قسم اللغة العربية

المزيد ...

حول قسم اللغة العربية

قسم اللغة العربية

نبذة عن القسم

يُعَدُّ قسم اللغة العربية من أوائل الأقسام العلمية بالجامعة افتتاحًا، حيث أنشئ لغرض تخريج الكوادر العلمية المؤهلة لتدريس اللغة العربية وآدابها، والعلوم الإسلامية بفروعها المختلفة، لطلاب مراحل ما قبل الجامعة، والإسهام في رفع كفاءة متعاطي العمل باللغة العربية في التعليم والإعلام، وكافة المناشط الأخرى.

بدأ العمل بقسم اللغة العربية منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي، وكان ينضوي أول الأمر تحت كلية المعلمين العليا، التي سميت فيما بعد بكلية التربية.

حقائق حول قسم اللغة العربية

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

50

المنشورات العلمية

23

هيئة التدريس

373

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

No Translation Found
تخصص No Translation Found

No Translation Found...

التفاصيل

من يعمل بـقسم اللغة العربية

يوجد بـقسم اللغة العربية أكثر من 23 عضو هيئة تدريس

staff photo

د. محمد عمر علي بن حسين

محمد عمر هو احد اعضاء هيئة التدريس بقسم اللغة العربية بكلية الآداب طرابلس. يعمل السيد محمد عمر بجامعة طرابلس كـاستاذ مساعد منذ 2013-10-10 وله العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصه

