قسم اللغة العربية

المزيد ...

حول قسم اللغة العربية

قسم اللغة العربية

نبذة عن القسم

يُعَدُّ قسم اللغة العربية من أوائل الأقسام العلمية بالجامعة افتتاحًا، حيث أنشئ لغرض تخريج الكوادر العلمية المؤهلة لتدريس اللغة العربية وآدابها، والعلوم الإسلامية بفروعها المختلفة، لطلاب مراحل ما قبل الجامعة، والإسهام في رفع كفاءة متعاطي العمل باللغة العربية في التعليم والإعلام، وكافة المناشط الأخرى.

بدأ العمل بقسم اللغة العربية منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي، وكان ينضوي أول الأمر تحت كلية المعلمين العليا، التي سميت فيما بعد بكلية التربية.

حقائق حول قسم اللغة العربية

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

50

المنشورات العلمية

23

هيئة التدريس

373

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

No Translation Found
تخصص No Translation Found

No Translation Found...

التفاصيل

من يعمل بـقسم اللغة العربية

يوجد بـقسم اللغة العربية أكثر من 23 عضو هيئة تدريس

staff photo

أ.د. فاطمة محمد الأزهري الأزهري

فاطمة محمد الأزهري عبدالله هي إحدى أعضاء هيئة التدريس بقسم اللغةالعربية بكلية الآداب طرابلس. تعمل السيدة فاطمة الأزهري بجامعة طرابلس بدرجة أستاذ وتعمل بالجامعة منذ عام 1996 ولها العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصها

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم اللغة العربية

أبو البقاء العكبري وتوجيهاته اللغوية للقراءات في كتاب التبيان

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله له الفضل كله وإليه يرجع الأمر كله، أحمده سبحانه أن وفقني لاختيار هذا الموضوع وأحمده أن أعانني على السير فيه وإتمامه فله الحمد أولا وله الحمد آخرا. والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد الهادي البشير والسراج المنير محمد صلى الله عليه وسلم. وبعد، فأرجو أن يكون هذا البحث قد كشف جانبا مهما من جهود الإمام أبي البقاء في كتابه التبيان، وأظهر شخصية أبي البقاء اللغوية، آملا ان يكون لي شرف الإسهام بلبنة في صرح المكتبة اللغوية والقرآنية. ولا شك أن علوم إعراب القرآن وتوجيه قراءاته تعتبر من أعظم ما يعين على فهم القرآن الكريم، إذ تعين على معرفة معانيه والكشف عن أسراره واستخراج حكمه وأحكامه وقد عُنِيَ هذا العمل بتتبع توجيهات القراءات القرآنية التي أطلقها أبو البقاء في أثناء دراسته للنص العزيز، من تجويز ورد للقراءات وذكر للخلاف بينها، ثم توجيهها في اللغة، وتخريجها في القراءة. فالبحث لم يكن يعرض للجواز أو المنع في أبواب اللغة المختلفة، بل إلى ما جاء منها إزاء القراءات القرآنية فقط، ثم يحققها من جهة الرواية ورودا وعدما. وقد ضم هذا العمل قسمين: قسما نظريا، وقسما تطبيقيا. تناول القسم النظري أصولا مهمة في علم القراءات وعلم التوجيه، وتمثل القسم التطبيقي في دراسة القراءات القرآنية التي أوردها أبو البقاء بالتوجيه اللغوي. وقد عني هذا البحث بتسليط الضوء على جانب هو من أهم الجوانب عند أبي البقاء، وهو الجانب اللغوي والنحوي، الذي برز في شخصيته عموما وبرز في هذا البحث مما يدل على اتساع ملكته اللغوية. ولعله يمكنني في هذه الخاتمة أن أنوه إلى أهم النقاط التي استخلصتها في هذا البحث: لأبي البقاء آراء لغوية لا تخرج في الغالب عن آراء جمهور البصريين وأصولهم، كما أن له اختياراتٍ اجتهد فيها خالف فيها هؤلاء الأئمة، كما أنه يستشهد أحيانا بأقوالٍ كوفية، غير أنه كثيرا ما يعترض هذه الآراء بالرفض أو التضعيف أو النقد. كما يلاحظ من خلال هذا البحث أن " التبيان " تحفة زاخرة في مجال اللغة والقراءات، التي هي أبرز موضوعات الكتاب، في تناول مزج فيه العلم النظري بالتطبيقي، فخدم بذلك أكثر من غرض، وذلل أمام الناشئة ما عسى أن يعترضهم من صعاب. أن القليل من النحاة كانت له بعض الاعتقادات الخاطئة تجاه القراء فمنهم من كان يعتقد أن بعض القراء يقرأ من خط المصحف ومن السماع من الرجال ومنهم من اتهم الناقلين عن القراء الكبار بالوهم وعدم الدقة والضبط في النقل ولكن الكثير من النحاة رفض هذه الاعتقادات ورد عليها. و ختاما أوصي إخواني طلبة العلم بمتابعة هذا الموضوع، باختيار هذا اللون من الدراسة، وذلك بدراسة توجيهات القراءات في أمهات كتب التفسير والقراءات، كالدر المصون، والبحر المحيط، والمحرر الوجيز، والتيسير، وغيث النفع، بوصفه أسلوبا يجمع بين القواعد وتطبيقاتها. و لا يسعني في هذا المقام إلا التضرع إلى الله عز وجل شاكرا له على ما مَـنَّ به علي من صواب وتوفيق، مستغفرا على ما وقع مني من زلل أو خطأ بسبب عجزي و تقصيري، فالكمال له وحده سبحانه، وأدعوه سبحانه بأن يحظى هذا البحث لدى أساتذتي الكرام بحسن الرضا وجميل القبول.
مصطفى رمضان أحمد الوحيشي (2008)
Publisher's website

