قسم التاريخ

المزيد ...

حول قسم التاريخ

يعتبر قسم التاريخ من مكونات أقسام كلية التربية منذ تأسيسها في جامعة طرابلس، حيث أصبح قسم التاريخ من الأقسام الأساسية بكلية الآداب، الذي يتحصل الطالب فيه بعد إتمام المقررات الدراسية المقررة على درجة (الليسانس) في التاريخ .

حقائق حول قسم التاريخ

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

23

المنشورات العلمية

31

هيئة التدريس

43

الطلبة

0

الخريجون

من يعمل بـقسم التاريخ

يوجد بـقسم التاريخ أكثر من 31 عضو هيئة تدريس

staff photo

د. إنعام محمد سالم شرف الدين

إنعام محمد شرف الدين هي احد اعضاء هيئة التدريس بقسم التاريخ بكلية الآداب طرابلس. تعمل السيدة إنعام محمد شرف الدين بجامعة طرابلس كـمحاضر منذ 2001-06-08 ولها العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصها

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم التاريخ

جذور التأثيرات الفينيقية - القرطاجية على السكان المحليين في شمال أفريقيا "814 ق. م حتى مجيء الرومان"

مما تمّ تناوله في فصول هذه الدراسة ومباحثها حول موضوع التأثيرات الفينيقية - القرطاجية على السكان المحليين في شمال أفريقيا "814 ق. م حتى مجيء الرومان"، خلصت إلى ما يلي: ساعدت عدة عوامل في منطقة الشمال الأفريقي في تشكيل الحياة بها، تمثلت تلك العوامل في جعل المنطقة تتمتع بالصلاحية للإقامة، وأن تصبح بذلك قبلة للوافدين من الأقوام المجاورة كالفينيقيين والإغريق والرومان وغيرهم، ومن أهمها كان الموقع الجغرافي، وطبيعة التربة، والمناخ، والتضاريس، والتنوع في الحيوانات والنباتات التي اعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية. وبالرغم من أن منطقة الشمال الأفريقي تتمتع بتنوع كبير في تضاريسها الجغرافية، إلا أن هذا التنوع لم يقف عائقاً أمام توافد الهجرات التي جاءت للمنطقة بل نراه قد ساعدها في التنوع السكاني قديماً. إن مسألة أصل السكان في منطقة الشمال الأفريقي هي مسألة شائكة، لايزال الجدل حولها بين الباحثين قائماً، وذلك لتعدد النماذج البشرية في المنطقة قديماً، إلا أن هذه النماذج رغم اختلافها وجدت بينها خصائص مشتركة واضحة. ومن جانب آخر يُستنتج أن الأوضاع الاقتصادية في ليبيا القديمة تمثلت في خمسة عناصر مهمة وهي (الصيد - الرعي - الزراعة - التجارة - الصناعة)، وقد ارتبط السكان بهذه الدعائم ارتباطاً كبيراً، لذلك تنوعت حياتهم الاقتصادية آنذاك. وفد الفينيقيون من بلادهم الأم إلى منطقة الشمال الأفريقي، وهم أقوام عرفتهم المصادر القديمة بالأقوام الجرزية، وقد كان خروجهم من وطنهم بسبب عدة عوامل. تمثلت العوامل السياسية في عمليات الغزو المتكررة التي كان يتعرض لها الساحل الفينيقي منذ القرن