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم اللغة العربية

الجملة الفعلية في ديوان جرير

الحمد للّه ربّ العالمين وبه نستعين، هذا، فقد وصلنا إلى المرحلة الأخيرة من مراحل البحث الشّاق المُمتع الذي كان بعنوان: (الجملة الفعلية في ديوان جرير) دراسة نحوية. وللوصول إلى هذا الهدف، فقد عنى البحث بتوصيف الجملة الخبرية، والجملة الإنشائية، والتركيب الشرطي، والجملة الموسّعة، وذلك عن طريق وصفها في أنماط تشترك في ألفاظها التركيبية، كما اشتملتْ معظم هذه الأنماط على صور تختلف باختلاف الألفاظ وتركيبها داخل كل نمط، ثم تحليل هذه الأنماط والصور نحوياً. وقد جرتْ عادة الباحثين المعاصرين أن يذكروا أهم النتائج التي توصّلوا إليها في نهاية البحث. ولا أُريدُ هنا أن أذكر جميع المباحث التي تناولتُها بالدراسة، ولا أرى فائدة في العودة إلى ذكرها وتكرارها، بل سأكتفي بذكر القضايا اللغوية المهمة التي ظهرتْ في هذا البحث، وهي كالآتي: ورد الفعل(ترك) متعدياً إلى مفعولين وهو بمعنى التحويل، وهو ما ذهب إليه أغلب النحاة، خلافاً لبعضهم الآخر الذين يذهبون إلى أن المنصوب الثاني يُعرب حالاً. ورود أفعال متعدية إلى مفعولها الأول بنفسها، وإلى الثاني بواسطة حرف جر محذوف، وهذا ما ذهب إليه ابن السراج، وذهب الجمهور إلى أن حرف الجر المحذوف من المفعول الثاني سماعي لا يُقاس عليه، إذا لم يكن المفعول الثاني مصدراً مؤولاً، وذهب الأخفش الصغير إلى جواز الحذف مع غير المصدر بشرط تعيين المحذوف. ورد الفعل(نبّأ) متعدياً إلى ثلاثة مفاعيل(مصدر مؤول)، وقد ألحقه سيبويه بالفعل(أعلم). ورد المفعولان الثاني، والثالث(مصدراً مؤولاً) للفعل(خبّروقد ألحقه الفراء بالفعل(أعلم). ومن خلال ما تتبّعتُ في كتب النحو لم أجد من النحاة من تكلّم عن تعدي الفعل إلى ثلاثة مفاعيل(اسماء صريحة) في الشعر. وردت أفعال مبنية للمجهول، وهي متعدية إلى مفعول واحد، وهذا متفق مع الضوابط التي وضعها النحاة. ورد في الديوان من أدوات النفي: (ما، ولمّا، ولم ولا، وليس، ولن)، وقد وضع النحاة شروطاً للتفرقة بين(لم)، و(لمّا)، وهذا يتفق مع ما ورد في الديوان. دخول(ما) النافية على الفعل المضارع، فنفته وأفادت نفي الحال، وهذا ما ذهب إليه أغلب النحاة. بينما ذهب ابن مالك إلى أن(ما) النافية تكون لنفي المستقبل على قلّة، وهذا لم يرد في موضوع البحث. وردت أداة النفي(لا) داخلة على الفعل المضارع، فنفته في سياق الماضي بقرينة الفعل الماضي الناقص(كان)، و بـ(الأمس)، وهذا يخالف رأي النحاة الذين يرون بأن أداة النفي(لا) عندما تدخل على الفعل المضارع تخلّصه للمستقبل، ونص جرير يتفق مع قول ابن مالك الذي خالف رأي النحاة هنا. وردت( ليس) نافية في الديوان، حيث اختلف فيها النحاة بين الفعلية والحرفية، فهي عند ابن هشام فعل لا يتصرّف، وهي لنفي الحال، وذهب ابن السراج والفارسي إلى أنها حرف، وذهب المالقي إلى أنها فعل إذا وُجدت بخاصية من خواص الأفعال، وقد وافقه في ذلك العكبري، حيث يرى أنها فعل لتحملها الضمائر، لأن هذه الضمائر من خصائص الأفعال. وأنا أرى أن(ليس) فعل لقبولها الضمائر، كما ذهب إلى ذلك أغلب النحاة. ذكر النحاة من حالات تقديم المفعول به أن يكون ضميراً منفصلاً، لأن تأخره يؤدّي إلى اتّصاله، وهذا لم يرد في الديوان. ذكر النحاة جواز تقديم المفعول به، وهو(اسم ظاهر) على فعله، وهذا قد ورد منه في الديوان. ورد تقديم المفعول به وجوباً على فعله في الديوان، وهو اسم استفهام وهذا يتفق مع قول النحاة. في قضية حذف الفعل، فقد حُذف الفعل وجوباً في الديوان بعد(إذا)، حيث وقع بعدها اسم مرفوع للفعل المحذوف، وقد جوّزه النحاة. حُذف المفعول به من جملة الصلة، وهذا جائز عند النحاة. وقع في الديوان فعل الشرط مضارعاً، والجواب ماضياً، وهذا ضعيف يكون في الضرورة الشعرية، كما ذهب إلى ذلك ابن مالك، والسيوطي، وأجازه في الاختيار الفراء، وتبعه ابن مالك، وخصّه سيبويه، والجمهور بالضرورة. ملاحظة دخول(اللام) على الفعل الواقع في جواب(لولا) في حالة الإثبات، وحذفه في حالة النفي. مجيء جواب الشرط فعل أمر مقترن بـ(الفاء)، وهذا يتفق مع قول النحاة. إثبات وحذف(اللام) الداخلة على الفعل الماضي الواقع في جواب(لو)، وهذا يتفق مع قول النحاة. اختلف النحاة في قضية اجتماع الشرط، والقسم، وتحديد جواب كل منهما، وقد اتّضحت هذه القضية من خلال تحليل الأنماط التي تقدّم فيها أسلوب القسم على الشرط بأنه ليس هناك حذف، بل جملة الجواب المذكورة، هي