قضايا الرتبة في الجملة العربية من خلال ديوان ابن خفاجة الأندلسي (دراسة تحليلية نحوية)

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشكر الله على هذه النعمة بأن وفقني لإتمام هذا البحث الذي كان رحلة طويلة وشاقة، لجمع المادة العلمية، وبذلت فيه قصارى جهدي، فقمت بالبحث العلمي الجاد، المبني على العرض والتحليل للأساليب الشعرية على القواعد النحوية، بالرجوع إلى المصنفات النحوية، وقد حاولت أنْ أقفَ على قضايا الرتبة في الجملة العربية، وأحوالها في ديوان ابن خفاجة الأندلسي، وقد تنوعت فيه الأساليب التركيبية للجملة العربية، من حيث الرتبة، بإتباع رتبة الأصل وجوباً وجوازاً، وكذلك مخالفتها وجوباً وجوازاً، وأيضاً الحذف وجوباً وجوازاً، ومطابقة هذه القضايا مع أمتن قواعد النحو، وأهم النتائج العامة التي توصلت اليها: الفرق بين الجملة والكلام: هو أنّ الكلام مفيد في كل أحواله، وأنّ الجملة قد تكون مفيدة، وقد تكون غير مفيدة، فإذا كانت مفيدة فهي جملة وكلام، وإذا كانت غيرمفيدة فهي جملة لا كلام، وهي تركيب لغوي يقوم على الإسناد، والكلام هو ما يحسن السكوت عليه، وكلُ كلامٍ فهو جملة، وليس كلُ جملةٍ كلام. أن مسالة التقديم والتأخير بين أركان الجملة العربية، من المسائل التي عنى بها النحاة، واهتم بها البلاغيون واللغويون- قديماً وحديثاً وهومن خصائص العربية وأسرارها، وهوما جرت عليه الأساليب العربية الفصيحة. الرتبة بين المبتدأ والخبر تنقسم إلى ثلاثة أقسام: وجوب تقديم المبتدأ وتأخير الخبر، وجوب تقديم الخبر وتأخير المبتدأ، وجواز الأمرين إن لم يحصل بذلك لبس أو نحوه. قد يفصل بين كم الخبرية وتمييزها بشبه الجملة، وفي هذه المسألة خلاف بين البصريين والكوفيين، فذهب الكوفيون إلى أنه إذا فصل بين(كم)الخبرية وبين الاسم(بظرف أو حرف جر)كان مخفوضاً، نحو: (كم عندك رجلٍ)و(كم في الدار غلامٍ)وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز فيه الجر، ويجب أن يكون منصوباً، نحو: (كم فيهارجلاً) وأجازه سيبويه في الشعر، ولم يأت تمييز(كم) في ديوان ابن خفاجة إلا مجروراً سواء بــ(من) ظاهرة أو مقدرة وقد وافق ابن خفاجة في مسالة الفصل بين(كم) الخبرية وتمييزها بشبه الجملة مذهب الكوفيين، نحو قوله: (وكم للحيا من أدمعٍ) في مسألة جوازالتقديم والتأخير بين المبتدأ والخبر، فيه خلاف بين البصريين والكوفيين، فأجازه البصريون، ومنعه الكوفيون، وقد ورد في الديوان تقديم الخبر جوازاً في شكل واحد، وهو كون الخبر شبه جملة بنوعيه والمبتدأ معرفة، ولم يأت الخبر مفرداً أو جملة. أنّ الحذف في الجملة الاسمية له شروط، وهي: وجود دليل حالي أو مقالي على المحذوف، وألاّ يكون كالجزء من المذكور، وألاّ يكون مؤكداً، وألا يؤدي الحذف إلى اختصار المختصر، وألاّ يكون المحذوف عاملاً ضعيفاً، أو عوضاً عن شئ، وألاّ يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه، ولا إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القوي. لم يرد في الديوان حذف المبتدأ وجوباً عندما يكون الخبر صريحاً في القسم، نحو: (في ذمتي لأ فعلن)، والتقدير: (في ذمتي يمين). لم يرد في الديوان حذف المبتدأ وجوباً عندما يكون الخبر مصدراً نائباً عن فعله، نحو: (صبرٌ جميلٌ)، والتقدير: (أمرنا صبرٌ جميلٌ). لم يرد في الديوان حذف الخبر جوازاً بعد (إذا) الفجائية، نحو: (خرجت فإذا السبع)، والتقدير: (السبع حاضر). في حذف المبتدأ وجوباً بعد(لولا)جاء المبتدأ كوناً عاماًفي الديوان ولم يأت كوناً خاصاً لم يرد في الديوان حذف الخبر وجوباً إذا وقع بعد اسم معطوف على المبتدأ بواو هي نصٌ في المعية، نحو: (أنت وشأنك)، التقدير: (أنت وشأنك مقرونان) لم يرد في الديوان حذف الخبر وجوباً إذا كان المبتدأ مصدراً، وبعده حال سدت مسد الخبر، وهي لا تصلح أن تكون خبراً، نحو: (ضربي العبدَ مسيئاً)، والتقدير: (إذا كان مسيئاً) أنّ الرتبة الأصلية للجملة الفعلية تبدأ بالفعل فالفاعل، ثم مكملاتها كالمفعول به وغيره، ولا يتقدم الفاعل على الفعل، لأنه لو قُدِم لصار مبتدأ، وجملة الفعل بعده خبره على رأي نحاة البصرة، الذين يوجبون تأخيره عن الفعل، بخلاف نحاة الكوفة الذين أجازوا تقديم الفاعل على الفعل في سعة من الكلام، نحو: (زيدٌ قام) فإنّ تقديره: (قام زيدٌ). يرى بعض النحاة أن المفعول به عمدة في الكلام لا يصح حذفه إلا لدليل، ويرى بعضهم الآخر أن المفعول به فضلة. قد يأتي تركيب الجملة الفعلية بخلاف الأصل، كأن يتوسط المفعول به بين الفعل والفاعل، أو يتقدم على الفعل والفاعل معاً، ويكون التقديم والتأخير بين عناصر الجملة الفعلية جائزاً، ويكون واجباً. لم يرد في الديوان تقديم الفاعل على المفعول به وجوباً إذا خيف اللبس، وخفي الإعراب ولم توجد قرينة لفظية أو معنوية تبين أحدهما من الآخر، نحو: (ضرب موسى عيسى). في جواز التقديم والتأخير بين الفاعل والمفعول به، التزم الشاعررتبة الأصل جوازاً، ولم يخالف الرتبة الأصلية. لم يرد في الديوان تأخير المفعول به وجوباً عن العامل إذا وقع العامل صلة. لموصول. نحو: (جاءني الذي أكرمتُ أباه). لم يرد في الديوان وجوب توسيط المفعول به إذا كان الفاعل محصوراً بــــ(إنما) نحو: (إنما نال النجاحَ المُجِدُّ)، وجاء حصره بـــــ(إلإّ) فقط لم يرد في الديوان تقديم المفعول به على الفعل والفاعل وجوباً عندما يكون المفعول به ضميراً منفصلاً لو تأخر لزم اتصاله. نحو: (إياك نعبد) أو أن يقع المفعول به بعد (فاء) الجزاء الواقعة في جواب(أمّا)الشرطية، ظاهرة أو مقدرة وليس له منصوب غيره مقدم عليها. المخالفة مع الرتبة