس، قواعد الشهادة: وهي ثمانية عشر قاعدة، صحح منها ثلاث عشر قاعدة، وعلق على البقية، وأغلبها يدخل في مجال اختلاف العلماء، وتباين وجهات نظر الفقهاء في المسألة، وذلك لاختلاف مناهجهم في الاجتهاد. قوعد الحدود: وهي ست قواعد: صحح خمسة منها، وعلق على واحدة بزيادة إفادة لا معارضة فيها لكلام الإمام القرافي. قواعد الفرائض: وهي ثلاث قواعد، صحح واحدة منها، وعلق على الأخريين بتعليقات، معظم كلامها في المنهجية، والتقسيم والترتيب، ولا يترتب على ذلك فرع فقهي .
صلاح عيسى محمد عبدالرحمن البرغثي(2014)
Publisher's website