جواب الشرط دون القسم، وجواب القسم، هو التركيب الشرطي المتكامل، وهو ما يُخالف معظم آراء النحاة القائلين بحذف جواب المتأخر منهما والاستغناء بجواب المتقدّم. ذهب النحاة إلى جواز جزم جواب الشرط بعد الطلب(الأمر)، أما ابن هشام يرى ذلك بضعف. وقع الاسم الواقع بعد(إذا) الشرطية على الفاعلية، وهذا رأي البصريين خلافاً لبعض الكوفيين الذين يرون أن الاسم الواقع بعد(إذا) مرفوع بالابتداء، والمرجّح فيما ذهب إليه البصريين. ورد في الديوان مجيء جملة الجواب فعلية فعلها مضارع منفي بـ(لم) بعد(إذا)، وهذا قليل. دخول(لام) الأمر على الفعل المضارع المخاطب المبني للفاعل، وهذا قليل في رأي النحاة. لم يرد في الديوان دخول(لام) الأمر على صيغة بناء(ليفعل). لم يرد في الديوان دخول(لا) الناهية على فعل المتكلّم. وردت(لا) الناهية داخلة على فعلي المخاطب والغائب وهذا يتفق مع رأي النحاة. نلاحظ دخول(لا) الناهية على الأفعال المضارعة، وهي متصلة بمجزومها وهذا الأصل. وهناك من النحاة من أجاز الفصل بينها وبين مجزومها، وهذا لم يرد في الديوان. ورد من أدوات الاستفهام في البحث: (الهمزة، وهل، وكيف). ورد من حروف النداء في الديوان: (يا ـ أ ـ أيا). ترجيح رأي البصريين حول المنادى بالفتح الموصوف بـ(ابن) لخفته، خلافاً للمبرد. حذف الفعل مع الفاعل في أسلوب النداء، كما يرى ذلك النحاة. استعمل الشاعر حرف النداء(يا) للندبة عند أمن اللبس وهذا يتفق مع قول النحاة. جواز حذف أداة النداء(يا) من المنادى عند أمن اللبس، وهذا يتفق مع رأي النحاة. جواز حذف المنادى، لقيام قرينة دالة عليه، وهو مفعول به، وهذا يتفق مع رأي النحاة. ورد في الديوان لأسلوب المدح(نِعم، وحبذا)، وللذّم(بئس، وساء). ترجيح إعراب المخصوص سواء كان (مذكوراً)، أو(محذوفاً) للمدح، أو الذّم على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وذلك لإبقاء جملة المدح، أو الذم على فعليتهما، وهذا الإعراب قد أجازه النحاة. ورد المخصوص بالمدح أو الذم(مذكوراً، ومحذوفاً) وهذا جائزٌ عند النحاة. الأخذ بالمذهب المشهور في إعراب(حبذا)، وهو أن تكون(حبّ) فعلاً ماضياً و(ذا) الفاعل، والمخصوص متأخر عنهما وجوباً، وهو مُعرب خبر لمبتدأ محذوف. ورد في الديوان جواز الجمع بين الفاعل الظاهر، والتمييز في فعلي المدح والذم(نعم، وبئس)، وقد اختلف النحاة في هذه القضية، وأنقسموا إلى مذهبين، مذهب جوّز ذلك ولكن بشرط أن أفاد معنى التوكيد، ومذهب قال بالمنع مطلقاً، وعلى هذا فإن جرير يتفق مع المذهب الأول الذي قال بالجواز. ترجيح مذهب البصريين والكسائي من الكوفيين على أن(نعم، وبئس) فعلان ماضيان لا يتصرّفان. الأخذ برأي جمهور البصريين، والكسائي من الكوفيين على أن الاسم المرفوع الواقع بعد(نعم، وبئس) مرفوع بهما. لم يتغيّر في الديوان المخصوص الواقع بعد(ذا) الإشارة المعربة فاعلاً في الديوان، وهذا يتفق مع رأي النحاة. الأخذ برأي سيبويه، وابن خروف، وعبد السلام هارون في إعراب(ما) الواقعة بعد الفعل(ساء) على أنها فاعل، وهي معرفة تامة. ورد في الديوان حرف(يا) الداخل على(حبّذا) ليس للنداء، أو للدلالة على اسمية(حبذا)، وإنما كان لمجرّد التنبيه، كما يرى ذلك النحاة. لم يرد في الديوان تقدّم المخصوص بالمدح أو الذم على فعله. لم يرد في الديوان استعمال أسلوب الذم(لا حبّذا). لم يرد في الديوان من حروف القسم إلّا: (الباء)، و(الواو). ورد في الديوان أداة القسم(مذكورةً)، و(محذوفة). ورد في الديوان القسم(صريح) و(مقدّر). ورد في الديوان المقسم به (مذكوراً)، و(محذوفاً). وكذلك المقسم عليه (مذكوراً)، و(محذوفاً). ورد في الديوان جواب القسم محذوفاً جوازاً، ووجوباً، وهذا يتفق مع قول النحاة. حذف الفعل مع الفاعل في أسلوب القسم، لكثرة الاستعمال، ووجود ما يدل عليه، وقد ظهر الفعل مع(باء) القسم، لأنها الأصلوغير هذا ورد الفعل من غير أداة القسم، ولكن البعض الآخر ورد الفعل محذوفاً مع أداة القسم الأخرى المستخدمة في الديوان. ورد في الديوان من أسلوب التحذير: (إيّاكَ)، و(إيّانا). كما حُذف الفعل مع الفاعل في هذا الأسلوب بعد هذين اللفظتين الواردتين في الديوان، وهذا يتفق مع قول النحاة. ورد في الديوان المحذّر منه (مذكوراً)، و(محذوفاً). ورد في الديوان حرف(الواو) قبل المحذّر منه، حيث اختلف النحاة في إعرابها، فذهب الكثيرون، ومنهم السيرافي، وابن عصفور إلى أن المحذّر منه معطوفاً على لفظة(إيّاك) والكلام جملة واحدة، بينما ذهب ابن طاهر، وابن خروف إلى أنه منصوب