الأصلية في الجملة العربية يحقق لنا أغراضاً معنوية وبلاغية، ويكون أحيانا في الشعر لأجل الوزن والقافية. لم يرد حذف الفاعل في الديوان، الذي لم يجيزه البصريون، وهو المذهب السائد، وأجازه الكسائي، والذين قالوا بمنع حذف الفاعل استثنوه في ثلاثة مواقع: إذا بني الفعل للمجهول، وأن يكون الفاعل واو جماعة أو ياء مخاطبة وفعله مؤكد بنون التوكيد ويحذف جوازاً إذا كان عامله مصدراً. تحذف الجملة الفعلية وجوبا ويبقى المفعول في أبواب عديدة، منها النداء، والاختصاص، والاشتغال، والنعت المقطوع في حالة نصبه، وفي حذف الجملة وإنابة المصدر عنها، وفي أسلوب الإغراء والتحذير، وقد ورد حذف الجملة وجوباً في الأبواب المذكورة ماعدا حذفها في أسلوب الإغراء والتحذير. في (كان وأخواتها) اسم الناسخ لا يتقدم على الفعل الناسخ مطلقاً، لأنه لو تقدم لصار مبتدأ، أمّا تقديم الخبر على الفعل الناسخ فيجوز، واختلفوا في خبر(ليس) وكذلك أختلف البصريون والكوفيون في الأفعال التي في أولها(ما)، فذهب البصريون والفرّاء إلى منع ذلك، لأن (ما)لها صدر الكلام، وجوزه الكوفيون وابن كيسان، وحجتهم أنّ (ما) لزمت الفعل فصارت كجزئه، أما حكم التقديم والتأخير بين اسم الناسخ وخبره كحكم المبتدأ وخبره، لأنهما في الأصل مبتدأ وخبر. في (إنّ وأخواتها) لايجوز تقديم الاسم أو الخبر على الحرف مطلقاً، وأنه يجب تأخير الخبر على الاسم إذا كان الخبر مفرداً أو جملة، وانه يجوز التقديم والتأخير بين الاسم والخبر إذا كان الخبر شبه جملة والاسم معرفة، وانه يجب تقديم الخبر على الاسم إذا كان الاسم نكرة والخبر شبه جملة، أو إذا كان في الاسم ضمير يعود على شيء في الخبر، نحو: (إنّ في الدار صاحبها). أنّ (كاد وأخواتها) تختلف عما أجريت عليه(كان وأخواتها)، وهي أن يكون خبرها جملة فعلية فعلها مضارع، وشذّ أن يجيء خبرها جملة اسمية، وأنّ الخبر قد يتوسط بين الناسخ واسمه في بعض الحالات. ورد حذف المتعجب منه في الديوان بعد(ما)التعجبية، لدلالة الكلام عليه، نحو قوله: نَدّى النَسيمُ فَما أَ رَقَّ وَأَعطَرا وَهفا القَضيبُ فَما أَغَضَّ وَأَنضَرا التقدير: (ما أرقه وما أعطره) و (ما أغضّه وما أنضره). قد يفصل بين(ما)التعجبية وفعلها بـ(كان)الزائدة، ويقال: (ما كان أحسن زيدا)، للدلالة على المضي، ونحو قول ابن خفاجة: (وَما كانَ أَشهى ذَلِكَ اللَيلَ مَرقَداً). لم يخبر بالجملة الاسمية في فصل(كان وأخواتها) ولا في فصل (كاد وأخواتها) لم يرد في الديوان تقديم أخبار الأفعال الناقصة عليها وهو جائز عند النحاة. ابتعد ابن خفاجة عن كل ما هو شاذ، فجاء شعره ملتزماً بالقواعد النحوية، وتراكيبه مطابقة لما نص عليه النحاة في كتبهم، ويرى الباحث أنه يمكن التمثيل بشعره.
حــســين أحــمـد ضو(2013)
Publisher's website