التاسع ق. م من قبل الإمبراطوريات المجاورة، وكثيراً ما كان يصحب ذلك حركات انبعاث وهجرة إلى المراكز التجارية (محطات) حول البحر الأبيض المتوسط، والتي أصبحت فيما بعد مدناً هامة في التاريخ. ويمكن إيجاز العوامل الاجتماعية في النقاط التالية: ارتفاع الكثافة السكانية في البلاد الفينيقية، وانحصارهم في شريط ضيق من الأرض الزراعية بين الجبل والبحر، وهذه الأرض كانت لا تفي بالاحتياجات الغذائية المتزايدة للسكان، وازدياد النزاع الطبقي بين الأثرياء والعامة، والصراع داخل الأوساط الحاكمة نفسها، حيث يضطر القسم المهزوم بإرادته أو مرغماً بالانتقال لمناطق جديدة يبدأ فيها حياته، هذا ما نتج عنه إنشاء محطات تجارية في منطقة البحر الأبيض المتوسط في العموم وفي منطقة الشمال الأفريقي خصوصاً. حدث التمازج بين العنصر الليبي والعنصر الفينيقي بالمنطقة في كل مناحي الحياة المختلفة، وظهور عنصر ثالث وهو العنصر البونيقي (الليبي - الفينيقي). دخول الفكر الديني الفينيقي والثقافة الفينيقية للمنطقة أدى إلى التأثر بها، حيث تبنى قسم من الليبيين نمط الحياة الفينيقية، وكان تأثيرها أكثر قوة في الأجزاء الساحلية. عراقة اللغة الليبية، حيث تعود أولياتها إلى حدود الألف الخامسة قبل الميلاد. ورغم ذلك فإن التأثيرات الفينيقية قد لامست مفاصلها وأضحت في صياغ كلي تمثل اللغة البونيقية منذ القرن الخامس ق. م تقريبا. إن النمط الثقافي الليبي هو مزيج من المؤثرات الخارجية للأقوام الذين اختلط بهم الليبيبون القدماء من أبناء عمومتهم كالمصريين والفينيقيين. نعمت المنطقة تحت الإدارة النوميدية بالحرية، وحصولها على الحكم الذاتي، وتميزت الأوضاع السياسية للمنطقة تحت الاحتلال الروماني بين مد وجزر تمثل في حرمانها من استقلالها الذاتي في بعض الأحيان، وبين استرجاعها لحريتها أحياناً أخرى. إلا أن التأثيرات الفينيقية - القرطاجية ظلت تتفاعل في نسق الحياة اليومية. وتمثل ذلك في استمرارية العقائد الدينية الفينيقية القديمة تحت اسماء أو بدائل رومانية، حيث تمت مقابلتها مع اسماء الآلهة الرومانية الوافدة، أي أن تلك العقائد استمرت ولكن اسمائها تغيرت فقط. يبدو أن السلطات الرومانية لم تحل دون ممارسة العقائد التي كانت تقدس في المنطقة قبل مجيئهم، حيث ظلت تمارس طبقاً لطقوسها المتوارثة. رغم تغلغل وتسرب اللغة اللاتينية وفرضها لغة رسمية وإغراء العناصر الوطنية لتعلمها واستعمالها في معاملاتهم الرسمية وقضاء حوائجهم، إذ كانوا متمسكين بلغتهم الأصلية، ليبية كانت أم بونيقية، في علاقاتهم الخاصة. عليه فإن التأثيرات الفينيقية ظلت تتفاعل في منطقة الشمال الأفريقي مع المكّون المحلي حتى بعد زوال قرطاج، وتواصلت بعدها.
انتصار عمران عبدالله التليسي(2008)
Publisher's website