بفعل محذوف، وهو من قبيل عطف الجُمل، بينما اختار ابن مالك مذهباً ثالثاً، وهو أن يكون معطوفاً على مفرد. ورد في الديوان استعمال أسلوب التحذير بلفظة(إيّانا) لجمع المتكلمين، وهذا ضعيفٌ، وقال به بعض النحاة، وهو شاذٌ عندهم. لم يرد في الديوان حذف عامل المفعول المطلق جوازاً. لم ترد في الديوان لفظتي(بعض)، و(أي) المضافتين إلى المصدر. ورد في الديوان مجيء المفعول له نكرة، وهذا ما اشترطه الجرمي، والمبرد، والرياشي، وردّه سيبويه والجمهور، كما ورد معرفة أيضاً، وهذا ما ذهب إليه النحاة. اختلف النحاة في إعراب لفظة(حين) عند إضافتها إلى الجملة، حيث ذهب جمهور البصريين إلى جواز الإعراب إذا أُضيفت إلى جملة فعلية فعلها مضارع، أو جملة اسمية، ولا يجوز البناء إلّا إذا أُضيفت إلى جملة فعلية فعلها ماضٍ، أما الكوفيون فيرون أنه ما أُضيف إلى الجملة جوازاً يجوز فيه الإعراب والبناء، سواءً أُضيفت إلى جملة فعلية فعلها ماضٍ، أو مضارعٍ، أو جملة اسمية، وقد أيّد ابن مالك مذهب الكوفيين هنا. لم يرد في الديوان لفظتا(فوق)، و(تحت) متصرّفتين بـ(مِنْ). لم يرد المفعول معه في الديوان. ورد الحال بالمشتقات الآتية: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة. وقعت في الديوان الحال جامدةً مؤولةً بمشتق، وهذا مذهب سيبويه والجمهور. ورد الحال في الديوان نكرةً مشتقةً وجامدةً مؤولة بمشتق، وصاحبها معرفة، موافقاً للأحكام التي وضعها النحاة له. وردت الحال في الديوان نكرة مشتقة، وهي متعددة، وهذا يتفق مع قول النحاة. وقعت لفظة(غير) حالاً؛ لأنها وقعت في موضع يصلح في موضعها(لا) النافية، ووقع بعدها اسم مشتق مجروراً بالإضافة. ورد الحال مقدّماً على عاملهوهو اسم استفهام، وهذا التقديم كان واجباً، وقد أقرّه النحاة. لم ترد في الديوان الحال معرفةً، وهي مؤولة بنكرة. ورد في الديوان تقديم الحال على عامله، لأنه فعل متصرّف، وهذا قد أجازه النحاة. الأخذ برأي الكوفيين، وأبو حسن الأخفش من البصريين في قضية اقتران الجملة الفعلية الماضوية المثبتة المتصرفة الواقعة حالاً بـ(قد). وذلك لكثرة الشواهد على ذلك من القرآن الكريم والشعر. وردت جملة حالية ذات فعل مضارع منفي بـ(ما)، وهذا استعمال قليل، قال به بعض النحاة. ورد الحال لازماً، وهو في الأصل يكون مشتقاً، وهذا قليل في الاستعمال. لم يرد في الديوان الحال (شبه جملة) نوعها ظرف(زمان). استعمل جرير تمييز المفرد، والجملة، وهذا ما ذهب إليه النحاة. جوّز جرير الفصل بـ(الجار والمجرور) بين التمييز والعدد، وذلك في الضرورة الشعرية، وهذا جائز عند أغلب النحاة. لم يرد في الديوان تمييز العدد بلفظة(المائة)، بينما ورد بلفظة(الألف). لم يرد في الديوان تمييز ما كان كناية عن عدد بالألفاظ الآتية: (كأين، وكذا، وبضع، ونيف)، بل ورد من ذلك لفظة(كم) الخبرية. استعمل جرير جواز الفصل بين(كم) الخبرية وتمييزها بشبه الجملة، وذلك في الضرورة الشعرية، وهذا جائز عند أغلب النحاة. الأخذ برأي ابن عصفور، وابن مالك، وأكثر المتأخرين حول قضية(التمييز المحوّل عن الفاعل) بأنه حُوّل المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه، وجيء بالمضاف تمييزاً. الأخذ برأي سيبويه، والمازني والمبردوالزجاجي ومن تبعهم في ذلك بأن الناصب لتمييز الجملة، هو الفعل أو شبهه. ورد تمييز(كم) الخبرية مجروراً بـ(مِن) الظاهرة مع الفصل بينها وبين تمييزها بشبه الجملة(الجار والمجرور)، كما ورد أيضاً تمييزها مجروراً بـ(مِن) الظاهرة دون الفصل بينها وبين تمييزها بالجار والمجرور، وذلك على مذهب الكوفيين. لم يرد في الديوان من تمييز المفرد إلّا ما كان تمييزاً لعددٍ أو كنايةٍ عنه، مطابقاً في ذلك لآراء النحاة. لم يرد في الديوان التمييز محذوفاً. لم يرد في الديوان التمييز متوسطاً بين الفعل ومرفوعه. نلاحظ تغليب المذهب الكوفي في تمييز(كم) الخبرية. ورد من أدوات الاستثناء في الديوان: (إلّا، وسِوى)، وكان الاستثناء بـ(إلّا) مثبتاً ومنفياً، وتاماً وناقصاً، أما الاستثناء بـ(سِوى)، فقد ورد منفياً فقط. لم نر خلافاً في إعراب المستثنى الواقع بعد أداتي الاستثناء(إلّا، وسِوى) المذكورتين في الديوان، وبين آراء النحاة. ورد في الديوان حذف المستثنى منه في الاستثناء المفرّغ بأداة الاستثناء(إلّا). ورد في الديوان المستثنى نكرةً ومعرفةً. ورد في الديوان تقديم المستثنى على المستثنى منه، وحينئذٍ وجب نصبه، وهذا ما ذهب إليه النحاة. الأخذ برأي البصريين على أن الناصب في المستثنى، هو الفعل