تجليات الحداثة في القصيدة العباسية حتى نهاية القرن الخامس الهجري

حاولت هذه الدراسة أن تقدم صورة عن تراث العرب الأدبي في عصر من أرقى العصور الإسلامية ثقافياً، وأدبياً، وأكثرها إنتاجاً للشعر، وهي حقبة الحكم العباسي، هذا العصر الذي وإن كثرت الدراسات حوله ؛ فالحاجة ما تزال قائمة فيه للمزيد من الدراسات التي تكشف قدرة شعرائه، وتوضح بديع إنتاجهم. من هنا كان هدف هذه الدراسة الرئيسي، هو توضيح أهم ملامح الحداثة، والتطور التي طرأت على القصيدة العربية في العصر العباسي. ومسألة التطور، والتجديد، والتكيف مع ظروف العصر السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، تعد من سنن الحياة في كل عصر، وخاصة إذا ما توفر المناخ المناسب لكل ذلك ؛ وهذا ما حدث بالفعل مع القصيدة العربية في العصر العباسي، الذي شهد نقلة نوعية طالت كل مناحي الحياة. فهمُّ هذه الدراسة إذاً هو السعي إلى الوقوف على أشكال التطور والتجديد الذي طرأ على القصيدة الشعرية في العصر العباسي ومن هنا فقد جاء الفصل الأول من هذه الدراسة تمهيداً تناول مظاهر الحياة العامة، وما صاحبها من تغير على الصعيد السياسي، والاجتماعي، والعقلي الثقافي، حيث أوضحت من الجانب السياسي كيف أن سياسة الأمويين عملت على تأليب الناس ضدها، وخاصة فئة الموالي التي قاست ألوانـاً من الذل، والميز الجـنسي، مما دفعهم إلى العمل في الخفاء مع الحزب العباسي للإطاحة بالأمويين، وهذا ما تحقق لهم فعلاً، وكانت بعدهم دولة بني العباس الذين رجحوا كفة الموالي على العرب، الأمر الذي أمدَّ التيار الشعوبي بكل أسباب القوة فراح دعاته يعملون جهاراً، ودون رادع. ومن ناحية الجانب الاقتصادي فقد عملت على توضيح اختلاط العرب بغيرهم من القوميات، والبيئات الأجنبية التي أثّرت تأثيراً مباشراً على نظام حياة العرب الذي كان بسيطاً، وخالياً من التعقيد، وقد اتضح أنه كان للعامل الاقتصادي دوره في تكوين هذه البيئة المستحدثة مع توفر الأموال، وسيطرة طبقات بعينها على مقدرات طبقات أخرى بسيطة كادحة. وعرضت في الجانب الثقافي والعقلي من هذا الفصل إلى أثر الحضارات الوافدة على المجتمع العربي، فمن الثقافة الفارسية إلى اليونانية إلى الثقافة الهندية، وقد تعامل العرب مع هذه الثقافات من جانبين، جانب المخالطة المباشرة، والاحتكاك، وجانب آخر هو عن طريق الترجمة ؛ وقد كان فعل الاحتكاك الاجتماعي أبرز من دور الترجمة، يُضاف إلى هذا الجانب الثقافة الإسلامية التي تمازجت مع تلك الثقافات الوافدة. وقد خُصص الفصل الثاني من هذه الدراسة وهو المعنون بقضايا عامة لتناول ثلاث من القضايا التي شغلت النقاد، والشعراء، ومتتبعي الأدب، أولها كانت قضية الصراع بين القدم والحداثة، وقد أوضحت أن أنصار القديم كانوا من العلماء المهتمين بجمع اللغة، وتفسير القرآن الكريم، والذين كان همهم الأول هو المحافظة على عمود الشعر العربي ؛ أما دعاة التجديد فإنهم شعراء رأوا أنه من الزيف أن يحيوا حياة كلها حضارة، وترف مادي، وعقلي، ثم يتمسكوا في شعرهم بتقاليد لا تمت إلى هذه الحياة بأي صلة، ثم إن أصحاب الموقف المتشدد المحافظ تحولت نزعتهم تلك إلى عصبية قائمة على أسس زمنية بعيدة عن النظرة الفنية الصائبة. وكانت القضية الثانية قضية الثورة على الموروث، وقد جئت بالثورة على المقدمة الطللية كنموذج لها، هذه الثورة التي وجدت أن أبا نواس أكثر