Department of Arabic Language

More ...

About Department of Arabic Language

Facts about Department of Arabic Language

We are proud of what we offer to the world and the community

50

Publications

23

Academic Staff

373

Students

0

Graduates

Programs

No Translation Found
Major No Translation Found

No Translation Found...

Details

Who works at the Department of Arabic Language

Department of Arabic Language has more than 23 academic staff members

staff photo

Prof.Dr. fatma mohamed lazhari abdalla

فاطمة محمد الأزهري عبدالله هي إحدى أعضاء هيئة التدريس بقسم اللغةالعربية بكلية الآداب طرابلس. تعمل السيدة فاطمة الأزهري بجامعة طرابلس بدرجة أستاذ وتعمل بالجامعة منذ عام 1996 ولها العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصها

Publications

Some of publications in Department of Arabic Language

التعليل في أصول ابن السراج

عندما أتممتُ كتـابة هذه الدراسة، وضعت تصورات، خرجتُ منهـا بنتائج وهي: إنّ كتاب الأصول لم يكن كتـاب تقعيد نحْوي فحسب، أو مجرد ترتيب لكتاب سيبويه ؛ وإنّمـا هو كتابٌ درس فيه ابن السراج الأصول متأثراً بالمنطق، وهـو أصولي تنـاول فيه الاستحسان، واستصحاب الحال، والقيـاس. . . . وغيرها من الأصول، وأكبر دليل على ذلك، هذه الدراسة التي ضمّتْ من القياس العلل التي وردت فيـه وقد وجدته معلِّلا للظاهرة الواحدة بأكثر من علّة، بما اسمـاه العلل الثواني والثوالث. إنّ العلّة تطوّرتْ ضرورية ؛ لتفسير الظواهر اللغويّة، واهتمّ العلماءُ بها ببيان شروطها، وقوادحها، ومسالكها، فهي مهمّة للعلم والعلماء. هنـاك توافق كبير بين الأصول الفقهيّة والكلاميّة الفلسفيّة، والنحْويّة، وكـلٌّ منها أثّر في الآخر لاختلاطه به، وقد يظنُّ الدارس عند قراءته لهذه الدراسة، أنّه لاعلاقة لهذا المبحث بمضمونها، ومـا كان عرضي له ؛ إلاّ لأنّ العلّة ركنٌ من أركـان القياس، ومهمّة في تفسير الظواهر، والقياس أصلٌ من الأصول في كل تلك العلوم. إنّ التعليل ظلّ تعليميّاً، بسيطاً منذ زمن التقعيد، حتّى القرن الثالث، ثمّ تطوّر تطوّراً كبيراً بـأثر الترجمة، وقـد ساهم في توضيح القواعد، فقد كـانتْ رغبة النحاة الوقوف على الحكمة من القاعدة النحويّة، وتمكينها، وتثبيتها، وفي إثراء اللّغة، وأنّهـا لم تكن تمحُّلاً ولا تسلية أو تبدّع من قبل العلماء ؛ بل أظهر التعليل الحكمة التي اتّسمتْ بهـا لغتُنـا العربيّة في بدايات القرن الثاني، فابن أبي إسحق قيل عنه إنّه أول من بعج النحو، ومدّ القيـاس، وشرح العلـل، حدث هذا بعد الانتهاء من وضع المناهج اللُّغويّة بقليل. كثيراً مـا يُظنّ أنّ التعليل نتاج المنطق الأرسطي اليوناني ؛ ولكن التعليل لـم يُعرف بعد اختلاط العرب مع غيرهم، أو بعد ترجمة العلوم ؛ بل عُرف قبل ذلك والتشابه الذي وُجد بين القياس اليوناني والقياس العربي في القواعد، نتج من تأثر العلوم بعضها ببعض. إنّ كتـاب الأصول لم يكن يقتصر فيه ابن السراج على آرائه وتعليلاته ؛ بـل كـان يرجع لأقوال أساتذته الذين سبقوه مستقلاًّ عنهم في بعض الأحيان، كما أنّه خرج عن آراء البصريين، موافقاً للكوفيين في بعض العلل والأحكام. لم تكن العلل عند ابن السراج عللاً جدليّة، منطقية مثلمـا آلت إليـه في زمن الزجاجي وابن جنّي ومن تلاهما ؛ بل كان تعليله لغويّاً، تعليميّاً، قياسيّاً. وأخيراً أسأل الله العون والتوفيق، والاستفادة، وأسأله أنْ يصلّي علـى الحبيب المصطفى محمد ـ صلّى الله عليه وسلم ـ سلاماً ملء السموات و الأرض. وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربُّ العالمين.
نوريّة محمد الصلاّبي(2009)
Publisher's website