بتوسط (إلّا)، أو الفعل المتقدم في الجملة. ورد من أنواع النعت في الديوان: مفرد(حقيقي) و(سببي) وجملة(اسمية)، و(فعلية)، وشبه جملة(الظرف)، و(الجار والمجرور). وهذا يتطابق مع الشروط التي وضعها النحاة. استعمل جرير في ديوانه النعت المشتق، والجامد المؤول بالمشتق، والجامد غير المؤول. ورد النعت في الديوان بالمشتقات الآتية: اسم الفاعل، واسم المفعول، وصيغ المبالغة، والصفة المشبهة، وسم التفضيل. نُعت بالاسم المنسوب بياء النسب، ويؤول ذلك بكلمة(المنسوب)، وهي اسم مشتق على وزن(مفعول) وهذا النوع من النعت، هو الجامد المؤول بالمشتق، وهذا يتفق مع قول النحاة. نُعت بالاسم الموصول(الذي والتي) الاسم المعرفة، وتضمّنت جملة الصلة ضميراً عائداً يطابق الاسم الموصول، ويعود على المنعوت متفقاً مع آراء النحاة في هذا الجانب. ورد في الديوان النعت بلفظة(ذي)، وفرعه(ذات). استعمل جرير في ديوانه النعت بلفظتي(غير)، و(مثل)، وهما جامدان غير مؤولين، كما ذهب إلى ذلك النحاة. ورد في الديوان تعدّد النعت لمنعوت واحد بصيغة المبالغة، وهذا يتفق مع قول النحاة. لم يرد في الديوان التوكيد بالفعل، ولا بالحرف، ولا بالجملة، وإنما ورد بالاسم. لم ترد في الديوان من ألفاظ التوكيد المعنوي إلّا لفظتي(كل، وكلتا) مضافتين إلى ضميرٍ يعود على المؤكّد ويطابقه في النوع، والعدد، والإعراب، وهذا يتفق مع الشروط التي وضعها النحاة. لم يرد في الديوان توكيد الضمير المستتر، أو المتصل المرفوع، أو المنصوب. لم يرد في الديوان من أنواع البدل إلّا بدل(كل من كل). أبدل الشاعر النكرة من النكرة والمعرفة من النكرة، والمعرفة من المعرفة. لم يرد في الديوان من حروف العطف إلّا(الواو، والفاء وثُم، وأم، وأو). ورد في الديوان العطف بحرف(الواو) المفردات، والجملة الفعلية، وشبه الجملة، لإفادة الجمع والمشاركة، وقد ورد العطف بحرف(الواو) وجوباً، لأن الفعل يقتضي المشاركة لوقوعه من متعدّد. عُطف عامل قد حُذف، وبقى معموله بحرف(الواو)، وهذا ما اختصت به(الواو)، وهذا ما ذهب إليه النحاة. ورد العطف على الاسم المجرور بحرف الجر بإعادة الجار، كما ورد أيضاً العطف على الاسم المجرور بحرف الجر دون إعادة الجار. لم يرد في الديوان العطف بالجملة الاسمية، ولا بشبه الجملة عند العطف بالحرف(الفاء)، كما لم يرد العطف بالمفرد، ولا الجملة الاسمية، ولا شبه الجملة عند العطف بالحرف(ثم)، وكذلك لم يرد العطف بالمفرد، ولا الجملة الاسمية، ولا شبه الجملة عند العطف بالحرف(أم)، وكذلك لم يرد العطف بالجملة الاسمية عند العطف بالحرف(أو). نلاحظ بأن حرف العطف(الفاء) أفاد المشاركة، والترتيب، والتعقيب والسببية، كما أفاد الحرف(ثم) التشريك في الحكم، والترتيب المعنوي، والتعقيب بمهلة زمنية معينة والتراخي، وهذا مذهب الجمهور خلافاً لقطرب الذي يرى بأنها لا تفيد ذلك. ورد في الديوان حرف العطف(أم) متصلة، ومنفصلة، وليس هناك خلاف بين ما ورد في الديوان، وما ذهب إليه جمهور النحاة. عطف الشاعر بالحرف(أو) وكان له المعاني الآتية: الإباحة، والشك، والإضراب بمعنى(بل) والتخيير. ورد في الديوان حذف المعطوف عليه، وهو معرفة(ضمير مستتر) من غير فاصل، وذلك للضرورة الشعرية، وهذا جائز عند أغلب النحاة. استعمل الشاعر عطف أكثر من معمول على معمول واحد، وهذا جائز عند النحاة. ورد في الديوان عطف الفعل الماضي على المضارع وبالعكس، وهذا جائز عند النحاة خلافاً لبعضهم. تداول عند أغلب النحاة في كتبهم بيتاً شعرياً منسوباً إلى جرير مستشهدين به في باب العطف باستعمال حرف( أو) العاطفة بمعنى(الواو). وبعد الاطّلاع والدراسة في الديوان لم يكن هذا الشاهد موجود في الديوان، بل كان البيت الموجود في الديوان بـالحرف(. . . إذْ. . . ) بدل( أو) التي ذكرها النحاة، وهناك بعض النحويين قد أشاروا في كتبهم إلى هذا اللبس، ومن بينهم الشيخ خالد الأزهري في كتابه( شرح التصريح على التوضيح). وأخيراً فإننا لا نزعم بأننا قد أعطينا لهذا الديوان حقّه من البحث والدراسة النحوية، ونقفل أبواب البحث فيه، بل نأمل أن يكون جهدنا المتواضع مفتاحاً قد كشف عن جوانب متعددة للدراسة، وفاتحة خير قد مهّدتْ الطريق إلى بحوث لغوية أُخرى في هذا المجال تكون أكثر شمولية. كما أنّني لا أُبرّي نفسي من الخطأ والزلل، لأن ذلك من سمات البشر، ونرجو من الله العلي القدير أن يمدّنا بالعون، ويلهمنا الصواب ويعفو عن هفواتنا إنه الغفور التوّاب.
خالد عبد الله محمد الطاهر عبد الخالق(2014)
Publisher's website