المجموعـات المهـاجـرة مـن شبه الجـزيرة العـربية وتـأثيراتهــا الاجتماعية والثقافية على سكان المغرب القديم (منذ الألف الخامسة حتى نهاية الألف الأولى ق. م)

لقد توصلت الدراسة إلى أنه بين شبه الجزيرة العربية وشرق وشمال أفريقيـا علاقات جغرافية وبشرية موغلة في القدم. فمن الناحية الجغرافية كانت شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب جزءاً من أفريقيا خلال فترة العصور الجيولوجية القديمة، ثم انفصلا عنهـا نتيجة عوامل طبيعية وجغرافية. أما الترابط البشري فقـد قـام نتيجة تلك الهجـرات التي خرجت من شبه الجزيرة العربية خلال العصر الحجري الحديث واتجه جزء منهـا نحو شـرق وشمــال أفـريقيــا، وكـان لهـذه الهجــرات أسبـاب عدة منهـا: الحروب، والصراعات على موارد العيش. وأقوى عواملها كان الجفـاف الذي حل بشبه الجزيرة العربية مما اضطر سكانها إلى الخروج منهـا والبحث عن مناطق أخرى صالحة للعيش فاتجهوا نحو منطقة الهلال الخصيب وأفريقيا. وقـد ناقشت الـرسالة الآراء المتعـددة والمتشعبة حـول المهد الأول الذي نشأت فـيه الشعـوب التـي يطلق عليهـا اصطلاحـاً بالشعـوب السـامية. فمنهـم مـن يـرى أن أرمينية وهضـاب آسيـا الوسطى هـي المهـد الأول للسـاميين ومنهم من يرى أن بلاد الرافدين هـي موطن الشعـوب السـامية، ورأي آخـر يقول إن جـزر البحـر المتوسـط هي مهد الساميين الأول، وفريق رابع يرى أن موطـن الشعـوب السـامية هو أفريقيا. إلا أن كـل هذه الآراء ضعيفة ولا تستند إلى أدلة علمية قـويـة. لقـد توصلت الدراسة إلى أن الرأي الأقرب إلى الصواب هو النظريـة التي تقول بأن شبه الجزيرة العربية هي مهد السامية وموطنها الأول. وقد أيد هذه النظرية الكثير من العلماء والمؤرخين والأثريـين أمثـال: كـارل بروكلمـان، وجـون مـاير، وجـاك دي مورجـان، وكيتـانـي وغـيرهم الكـثير، ولقـد قـدم هؤلاء حججاً قوية أثبتت صحة رأيهم ومن هـذه الحجـج والبراهين: الحجـة الجغـرافية أن شبه الجـزيرة العـربية تحولـت إلـى أرض صحراوية، وأن عـدد السكـان كـان يتزايـد ولـم تعـد الأرض قـادرة على إعـاشتهـم فمـن الطبيعي أن يبحثوا عن مكان بديل كمجال حيوي يوفر لهم سبل العيش. أن الأسـس والشـروط التـي اتفـق العـلمـاء علـى أن تكــون مـؤلفـة للصفـات المشتركة بين الساميين تتوفر في سكان شبه الجزيرة العربية، إلى جانب أن اللغة العربية أصلح لغة لتمثل خصائص اللغة السامية الأم. أن نشأة الشعوب السامية كـانت بدوية، ولـذلك لابـد أن يكـون موطنهم الأول صحراويـاً، وشبه الجـزيرة العـربية بعـد أن تحـول الكـثير من مناطقهـا إلـى صحاري بسبب الجفاف، هي أصلح مكـان لتكون ذلك الموطن ولاسيمـا أنـه قـد ثبـت أن معظم المـدن والقـرى التي نشـأت في بـلاد الشـام والعـراق، قـد كونتها عناصر بدوية كـون الوضع الجغـرافي لشبه الجـزيرة العـربية ينطبـق مـع الواقع التاريخي للهجرات السامية، فإن هجرات مبكرة خرجت من هذه المنطقة واتخذت عدة مسـالك وطرق أهمهـا نحو الهلال الخصيب، وأخـرى نحو وادي النيل وذلك عبر برزخ السويس، وهجرة نحو شرق أفريقيا عن طريق باب المندب. بالإضافة إلى ما سبق فإن اللغة العربية هي أقرب اللغات إلى اللغة السامية الأم حـيث أن اللغة العربية كـانت محصورة داخـل شبه الجـزيرة العـربية محفوظة بعيداً عن التغـيير والتبـديل، فضلاً عن أن اللغـة العـربية احتفظت بخـواص اللغـة السامية القـديمة مثل ظاهرة الإعـراب، كما رأى العـالم (بروكلمان) أن لغة الشعر العربي قد استوعبت كل خصائص الأصل اللغوي السامي على أكمل وجه. توصلت الدراسة إلى أن الهجرات التي خرجت من شبه الجزيرة العـربية نحو أفـريقيـا اتخـذت عـدة طـرق