الوصف الفني في شعر ابن المعتز

خصّصت هذا البحث لدراسة الوصف الفنّي في شعر ابن المعتزِّ، بهدف الوقوف على أوصافه المتميّزة، للطّبيعة وما فيها من نباتات وأزهار، وحيوانات وطيور، وكذلك أوصافه للظواهر الطبيعيّة المختلفة، من هلال وقمر، وشمس ونهار، وصبح وليل، وسماء وأرض، وماء وثلج وسحاب، إلى غير ذلك. ثمَّ وقفت على أشعاره الوصفيّة في الصّيد والطّرد، وكذلك أشعاره في الخمر وما يتّصل بها، وتناولت كلّ ذلك بالدّراسة والتحليل والنّقد. وإنّ ابن المعتزّ قد أبدع وأجاد في ميدان الوصف، واشتهر به شهرة جعلت الشعراء والأدباء والنّقّاد يشيدون بذكره في عصره وبعده، ويستشهدون بأشعاره في دراساتهم المختلفة. وبعد هذه الرحلة الممتعة في دراسة هذه الأشعار خلصت إلى عدّة نتائج، كان من أهمها: يعتبر ابن المعتزّ من أبرز الشّعراء الذين اهتمّوا بوصف الطّبيعة، ومناظرها المتعدّدة، والظواهر الطّبيعية المختلفة، فكانت أشعاره فيها ميداناً رحباً أبدع فيه وأجاد، فقد وصف أغلب ما وقعت عليه عيناه، في سلاسة أسلوب، ودقّة معانٍ، وروعة خيال، وفي هذه الأوصاف ما يدلُّ على أنّه نظم الشّعر إرضاءً لنفسه، لا تكسُّباً أو إرضاءً لغيره. ولع ابن المعتزِّ بالصّيد والطّرد شأنه في ذلك شأن الخلفاء والأمراء وعلية القوم، فمارس هذه الهواية، وانعكست على أشعاره، وجاءت مليئة بالأوصاف الجميلة والتّشبيهات الرّائقة، لكلِّ ما يدور في ميدانه، أوصافٍ تنمُّ عن دقّة الملاحظة وسعة الخيال. يعتبر ابن المعتز أوّل من جعل الخمر فنّاً مستقلاً، فنظم فيه أكثر ممّا نظم في غيره، وجاءت أشعاره فيه على درجة عالية من الجودة وحسن البيان. يبحث ابن المعتزّ عن الجمال دائماً في أوصافه لدرجة أنّه يخرج الأشياء التي قد لا تلفت انتباه الآخرين، في صور جميلة جذّابة، تجعلها أجمل ممّا هي عليه. طفحت أشعار ابن المعتزّ بالألوان الكثيرة، الأمر الذي أضفى على هذه الأشعار جمالاً وحسناً، فحريٌّ أن تدرس جماليّات الألوان في شعره، وتأثيرها فيه. تأثّر ابن المعتزّ بحياة التّرف والنّعيم التي كان يحياها، وبعوامل الحضارة التي كان يعاصرها، فاكتضّت أشعاره بألفاظ المعادن الثّمينة، والأحجار الكريمة، ممّا