تحقيق جزء من مخطوط البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي من الآية 219 من سورة البقرة إلى الآية 41 من سورة آل عمران مع دراسة قراءة أبي السمال قعنب العدوي الواردة في كامل التفسير

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وأزواجه أمهات المؤمنين، وعلى أصحابه الغر الميامين، ومن والاهم وسار على نهجهم وتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: فإن خير العلوم التي يشغل بها المرء نفسه، وأفضلها هي علوم القرآن الكريم لا سيما إذا كان هذا العلم علما يُستخرج به فرائد الدر من الكتاب العزيز، وجواهر الياقوت والزمرد من ثنايا الآيات القرآنية الكريمة، وبيان معانيها، واستنباط أحكامها وحكمها. ولا يكون ذلك إلا بعلم التفسير الذي به وُثّقت أقوال الصحابة والتابعين لهم من السلف الصالح في تفسير الآيات، ونقل فهمهم لها بما تلقوه عن النبي وقد اهتم علماء الإسلام بهذا العلم اهتماما كبيرا فصنفوا فيه تصانيف جليلة تحمل في ثناياها تراثا عظيما، وكنزا علميّا قيما. ومن أجل ما صُنِّف في هذا العلم تفسير البحر المحيط لأبي محمد بن يوسف الأندلسي الغرناطي الذي ألمَّ فيه بأقوال من سبقه في هذا الباب محللا ومناقشا ومستعرضا آراءهم في غاية من التراكيب البليغة، والأساليب الفريدة التي تدل دلالة قاطعة على مكانته في هذا العلم، ومكانة تفسيره الجليل بين التفاسير. وإن كان تفسير البحر المحيط قد تم إخراجه في عدة طبعات محققة وغير محققة إلا أنها ـ ومع الجهد المبذول فيها ـ أخل فيها أصحابها بنص الكتاب فتعددت فيها الأخطاء المطبعية فضلا عن السقطات التي جاءت في المتن فخرج غير سليم في كثير من مواضع التفسير،وسأبين ذلك من خلال الحديث عن الدراسات السابقة ـ إن شاء الله تعالى ـوتقوم الرسالة على جانبين : الأول: تحقيق جزء من مخطوط التفسير يبدأ من: الآية 219 من سورة البقرة إلى الآية 41 من سورة آل عمران. الآخر: دراسة وتوجيه قراءة أبي السمال قعنب العدوي الواردة في كامل التفسير. وقد كان التمهيد عن أبي حيان من نصيب طالب قبلي فأعرضت عنه. وقد قدمت جانب التحقيق على جانب الدراسة؛لأني استخرجت وجمعتُ قراءة أبي السمال من تفسير البحر المحيط، فهي جزء منه؛فقدمتُ الكل على الجزء، سائلا الله ـ العلي العظيم ـ أن أكون قد وُفِّقتُ فيما قمت به من عمل. أسباب اختيار الموضوع: يرجع سبب اختيار تحقيق تفسير البحر المحيط إلى أسباب عدة منها: حب كتاب الله، والطمع في رضوانه، ومغفرته، وثوابه بخدمة كتابه العزيز. ارتباط هذه الدراسة بالقرآن الكريم، هذا الكتاب الذي يقف الإنسان عاجزا عن إدراك أسراره اللغوية، والبلاغية، والإحاطة بها مهما اعتقد أنه قد وصل إلى أعلى درجات العلم. إن تفسير البحر المحيط يمثل مرحلة من مراحل التطور الفكري في استخدام النحو لتفسير معاني القرآن؛إذ حشد فيه أبو حيان آراءَ جمعٍ غفيرٍ من النحاة الذين سبقوه، فلا تكاد تخلو صفحةٌ من صفحاته من رأي سابق في النحو، والإعراب،. ولم يكن عمله مجرد حشد، وتجميع، وإنما قابل تلك الآراء بالشرح، والتقويم، والنقد، وربما أضاف رأيا لم يسبقه إليه أحد من قبله. يُعدُّ تفسير البحر المحيط المرجع الأول، والأهم لمن أراد أن يقف على وجوه الإعراب لألفاظ القرآن الكريم، وبذلك فهو يعد موسوعة إسلامية كبيرة، ومصدرا مهما في كثير من الدراسات. يعد تفسير البحر المحيط من أكثر التفاسير المهتمة بالإعراب، والقراءات تداولا بين العلماء، والدارسين؛لغزارة مادته، وسهولة فهمه واستعابه. غموض موضوع القراءات في أذهان الكثير من القارئين لكتاب الله ـ سبحانه وتعالى. التعريف بالقراء. معرفة موقف أبي حيان من القراءات المتواترة منها، والشاذة. إن تفسير البحر المحيط بحاجة ماسة إلى إعادة تحقيق؛لما في الدراسات السابقة من قصور في منهج التحقيق. إبراز شخصية علمية مرموقة، لها إسهامات في الدراسات القرآنية، والنحوية، والبلاغية، والأدبية. الإسهام في إحياء تراث هذه الأمة العظيمة، وإخراجه للناس للاستفادة منه في الصورة التي أرادها لها المؤلف ما استطعت إلى ذلك سبيلا. رجاء رضى الله والتقرب إليه، ومصاحبة رسولهe في جنات الخلود. أهمية الموضوع العلمية: مهما تكلمت عن تفسير البحر المحيط فإنني لن أوفيه حقه، ولن أستطيع أن أُلمَّ في هذا العرض بكل ما يتعلق بأهميته العلمية للقارئ، والدارس، والباحث؛ففيه وضع أبو حيان خلاصة علمه الذي استخلصه منذ أن أكبَّ على العلم حتى أواخر حياته، ومن أهم ما يقال: يُعدُّ هذا التفسير من أجل كتب التفسير التي اعتنت بالنحو، والإعراب، وتوسعت فيه ـ ولا عجب في ذلك ـ فمؤلفه قد بلغ مكانة مرموقة قي العربية، ولا أدلَّ على ذلك من كتابه ( ارتشاف الضرب ) الذي يُعَدُّ أجمع موسوعة جمعت ما قاله المتقدمون، والمتأخرون. اهتم فيه مؤلفه بحشد رواية القراءات، وتوجيهها، والاحتجاج لها، والدفاع عنها، وتخريجها على أحسن الوجوه، ولا يخفى أنه كان عالما في القراءات، وقد أجازه الكثيرون، وروى عن الجم الكثير، حتى إن شيوخه بلغوا نحو أربعمائة وخمسين، وزد على ذلك أنه عَمَّرَ طويلا حتى بلغ التسعين قضى جُلها في التعلم، والتعليم، والتأليف. هذا المؤلف هو أضخم مؤلفاته، وقد ألفه في السابعة والخمسين من عمره، وكان أستاذا للتفسير حينها؛فأودع فيه الغرائب، والأفكار، وهو بحق منهج للتطبيق النحوي على الأساليب القرآنية الكريمة. يمثل هذا التفسير مرحلة مستقلة من مراحل النحو، والتفسير، وهي كما اسماها د. إبراهيم رفيدة ـ رحمه الله ـ : "مرحلة الشرح، والتقويم، والنقد" يعد مصدرا، ومرجعا لا غنى عنه لأي باحث، وطالب في مجال الإعراب، والتطبيق النحوي، وللباحث في الروايات صحيحها، وشاذها، ووجوهها اللغوية. يعد مراجعة عامة، وتقويما لأقوال المفسرين، والمعربين النحويين الأوائل.
صالح علي جقلول السوكني(2010)
Publisher's website