من هتفوا بها، وأن هذه الدعوة في عمومها كانت لا تخلو من شبهة الشعوبية، وإن كانت لها أمثلة عند شعراء عرب الأصل مثل ابن المعتز، وقد كان مصير هذه الدعوة هو الفشل لأن رائدها نفسه، وهو أبو نواس لم يفلت من النظام التقليدي للقصيدة المدحية في كثير من شعره، حيث افتتح كثيراً من قصائده بالمقدمة الطللية، وقد كان للخلفاء، والأمراء دور بارز في استمرار المقدمة الطللـية في الشعر العباسي، لأن ذلك بالنسبة لهم نوع من الترف الفني، كما أنهم كانوا يحبذون من ممتدحيهم الرجوع بهذه المدائح إلى النسخة العربية الأصيلة التي رأوها في أشعار الفحول من شعراء الجاهلية الأوائل، هذا مع العلم بأن أكثر هؤلاء الخلفاء كانوا على علم ودراية - لا بأس بهما - بأساليب الشعر ونقده. وأتبعت القضيتان السابقتان بثالثة، وهي مسألة الصراعات الفكرية، والمذاهب الدينية، في القصيدة العباسية الأمر الذي لم يُعهد بكثرة في العصر السابق، فمن الحزب الأموي إلى الحزب العـباسي ودعاته، إلى العلويين، إلى فرق ونحل دينية أخرى، مثل المعتزلة، والشيعة، وتيار آخر هو التيار الشعوبي، فكل هذه الفرق والمذاهب وجدت في الشعر العباسي، وقد تقسم الشعراء العباسيون بين هذه الفرق والمذاهب، وأخذ كلٌّ منهم يدعو لما يراه لصالحه ؛ الأمر الذي أدّى إلى اتساع هذا النوع من الشعر السياسي، والديني في العصر العباسي. أما في الفصل الثالث فقد ألقيت الضوء على أهم ملامح التطور، والتجديد في القصيدة العباسية، وقد تناولت ذلك من جانبين: جانب الموضوعات أو الأغراض، وجانب الشكل الذي يحتوي الأسلوب، والأوزان، والصورة الشعرية. ففيما يتعلق بالغرض الشعري والتجديد فيه، فقد خلصت الدراسة إلى أن هناك تجديداً في الغرض الشعري، وقد انقسم عمل الشاعر العباسي فيه إلى نمطين، قام في الأول منهما بالتجديد في إطار بعض الموضوعات القديمة، كتجديده في القصيدة المدحية، وقصيدة الغزل، والرثاء، والهجاء، كما جدد الشاعر العباسي في شعر الوصف، إذ عمد إلى وصف الطبيعة الزاهرة، ووصف أكثر مظاهر الحضارة، والرقي في عصره مثل القصور، والجسور والسفن، والبرك، وأصناف الأطعمة التي راجت في عصرهم، كما اتجه آخرون إلى وصف أدوات الفكر والكتابة مثل الأقلام والكتب. وقد طال هذا التطور قصيدة الخمر، التي حمل لواء التجديد فيها أبو نواس الذي نادى بأن تحل المقدمة الخمرية محل المقدمة الطللية، كما استفرغ أبو نواس كل صفات الخمر وما تعلق بها من السقاة، والباعة، والندمان، والكؤوس وما زينت به من تصاوير لأجناد الفرس، وتطرق النواسي أيضاً في خمرياته لعملية تعتيق الخمر، وتغنى بالبلاد التي فضل أن تجتلب هذه الخمر منها وهي بلاد فارس، ومما وقفت عنده هذه الدراسة من التجديد في قصيدة الخمر وغيرها مثل قصيدة وصف الطبيعة ؛ أن هذه الأغراض أخذت تنحو نحو الاستقلال في قصائد ومقطوعات اقتصرت على غرض واحد سواء في صفة الخمر، أو في صفة الطبيعة، على خلاف ما كانت عليه قبل هذا العصر بأن تتداخل الموضوعات في القصيدة الواحدة. وشعر الطرد أيضاً حدث معه الأمر نفسه حيث جدد فيه الشاعر العباسي، بأن جعل القصيدة الطردية مسرحاً، جُسدت عليه رحلة الصيد، وما صاحبها من مجالس لهو، وشرب، وأكل، كما وصفوا في طردياتهم جميع الحيوانات الصائدة إضافة إلى الفرائس، واتجه بعضهم إلى افتتاح الطردية بفخره بالنفس ؛ كفعل المتنبي في بعض طردياته، وقد مزج المتنبي أيضاً بين