واستوطنت العـديد من المناطق، فقد وصلت العـديد من الهجرات إلى الصحراء الكـبرى وذلك إثـر عـبورهـم بـرزخ السـويس باتجـاه مصر ثم اتجهت نحـو الجـنوب، ثم بعـد ذلك نحو الغـرب، واستقـرت فـي منطقة الصحراء الكبرى ومنها جمـاعـات واصلت تقدمهـا نحو الشمـال الغربي، حيث ظهرت لنا فـي منطقة المغـرب القـديم عدة ثقـافـات أسسهـا هـؤلاء المهاجرون ومـن أهمها: الثقـافـة العاثيرية، والوهـرانية، والقفصية. أمـا المجموعة الثـانية من المهاجرين فقـد وصلت الصحراء الكبرى عـبر شـرق أفـريقيـا فـي حدود الألف السـادسة قـبل الميلاد؛ حيث عـرفت الـتدجين وتربيـة الحيوانـات واستئنـاسهـا، ومما يـدل على ذلك تـلك الـرسوم الفنية التي عثر عليها في جبال الأكـاكوس وتاسيلي. توصلت الـدراسة أيضـاً إلـى أن موجـات الهجـرة لـم تنقطع بين شبه الجـزيرة العـربيـة وأفـريقيـا، فكـانت كـل موجـة تـدفـع الأخـرى كسيـل عـارم، فكمـا وصلـت مجموعة من الهجـرات إلـى الصحراء الكـبرى، سلكـت مجموعـات أخـرى طـريقــاً مغـايراً فتقـدمت نحو الشمـال واستقـرت في منطقة المغرب القديم، وقـد جاء هؤلاء المهـاجـرون من جنـوب شبـه الجـزيـرة العـربيـة وبالتحـديـد من اليمـن. ومن خـلال الدراسـات والأبحـاث التـي قـام بهـا علماء التـاريـخ والآثـار تمكنـوا من حصر هـذه الهجرات فـي سبع موجات متتالية، استقرت واندمجت مع العنصر المحلي المعروف بالأمازيغ الذين يطلق عليهم البعض اسم (البربر) وهذه التسمية فيها الكثير من الظلم وقـع على شعـب له جذوره وأصوله التاريخية القديمة ولـه حضارة عـريقة كـل ذنبه أنه لم يقبل الاستعمار سواء القديم أو الحديث. إلا أنهم رفضوا وبقوة كل مـاله علاقة بالبربرة، وسموا أنفسهم الأمازيغ الأحرار، وأكبر دليل على أصالة الشعب الأمازيغي ذلك التمازج البشري، والثقافي، والفكري والمتمثل في العادات الاجتماعية والمعتقدات الـدينية، والفنـون بمختلف فـروعها من بناء وعمارة ونحت وتحنيط وموسيقى، إلـى جـانب اللغة حـيث تعـد الأدلة اللغوية من أفضل الطـرق لإثبات ما بين الشعـوب من علاقـات ثقـافية وصلات نسب وقـربى، وهـذا ما اتضح عندمـا قـام الباحثون بدراسة اللغة الليبية (الأمـازيغية) ومقـارنتها باللغة العربية القـديمة. فمن خلال دراسة كتابي علي أحمد الشحري وهما كتاب: (كيف ابتدينا وكيف ارتقـينا بالحضارة الإنسانية من شبه الجزيرة العربية "ظفار" كتاباتها ونقوشها القديمة)، والثاني بعنوان (لغة عاد)، حـيث تنـاول فـيها البـاحث دراسة لأبجدية ظفـار بسلطنة عُمان ومقـارنتها بالأبجـدية الليبية القـديمة (الأمازيغية) أكـد أن هـذه الأبجـديـات قـد أثـرت فـي بعضهـا البعض، وأنهـا تعـود إلـى فـترات تـاريخية موغـلة في القـدم. وهذا أكـبر دليـل على أن بعض جذور تـلك الأبجدية قـد انتقلت من ظفار وجنوب الجـزيرة العـربية عموماً مع أولئك المهاجـرين الـذين استقروا فـي الصحراء الكـبرى ومنطقة المغرب القديم، مما أوجد ذلك التشابه الكبير بين اللغتين الأمازيغية والعربية، ولا تـزال الأبحاث قائمة وبشكل موسع بخصوص هـذه الاكتشافات سواء من الجـانب العماني أو الجانب الليبي الـذي كلف أهم المختصين والباحثين في هذه اللغة وأخص بالذكر منهم الدكتور محمد علي عيسى أستاذ الآثـار والحضارات القديمة بجـامعة الفـاتح الـذي بذل مجهودات كبيرة بخصوص هذا الموضوع. من خلال ما تقدم يمكن أن نصل إلى خلاصة واحدة وهي أن شبه الجزيرة العربية كـانت مصدرا للهجرات البشرية نحـو أفـريقيا، وأن الأمازيغ هم سكان شمال أفريقيا الأصليون حيث نجد امتدادهم من واحات سيوا بمصر وحتى جزر الكناري بالمحيط الأطلسي.
سـارة حاتم سليمان عبود(2011)
Publisher's website