تعليل الظواهر اللغوية عند ابن جني

والآن وبعد سفر طويل مع هذا البحث حُقَّ لي أن أُشير إلى أنّها كانت محاولة من جُهْدِ المُقِل ؛ وذلك لإبراز ما ذهب إليه هذا اللّغوي الجليل ؛ أبو الفتح عثمان ابن جني من رؤىً تعليلية حاول أن يبرر بها أحكام العربية ؛ ليضىيف إلى روعة ألفاظها وعذوبة أصواتها، الحكمة في مقاصدها، فأجاد وأبدع. لقد تعايشت مع نصوصه وآرائه مدة سنتين، فلم يكن تعبى عليها، بقدر متعتي بها عندما أجده يكشف أسرار العربية، ويوضّح شجاعتها، ويثني على قوة تعبيرها، فحاولت أن أصل بدوري إلى ماهية التعليل عنده واصفة إيّاه ومحللةً له، ومستجيبة إلى دعوته في أكثر من موضع إلى إمعان الفكر وحسن التأمل، بقدر ما أمدنيَّ الله به من ذلك، فكنت عندما أقف عند كل مسألة، أعرف شيئًا جديدًا عن منهجه التعليلي ؛ و إليكم خلاصة هذا البحث وأهم نتائجه: ابن جني كثير الاعتزاز باللّغة، شديد الاعتماد عليها فيما يقدمه من بحوث لغوية. إنّ استخدام ابن جني للعلوم المنطقية في بحوثه اللغوية، لا يعني قليل اعتماده على اللغة في التعليل، وإن استمد بعض معطياته منها ؛ بل هو شديد الاتصال بالواقع اللغوي ومقدس له. يسعى ابن جني في جل تعليلاته تفسير ما للعربية من خصائص، وإظهار الحكمة من أحكامها. يولي ابن جني اهتمامًا كبيرًا باللغة المنطوقة، ويرى أنّ أسرار اللّغة تتكشف واضحةً من خلالها ؛ لوضوح أغراض المتكلم فيها، مما يجعل التعليل أسهل وأقرب. يتسم أسلوب ابن جني في التعليل بالاستطراد فيه والانتقال من علّة إلى أخرى في حسن تخلص لا يرهق القارئ، ولا يشعره بكثير التنقل بين العلل. ابن جني في تعليلاته يتبع أسلوب الاحتراز ؛ لذا فإنّه يقيّد كثيرًا منها بشروط وقل ما يذكر أمرًا مطلقًا ؛ بل يحرص دائمًا ألا يتعارض مع ما ذهب إليه من أصول البحث اللّغوي وما كان محل اتفاق بين العلماء، وهو لا يُعمل القياس في اللّغة مطلقًا، بل يقيده بما ثبت أنّ العرب قد نطقت به، فيحذو حذو الناطقين بها. يحاول ابن جني في منهجه التعليلي ألا يخرج عن اللّغة إلى غيرها، إلا فيما اضطر إليه، وهو يبحث عن الاطراد في الظواهر اللغوية من خلال استقرائها، وهذا الأمر يسم منهجه بالوصفية في كثير من مسائله التعليلية. لفظ الاستعمال عند ابن جني لا يقتصر على مفهوم الاستعمال من حيث النطق وكيفيته، وما يعترضه من مصاعب، بل قد يقصد بالاستعمال عكس الإهمال وقد يقصد بالاستعمال السماع. ابن جني لا يصرِّح دائمًا بالعلّة مباشرةً، إن كانت الثقل أو التماس الخفة أو غير ذلك، بل يجعل سياق التعليل هو من يوضّحُها. إنّ التعليل الاستعمالي في أغلبه لا يخضع لقاعدة أكثر من البحث عن طرق لتيسير النطق والسهولة فيه. من التعليل عند ابن جني ما يرجع إلى الصناعة وما تقتضيه من ضوابط وقوانين عند التركيب، وصياغة الجمل ومواضع الكلام. لقد كان للهجات العرب المختلفة اهتمام لدى ابن جني، فقد علل لها في كثير من المواضع وفرّق بينما يكون فيها، وما يكون في اللّغة الفصحى. يحرص ابن جني في منهجه التعليلي على الحفاظ على القواعد والأصول اللّغوية المتفق عليها، ويحاول التماس الوجه الأقرب إليها في التعليل. ينسب ابن جني إلى العرب التعليلات المختلفة حتى ما كان الخيال فيها مفتوحًا، وكثرت فيها الافتراضات التي لا يمكن ضبطها تمامًا في وضع القواعد ؛ لأنّها لا تحكمها ضوابط معينة وليست مطردة. ابن جني وهو يعلل بالرجوع