المدح والطرد بأن جعل الممدوح هو الذي يصطاد الفرائس مباشرة دون استخدام الكلاب أو الفهود أو البزاة. كان هذا النوع الأول من التجديد الذي طرأ على الغرض الشـعري الموروث. أما النوع الآخر فهو ما قام فيه الشاعر العباسي باستحداث وابتداع أغراض جديدة لم يسبق للشاعر العربي أن نظم فيها، وهي أغراض دعت إلى اختراعها ظروف العصر ومعطياته المتباينة، وقد كان الشعر التعليمي من أبرز هذه الأغراض المستحدثة والطارئة على الشعر العباسي، كان باعثه الأول لجوء الناس في هذا العصر إلى تعليم أبنائهم العلوم التي شاعت في هذا العصر، وهي رواية الشعر، وعلوم اللغة، والعلوم الدينية، وعلوم الأوائل مما ترجم عن اليونان، فمن هنا ارتأى الشاعر العباسي تسهيل فهم وحفظ وتدارس هذه العلوم على المتعلمين بأن نظمها شعراً، وقد جاء أكثر هذا الشعر على بحر الرجز، هذا البحر الذي أثبت أنه أكثر البحور الشعرية قدرة على استيعاب مختلف العلوم التي كان الناس بصدد دراستها في هذا العصر. ومن ابتداعات الشاعر العباسي تناولت هذه الدراسة شعر المجون، وخاصة الغزل الشاذ منه - الغزل بالمذكر-، الذي اتضح أنه ظهر نتيجة تأثيرات أجنبية، ولم يُعهد عن العرب الأوائل أن تعاطوا مثل هذا النـوع من الشعر الشاذ، ولا جاءت به عنهم الروايات والأخبار. وقد استدعى استفحال أمر الشعر الماجن أن يظهر تيار شعري آخر مضاد، وهو تيار الشعر الزهدي، كما أن كثرة دعاة الخير والصلاح شجعت كثرة من شعراء هذا العصر على أن ينظموا فيه لتوعية الناس، وانتشالهم من رذائل التيار الماجن وشروره، كما أن من أسباب اتساع دائرة هذا التيار لجوء الطبقات المضطهدة من ظلم المجتمع وصخبه إلى الله والإنابة إليه. أما المبحث الثاني من هذا الفصل فقد اشتمل على الجوانب الشكلية في القصيدة العباسية، وما طرأ عليها من تجديد وتطوير، وهذه الجوانب هي الأسلوب الشعري، والأوزان، والصورة الشعرية، أما الأسلوب فقد أطلق عليه اسم الأسلوب المحدث أو المولد، لما كان لهُ من مميزات وسمات عصرية، لم تُعهد على أسلوب الشعر العربي القديم، فكانت أهم مميزات الأسلوب المحدث أن لجأ الشاعر العباسي فيه إلى الشعبية، وإدخال الكثير من الألفاظ اليومية لعامة الناس كما أدخل الشاعر العباسي في شعره الكثير من ألألفاظ الأجنبية، واقترنت هذه السمات بالميل إلى النثرية، والتفنن أيضاً في استخدام الصنعة البديعية إلى درجة أصبحت فيها هذه الصنعة مقصودة لذاتها. ومن الجوانب الشكلية في القصيدة العباسية تطرقت الدراسة أيضاً إلى الأوزان الشعرية وأثر حركة الغناء فيها، فهذه الأوزان التي وإن كانت وفيرة ومتنوعة قبل هذا العصر ؛ إلا أنه كان للشاعر العباسي تعامله الخاص معها استجابة لعوامل كثيرة دعت إلى التطوير في هذه الأوزان، وقد كان على رأس هذه العوامل اتساع دائرة الغناء، وانشغال كافة الناس به لدرجة أن معظم الشعر أصبح ينظم ليغنى به، من هنا قام الشاعر العباسي بإحياء بعض الأوزان التي كانت مهملة قبل هذا العصر، كما كثر نظمهم على الأوزان القصيرة والرشيقة، وتجزئة الأوزان الطويلة، وقد ألحق هذا التطور على صعيد الأوزان بأن تحلل الشاعر العباسي من النظام الموحد للقافية في القصيدة الواحدة، وذلك بأن نظم في المزدوجات، والمسمطات، والمخمسات، والرباعيات. يُضاف إلى هذين الجانبين من الجوانب الشكلية للقصيدة العباسية جانب آخر هو الصورة الشعرية، التي أفرط الشاعر