أباطرة الأسرة السويرية وعلاقتهم بمنطقة المدن الثلاث (لبدة الكبرى – ويات – صبراتة)(193 - 235م)

خلص الباحث من خلال دراسته لموضوع (أباطرة الأسرة السويرية وعلاقتهم بمنطقة المدن الثلاث) إلى العديد من النتائج يمكن تلخيص أهمها على النحو الآتي: - كانت كمية الأمطار التي تسقط على مناطق الإقليم خلال فترة العهد السويري والروماني بصفة عامة أكثر مما عليه الآن، وكذلك النطاق الجغرافي الذي تسقط عليه كان أكبر مساحة مما عليه في الوقت الحاضر. امتدت الرقعة الخضراء في مناطق الإقليم سواء المناطق الساحلية أو مناطق الدواخل في تلك الفترة أكثر مما هو عليه الحال في الوقت الراهن. نتيجة لاتساع الرقعة الخضراء وسقوط كمية جيدة من الأمطار على مناطق الإقليم المختلفة كانت توجد في هذه المناطق العديد من أنواع الحيوانات المختلفة والتي انقرض بعضها في الوقت الحاضر. على الأرجح أن المجموعة الفينيقية المؤسسة لمدينة لبدة الكبرى كانت من مدينة صور وربما هم نفس المجموعة التي أسست مدينة صبراتة، أما مدينة ويات فقد أسست من قبل مجموعة من الفينيقيين قدموا من جزيرة صقلية. يبدو أن أصل التسمية بالنسبة لمدينة لبدة الكبرى يرجع للأصل الفينيقي لكلمة (ليبادة - لبقي) التي تعني المدينة التي تقع على طرف البادية وأن الأقرب إلى الأصل الصحيح لتسمية مدينة ويات هو(ويات) لأنها الأقرب في النطق إلى اسم القبيلة الليبية القديمة (أيات) التي كانت موجودة في مناطق هذه المدينة، أما اسم مدينة صبراته فيرجع في أصوله للغة الفينيقية حيث وجد مكتوباً بصيغة (صبرات - صبراتان)، وكل هذه الاسماء فينيقية الأصل. يبدو أن تاريخ تأسيس المدن الثلاث – خاصة لبدة الكبرى – يرجع لفترة ما قبل القرن السابع ق. م. كانت تقطن مناطق الإقليم خلال العهد السويري العديد من المجموعات البشرية مختلفة الأعراق. دلت غالبية الشواهد الآثارية و الإشارات التاريخية على الأصل الليبي اللبداوي لأفراد الأسرة السويرية. لوحظ أن جميع الإشارات سواء كانت آثارية أم تاريخية تصب في جانب الرأي الذي يرى أن الإمبراطور سبتيميوس سويروس قد زار مسقط رأسه مدينة لبدة الكبرى وكان ذلك في عام 203م. اعتلاء العديد من الشخصيات اللبداوية للمناصب الحكومية المختلفة في الإمبراطورية الرومانية خلال العهد السويري حتى أن البعض منهم وصل إلى عضوية مجلس الشيوخ الروماني. اتخاذ بعض أباطرة الأسرة السويرية (سبتيميوس سويروس - كاركلا) للقائد القرطاجي حنبعل مثالاً وقدوة مما يدل على أصولهم الليبية. لعبت المرأة دوراً رئيساً أثناء فترة الحكم السويري خاصة في فترة حكم الإمبراطور الاسكندر سويروس ومن قبله الإمبراطور إيلاجابالوس. زيادة مرتبات أفراد الجيش و الحرس الإمبراطوري خلال العهد السويري بشكل لم يسبق له مثيل في السياسة العسكرية للإمبراطورية الرومانية و الاعتماد عليهم في احكام السيطرة على العرش الإمبراطوري و مجلس الشيوخ. اهتم الإمبراطور سبتيميوس سويروس في الجانب السياسي بمدينة لبدة الكبرى حتى إنه منح سكانها حقوق المواطنة الايطالية. يرجح تفسير بعض الوثائق التي ترجع إلى العهد السويري إلى أن إقليم المدن الثلاث خلال هذا العهد كان ولاية مستقلة تتمتع بحكم ذاتي عن بقية