إلى المعنى، فإنّه لا يقصد به دائمًا المعنى الذي أراده المتكلم ؛ بل يشمل كل من المعنى الوظيفي والدلالي والمعجمي وهو لم يفرق بينها، بل قد تلتمسها من خلال التعليل. إنّ التعليل بالمعنى مقدّم عند ابن جني إذا تعارض مع غيره، وهو يقدمه حتى على الإعراب الذي هو طريق التفريق بين المعاني. عندما يتعذّر أمن اللّبس بطريق اللفظ يعتمد في تفادي اللّبس على ما يقارن هذه الأشياء ؛ أي ما يوضّح أصولها، مثل التحقير والتكسير. تصل حدود التعليل عند ابن جني إلى التعليل لحدود الصناعة وتسمياتها، وهذا أمر واضح في كل أنواع التعليل عنده. يعلل ابن جني الزيادة في اللفظ بأنّها توكيد للمعنى، فلا تضيف معنًى جديدًا. ابن جني في استخدامه للعلوم غير اللغوية، لم يكن كحاطب ليل، بل كان يتقيد بشروطها. إنّ دمج ابن جني بين العلوم الجدلية واللّغوية، كان رغبة في النهوض باللّغة ودعمها وفق ما يمكن أن تستوعبه من هذه العلوم الأخرى ؛ فليس كل ما فيها صالح للبحث اللّغوي. قد يستخدم ابن جني النظير في التعليل فيصطنعه من خارج اللّغة ؛ لتقريب المسألة إلى الذهن عن طريق إيراد نموذج مشابه في قبول وجوده من الناحية الذهنية، وليس لإثبات استعمال معينٍ وإثبات وجوده في اللغة. يرى ابن جني أنّ الإمالة تُعد من الإدغام ؛ لأنّه تقريب صوت من صوت، والإمالة وقعت في الكلام لذلك. من الإدغام عند ابن جني ما يكون في اللّغة التقاطًا، أي: دون قصد للإدغام أو اطرادٍ فيه. اتسم تعليل ابن جني في مسألة الصفات بالاقتضاب، وندُر التعليل فيه على غير عادته في كثرة التعليل حتى لذكر مسألة ما في باب معين. تفوق ابن جني في علم الصرف ولذلك كانت أكثر تطبيقاته فيه، وأغلب أمثلته منه. إنّ أكثر ما يعلل به ابن جني مسائله في المستوى الصرفي: الخفة والثقل وذلك بحثًا عن التناسق والانسجام بين أصوات الكلمة الواحدة. قد يكثر ابن جني من الافتراض والتأويل فيعتذر لذلك ؛ لأنّه يرى أنّ هذا الأمر يحتاج إلى التلّطف في الصنعة. من التعليلات عند ابن جني ما يتفق فيه مع أستاذه أبي علي الفارسي، ومنه ما يختلف فيه معه، ويرد عليه بتعليل يراه الأنسب والأقرب إلى الحكم. إنّ النظرة الوظيفية للمكونات اللغوية لم تكن مهملة عند ابن جني، وإنْ غابت مصطلحاته في عصره، لكن مظاهره تعددت في تعليلاته ؛ بذلك كان أكثر المتقدمين قرباً من الدرس اللّغوي الحديث. يفرّق ابن جني في تعليلاته بينما يكون في التمثيل للصناعة وما يكون في المثال المستعمل في الكلام فليس ما يجوز في كلام العرب قد يجوز في أبنيتها. لم يرفض ابن جني نظرية العامل ؛ يتبين ذلك من خلال تتبع التعليل عنده ؛ لأنه يبحث وراء كل حكم عن علته، وهي في كثير من الأحيان تقوم بوجود عامل لفظي أو معنويّ. ابن جني لا يتطرق في كثير من المسائل إلا لما يخدم التعليل ويوضحه ؛ لأن دراسته للّغة لم تكن تقليدية بذكر القواعد والقوانين وذكر الأقسام. ابن جني في منهجه التعليلي كثير الشرح والتوضيح لما يعلل له، أو ما ينقله من التعليل لغيره. تأثّر ابن جني بآراء من قبله من العلماء وكان ينسب القول إلى أصحابه بأمانة علمية، وهو في نقله إما متبنّيًا لها، أورادًا عليها بتعليلات مختلفة. ابن جني كثيرًا ما يكرر المسألة مع اختلاف المعالجة في التعليل، لكنه لا يذكر كل ما سيق فيها من أحكام، وهذا من خصائص منهجه التعليلي.
أمــــــل أحمد علي مفتاح(2011)
Publisher's website