يؤكّد رغد عيشه، وأنّ حياته لم تكن كلّها بؤساً وشقاءً، بل أغلبها نعيم وترف. إنَّ مظاهر الأسى والحزن التي ظهرت في بعض أشعاره أغلب الظنّ أنّها نتيجة لفقده عرش الخلافة، التي تولاّها من هو أدنى منه مقاماً. نسج شاعرنا على منوال الأقدمين في كثير من أشعاره، ممّا ينمُّ عن عروبته الخالصة، وتأثير ثقافة أساتذته فيه، وحفظه ومدارسته لكثير من أشعار سابقيه، وربّما ليعبّر عن قدرته الفائقة على ذلك. جاءت كثير من أشعاره جامعة بين أصالة القديم، وطرافة الجديد، فهو مقلّد حيناً، مبتكر أحياناً، وفي أغلب تقليده تتضح سمة التّجديد والتّطوير. كان لجلسائه من: شعراء، وأدباء، وعلماء، وخلفاء، وأمراء، ووزراء، الأثر الكبير في تقوية ملكة الشّعر عنده، فجاء شعره مهذّباً على قدر كبير من الجودة والعذوبة ورقّة الأسلوب، ودقّة المعاني، وسموِّ الخيال. يناقض ابن المعتزّ نفسه في بعض الأحيان، فنجده يذمُّ ما قد مدح، كما فعل مع الصّبوح والقمر، وهذا إمّا أن يكون راجعاً إلى تأثير عوامل نفسيّة فيه، وإمّا ليبيّن مقدرته على إثبات الشّيء وضدّه للموصوف، وإمّا لشيوع المناظرات في عصره. أتى بالعديد من المعاني والأفكار الجديدة المبتكرة التي جعلت عدداً غير قليل من الشّعراء يحتذون حذوه ويقتفون آثاره فينسجون على منواله. أبدع ابن المعتزّ في فنِّ التّشبيه، وأكثر منه كثرةً ميّزته عن غيره، إلاَّ أنّ قليلا من تشبيهاته جاءت دون المستوى، وهذه الصّورة جديرة بأن تُدرس دراسة مستقلّة. جاءت الاستعارة في أشعاره تالية للتّشبيه كمّاً، فكان أغلبها على قدر من الحسن والجمال، وهي أيضاً جديرة بالبحث والدّراسة. لم يعتمد على الصّورة المكنّاة في الكشف عن أفكاره ومعانيه بالدرجة التي اعتمد فيها على التّشبيه والاستعارة. جاءت في أشعاره بعض الألفاظ الأعجمية، وهي نتيجة لطبيعية عصره، وتعدّد الثقافات فيه، واختلاطها. جاءت ألفاظه جامعة بين الرّقّة حيناً والجزالة حيناً آخر، وذلك حسب ما يتطلّبه المقام. والحمد لله أوّلاً وأخيرً، والصّلاة على المبعوث هادياً ومبشِّراً ونذيراً، وعلى آله وصحبه والتّابعين وسلّم تسليماً كثيراً.
فرج ميلاد محمد عاشور (2008)
Publisher's website