الأقاليم الأفريقية. شهد النشاط الزراعي بالإقليم خاصة غرس أشجار الزيتون اهتماماً واضحاً خلال العهد السويري لأنه كان يمثل أحد الدعائم الأساسية لاقتصاد مدن الإقليم التي عمل الرومان على الاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن. ساعد النظام الدفاعي السويري الجديد في إقليم المدن الثلاث على ازدياد الاستقرار الزراعي باطراد، إضافة إلى توفير الحماية اللازمة لطرق التجارة في الإقليم مما أدى إلى ازدهار ورخاء مناطق الإقليم خلال العهد السويري. كان لمدن الإقليم دور كبير في دعم الاقتصاد الروماني من خلال الكميات الكبيرة من زيت الزيتون والقمح التي كانت تزويد بها مدينة روما. استمر سكان الإقليم خلال العهد السويري في المحافظة على عاداتهم و تقاليدهم القديمة مثل: تعدد الزوجات و عادة الاعتناء باللحية. اهتم الأباطرة السويريين بالقطاع العام الذي يقدم خدمات اجتماعية مختلفة لكافة شرائح سكان الإقليم. حافظ سكان الإقليم على عقائدهم ومعبوداتهم المختلفة خلال العهد السويري. شهدت المعتقدات الشرقية بالإقليم اهتماماً ملحوظاً من قبل الأباطرة السويريين. تم مطابقة ومناظرة الآلهة المحلية بالإقليم مع ما يقابلها في الصفات من الآلهة الرومانية. عبدت الآلهة الرومانية منفردة وحدها من قبل بعض سكان الإقليم من العائلات الغنية من أجل المحافظة على نفوذهم وامتيازاتهم. تم عبادة بعض الآلهة المحلية من قبل بعض الأفراد الرومان مثل: الجنود الرومان المرابطين في الحصون الدفاعية في جنوب الإقليم. تعرض أفراد الديانات السماوية – اليهود و المسيحيين – معظم فترة الحكم السويري إلى حظر العمليات التبشيرية التي يقومون بها، إضافة إلى فرض العقوبات والغرامات الكبيرة على المتحولين لاعتناق هاتين الديانتين. استمر السكان المحليين في استخدام اللغة المحلية (الليبية والفينيقية) في المعاملات اليومية فيما بينهم. اضطر بعض السكان إلى تعلم اللغة اللاتينية لإتمام إجراءاتهم الإدارية نظراً لأن الرومان جعلوا منها اللغة الرسمية الوحيدة في المعاملات الإدارية بالإقليم. كان لسكان الإقليم إقبال كبير خلال العهد السويري على المنابر الثقافية المختلفة. كان معظم سكان المزارع المحصنة بالأودية في دواخل الإقليم من السكان المحليين من أهالي وجنود متقاعدين من صفوف الجيش الروماني. زاد الاهتمام بشبكة الطرق في الإقليم خلال العهد السويري من السيطرة على مناطق الإقليم المختلفة وربطها مع بعضها البعض. شهدت مناطق الإقليم خلال هذا العهد خاصة مدينة لبدة الكبرى إنشاء العديد من العمائر المختلفة التي زادت من ازدهار وتقدم مدن الإقليم. تجدر الإشارة إلى أن الإمبراطورية الرومانية بشكل عام قد شهدت خلال فترة الحكم السويري فترة من الازدهار و الرخاء بالرغم من اتهام البعض للأباطرة السويريين بالاعتماد على نظام حكم وراثي في تسيير أمور هذه الإمبراطورية. وأخيراً إن هذا البحث ليس نهاية المطاف في دراسة هذا الحقبة التاريخية في مناطق إقليم المدن الثلاث، وإن هناك جوانب أخرى لحضارة هذا الإقليم في نفس الفترة التاريخية – العهد السويري – تستحق البحث وتستدعى اهتمام الباحثين.
محمود فرج سالم بن حسين(2009)
Publisher's website