العباسي في نقلها من استخدام الاستعارة، والكناية، والجناس، والطباق، كما عمد بعضهم أيضاً إلى التجسيم والتشخيص للمعنويات. ثم نأتي للفصل الرابع الذي كان عنوانه البنية الهيكلية للقصيدة في هذا العصر، وقد قسم هذا الفصل إلى مبحثين تناولت في أولهما إطار القصيدة، وقد كانت أطر القصيد في هذا العصر متـعددة منها القصائد، والمقطوعات، والرجز، وأطر أخرى كالمسمط، والمزدوج، ومما أوضحته هذه الدراسة في هذا الفصل، أن نظام القصيدة أخذ يتراجع وأخذ يطغى عليه نظام المقطوعة الشعرية، لأن غالبية شعر هذا العصر نظم ليُغنى به، وأن طبيعة العصر وحياة الناس لم تعد تسمح بالإطالة في القصائد، إلا إذا كانت قصيدة من الشعر الرسمي كالمدح أو التهنئة، أما عن الرجز فقد كثر النظم عليه وخاصة في الشعر التعليمي أو الأخلاقي، وشعر الطرد كذلك وقد تحدثت في المبحث الثاني من هذا الفصل عن عناصر بنية القصيدة وهي المقدمة والمطلع، ثم التخلص، ثم الغرض، فقد كان الشاعر القديم عادة ما يفتتح قصيدته بالمقدمة الطللية أو بالغزل والنسيب، أما في هذا العصر فقد دعا بعض الشعراء إلى الثورة على مثل هذه المقدمات، وطرحوا بدائل عنها منها المقدمة الخمرية، كما جاء شعراء آخرون بمقدمات أخرى كوصف الطبـيعة، ومنهم من دخل في غرضه مباشرة دون تقديم لذلك، وآخرون عمـدوا إلى المقدمة الحكمـية الوعظية كما أن بعض القصائد قـدم لها بمناسبتها، وعلى الرغم من كل هذا فإن المقدمة الطللية لم تندثر أو تختفي في أشعار هذه الفترة، وبالأخص في قصيدة المدح، وإن لوحظ أن الشاعر العباسي قد تخفف في كثير من قصائده من أصول المقدمة الطللية. وكان التخلص من موضوع لآخر أو من فكرة لأخرى في القصيدة العربية من أبرز العناصر التي عني بها النقاد، ودعوا الشعراء إلى الإحسان فيها في العصور السابقة لهذا العصر، وكان الأمر كذلك في هذا العصر؛ ففي قصيدة المدح نلاحظ أن الشاعر العباسي أصبح أكثر سلاسة في التنقل بين أفكاره دون أن يُشعر القارئ أو المستمع أن هناك تنقلاً قد حدث بالفعل، ولم يكن هذا حال كل الشعراء العباسيين، لأن منهم من عقّب العلماء على تخلصه في بعض قصائده بأنه لم يُحسن التصرف في هذا التخلص. وآخر عناصر بناء القصيدة في هذا المبحث كان الغرض أو الموضوع الشعري، وبما أن هذا العنصر سبق التطرق إليه في الفصل السابق، فقد اكتفيت في هذا الموضع بالإشارة إلى ذلك تجنباً للتكرار. أخيراً فإن أهم ما سجلته هذه الدراسة من نتائج، كان التأكيد على أن هناك تجديداً أصاب القصيدة العربية في هذا العصر، وأن هذا التجديد كان شاملاً للجانبين الشكلي والموضوعي، وأن دواعي ذلك التجديد كانت متشابكة سياسية، واجتماعية، واقتصادية كما أن هذه الدراسة عرّفت بأغراض الشعر القديمة التي طرأ عليها بعض التجديد في الشعر العباسي، وتعرضت كذلك للأغراض الشعرية المستحدثة. وكذلك فهذه الدراسة في أغلب فصولها تعد بمثابة المقارنة بين شكلي القصيدة العربية، الشكل التقليدي الموروث، والشكل المولد المحدث، يتضح ذلك من خوضها في قضايا مثل قضية الصراع بين القديم المحدث، وقضية الثورة على المقدمة الطللية. وبعد فإن هذه الدراسة تتبعت شعراء عاشوا في فترة تزيد على الثلاثة قرون من الزمان ؛ فكان الغالب على منهجها هو استشفاف الروح العامة التي اتسمت بها أعمال هؤلاء الشعراء في هذه الفترة.
سالم مُرجان الدبوس العبد(2009)
Publisher's website