شعر السجناء السياسيين في النصف الأول من القرن العشرين دراسة فنية تحليلية

بالحديث عن شعر السجون أكون قد توصلت إلى الحقائق والنتائج المطلوبة لقد عرفت العصور العربية المختلفة شعر السجون عبر الزمن آماداَ طويلة، يرافق الإنسان منذ خطواته الأولى في وجوده. والسجن موضوع عرف مصطلحاَ ومفهموماَ في التاريخ العربــي : في الأدب شعراَ ونثراَ وفي الحياة مؤسسة وتشريعات وقوانين، وفي التطبيق عقاباَ للمنحرف اجتماعياَ والمعارض سياسياَ وقد عالج شعر السجون موضوع الظلم والاستبداد، وكان ينقل صوراَ عن وقائع المظالم وفصولاَ عن الاستبداد. وقدم البحث نماذج عن حالات إنسانية وقع الظلم عليها، شكلت المسوغ لمواقف هؤلاء الشعراء المسجونيين من السلطة. حيث تحدّث الشعراء المسجونون في قضية الظلم عن أمور كثيرة منها القمع وكبت الحريات والتعذيب والقتل والتحقيق والإهانة والانتقال إلى الزنزانه – المقبرة التي هي إحدى النهايات للسجن. وهذا ما تعرّض البحث إليه لماماَ. ونذكر الحقائق والنتائج الآتية : استعمل الإنسان العربي مادة ( س ج ن ) ومشتقاتها استعمالاَ عاماَ وأطلقها بصفة عامة على المنع والحبس ودلالاتها كثيرة تشير إلى الحبس، والقصاص والإضمار والكثمـان وكل هذه الدلالات تؤدي إلى تحديد مكاني لموقع يتسم بمواصفات قوامها: العزلة و التحديد و القصاص والشدة، وما هي في حقيقة الأمر إلا اللبنات الأساسية لكل بناء يطلق عليه اسم السجن. فإذا لزم الفرد هذا المكان والإقامة فيه سلبت حريته وفرض عليه الخضوع والإذعان، وتعرض إلى الاحتقار والإمتهان. يفرق القانون بين لفضي السجن والحبس ويختلف مع اللغة في مدلول اللفظين. وعلى الرغم من كونه تفريقاَ نوعياَ اصطلاحياَ، فإن هذا لا يمنع من اشتراكهما في الأصل وهـو بمعنى سلب الحرية والتقيد والعزلة. ولقد افرزت المعالجة القرآنية لمادة ( س ج ن ) دلالة خاصة، حيث أصبح للسجن دور لتكوين الشخصية وصبغها بملامح وسمات إيجابية. وقـد بدا واضحاَ حين اختصت العناية الآلهية الصديق يوسف عليه السلام بمحنـة السجــن، ومن تم سعت شخصية يوسف داخل السجن إلى اكمال معالمها ومعرفهـا. والسجون عند العرب قد تعددت واختلفت أشكالها وأحجامها، فبعضها شيد على سطح الأرض والآخر في جوفها، وقد عرفت باسماء مختلفة ومتعددة منها من عرف بالمطامير، والمطبق ومنها بالديماس وغيرها كثير. ولقد تحدث شعراء العرب عبر العصور المختلفة عن – السجن وتناولوه في تجاربهم تحدثوا عن مرارة السجن و أهواله و ما يعترى السجين من مشاعر متباينة، فإنها تنطلق بوجدانية حزينة تبعاَ لصدورها من نفس ملؤها الخوف والرهبة من أهوال التعذيب والبطش، وهذه الصورة تتنافى مع طبيعة الإنسان التي تحلم بالأمن والاستقرار والحرية. ويسعى السلوك الإنساني نحو إشباع حاجات المرء الإنسانية في الحياة ويتمسك بالعدالة والمساواة والأمن وهي في آولوية المطالب الهامة والضرورية للاستقرار البشري وحق من حقوقه ولا يترك فرصة سانحة دون أن يعبر عن التطلع إلى العيش تحت لوائها حراَ، وحينما تصطدم هذه النفس البشرية بالسجن وبواقعه الأليم لابد أن يكون له أثره الفعال في النفس، فالسجن من أهم العوامل التي تفقد الإنسان كرامته وعزته وتسلب حريته وتمنعه من حقه في التعايش مع بنى عصره. حيث يقف السجن عائقاَ في طريق تحقيق غاية الإنسان. حينما وجد المسجون نفسه داخل السجن محاطاَ بظروف قاسية تختلف عن العالم الخارجي أفقدته الأمن والاستقرار واستبدَّ به الرعب والخوف. والانقطاع عن العالم الخارجي وتوقع الإيذاء له ولغيره. وفي داخل السجن حيث الانفراد والعزلة والوحدة يتحول ليل السجين إلى سهر دائم ومتواصل. وقد يحرك السجن دافع التدين حيث يشعر المسجون في أعماق نفسه بدافع يدفعه إلى اللجؤ إلى الخالق والتوصل إليه طالباَ العون كلما اشتدت به قسوة ظروف السجن وسدت أمامه سبل النجاة. محنة السجن في النصف الأول من القرن العشرين ذاق عدد غير ضئيل من الشعراء، وقد تبين أن هؤلاء الشعراء قد التفتوا إلى انفسهم يفتشون في اعماقهم عن احاسيسهم ومشاعرهم وقد ترك السجن في وجدانهم آثاراَ متعددة حيث سجلتها قصائدهم التي نظمت في مختلف جوانب الحياة، ومن تم عكست مجموعة من القيم الإنسانية والفكرية. لقد تحدث معظم السجناء عن مرارة السجن التي عاشوها، والذل والقيود والمعاناة التي مروا بها وراء القضبان، وقد كشفوا عن آثار السجن النفسية والمادية، كما وصفوا السجون و المعتقلات – وقدموا لوحات فنية ترسم ملامح البيئة المكانية وأبعادها، وتطرقوا لتطوير المآسى التي حلت بهم في تلك الامكنة. فجاءت تجاربهم تنطلق برؤية واقعية للسجن واحوال ساكنيه ألمت تجارب السجناء بأدق المشاعر والتطلعات إلى خارج الأسوار فجاء شعرهم في ظل ابتعادهم عن الوطن والأهل – حافلاَ بالشوق و الحنين، إلى الأهل والديار. ولقد كشفت تجاربهم عن الرغبات الدفينة في الأعماق التي بدت متجسدة في النزوع إلى إستذكار الماضي الحلو، والأمل في العودة إلى عهود الصفاء والحرية. وحين يتلهف السجناء على مواصلة الأهل والأحبة فإنهم يحققون نوعاَ من التوازن النفسي بين قوى النفس لينجوا من سطوة اليأس. لم يكن للشاعر السجين بد تحت وطأة الضغط السياسي في البلاد أن يجد وسيلة للتعبير عن مشاعره دوأن أن يتعرض لبطش السلطة الحاكمة، وهـــــــذه الوسيلة تمثلت في التعبير الرمزي الذي أثاره الشاعر السجين مجالاَ للنفس، بحيث يلجأ إلى استخدام المعادل الموضوعي، بأن يستند من الواقع الخارجي إلى بعض الجزيئات، ويخلع عليها مجموعة من الصور تنبيء عن وجدانه، وتعبر عن واقعه النفسي. انعكست ظاهرة التعويض في شعر السجون السياسي، حيث عالجها الشعراء في أكثر من موضع، وحاولوا من خلالها التعالي على المحنة، والاستعلاء على الحدث، وتفاخروا فتباهوا وبمآثر النفس من ثبات، وشجاعة، وصبر. . . وغيرها من فضائل لإثبات الذات، ومنهم من رفض الإذعان لظروف السجن، وأخذ يتصور السجن بمنظور مخالف لطبيعته، وبدا السجن من وجهة نظره– محبباَ إلى النفس، يلتمس فيه الراحة والصفاء. وبما أن شعراء السجون هم شريحة من شرائح المجتمع تنعكس عليهم تقاليده واتجاهاته، فقد رصدت تجارب الشعراء تفاعل الشاعر الثائر على الأوضاع، الناقم على الأحداث، حيث انطلقت صيحات الشعراء من وراء القضبان ترفض الظلم، وتحرض الشعب على الدفاع والمقاومة، والعمل على تحقيق الاستقلال ونيل الحرية وتحقيق الأمن والاستقرار ومن هذا لم تنقطع صلة الشعراء بمجتمعهم وهم مسجونون ومن خلال الصلة يكشف عن شعراء يتمتعون بقوة النفس، وشدة البأس. كما أن هذا السلوك الإيجابي يلتقى مع ما قرره علماء النفس من أن الفرد ليس كائنا منعزلاً بل إنه كائن يحتاج إلى الآخرين لإشباع حاجاته ولتحقيق الطمأنينة والاستقرار فارتباط الفرد والمجتمع من أهم المبادي الحتمية في علاقات الإنسان مع غيره. كذلك أمضت الظروف المحيطة لشعراء السجون إلى التأمل في سيرتهم، وفي الأحداث الجارية، وأنتهوا إلى بعض النظرات التي تعكس خلاصة آرائهم إزاء المواقف المختلفة في الحياة. ولم يكن في مقدور قيود السجن أن تكبل مثلما كبلت الأيدي، ولا أن تحبس النفس كما حبست الجسد، فخرجت بعض التجارب السجينة نلمس فيها فكراَ يتعمق الأمور، وينفد إلى اغوارها، وغدت تلك التأملات الفكرية ثمرة من ثمرات الفكر الإنساني. وقد جاءت لغة شعراء السجون لصيقة بموضوعاتهم، مرتبضة بمواقفهم منبتقة عنها، ولم تكن الكلمة لديهم مجرد وسيلة في عملية التعبير الشعري، إنما هي طاقة إيحائية وتعبيرية تسعى إلى إبداع الدلالة، وتعمل على خلق إحساس معادل لذلك الإحساس الذي عايشه الشاعر عملية الإبداع الفني. والأمر الملاحظ على ألفاظ شعراء السجون هو وعيهم الواضح بدور اللفظة في نقل التجربة بصورة واضحة، وكانت لهم لغتهم الشعرية الخاصة التي شكلت عالمهم الشعري. كذلك استعمل شعر السجون في شعرهم ظاهرة التكرار، حيث استخدام الشعراء أكثر من طريقة لتكرار المعنى المراد، وتوصيله، وتوكيده -، وقد أفادت الدراسة بكثير من المصادر النقدية والبلاغية القديمة، بالإضافة إلى الإلمام بالدراسات الحديثة اقتناعاَ بضرورة التكامل المعجمي بين القديم والحديث. ويعد استحضار المسمى ومقابله، أو الطباق والمقابلة كما كانت تسمى في القديم، من أهم الوسائل اللغوية والفنية التي حرص عليها شعراء السجون على استعمالها، حيث تناول الشعراء التقابل بنوعيه: المعجمي والسياقي في مواضع كثيرة في تجاربهم، وقد عالجت الدراسة التقابل المعجمي من خلال عدة محاور دلالية. ( كمحور تقابل الأزمان، ومحور الاختفاء والظهور، ومحور العظمة والحقارة ) أما المحور السياقي فتناوله الشعراء أثناء حديثهم عن بيئة السجن، وبيئتهم التي كانوا ينعمون فيها بالانطلاق والحرية. وفي الصورة الجزئية أو الكلية ذا تأثير قوى لدى الشاعر، فقد تأثرت بطابع السجن حيث استمد الشعر معظم عناصره من واقع بيئة سجنه وكشفت الدراسة أن صور الشعر تنبه بمقدرة الشاعر السجين بمقدرته عن التعبير عن مشاعره وانفعالاته. الصورة الجزئية أو الكلية – فقد تأثرت بطابع السجن حيث استمد الشعر معظم عناصره من واقع بيئة سجنه وكشفت الدراسة أن صور الشعر تنبه بمقدرة الشاعر السجين بمقدرته عن التعبير عن مشاعره وانفعالاته. حاول شعراء السجون التعبير عن أفكارهم، ونقل مشاعرهم و أحاسيسهم عن طريق استخدام وسائل الموسيقى المختلفة، وحرصوا على توفير أكبر قدر ممكن من الموسيقى الدالة الموحية في تجاربهم. وقد بدا حرصهم واضحاَ في تمسكهم بعمود الشعر العربي ومحافظتهم على الوزنوالقافية، وكذلك اهتمامهم بالنغم والإيقاع المتمثل في موسيقى النص الداخلية الناشئة من ملائمة الألفاظ لجو التجربة فاستعملوا التصريح وبعض المحسنات البديعية بغية تحقيق الانسجام بين معاني الألفاظ وجرسها الموسيقى. انتهت الدراسة إلى أن ما نظمه شعراء السجون من شعر قد صيغة السجن بصياغة، وأضغى عليه ظلاله، حيث إن شعر السجون السياسي يمثل وجها من أوجه الأدب العربي الحديث على الرغم مما جمعته، وما عثرت عليه حول شعر السجون السياسي فإنني لا أستطيع أن ازعم أننى جمعت كل المادة الشعرية، فهناك من غير شك أعمال لم يتح لي الإطلاع عليها لعدم علمي بها.
محمد ضو عبــد الســــلام (2009)
Publisher's website