-
UoT Launches its new Website
-
Department of
More ...About Department of
Facts about Department of
We are proud of what we offer to the world and the community
21
Publications
212
Students
0
Graduates
Publications
Some of publications in Department of
دراسة أحوال النفس في الفكر الصوفي الحارث المحاسبي أنموذجاً
من خلال الدراسة نصل إلى خاتمة هذا البحث والذي توصلت فيه الباحثة إلى نتائج عدة تتعلق بمنهج المحاسبي في دراسة النفس فتوصلت إلى الآتي: لقد كان المحاسبي صوفياً وذلك لشدة عنايته بدراسة السلوك الإنساني عند الصوفية وعند العامة، بعد أن تصفح أحوال عصره. فكان بحق ناقداً مصحح لآراء الناس في عصره ولعل تراثه الصوفي يعد مرجعاً في السلوك . أن مؤلفاته ورسائله تعد مناهج متكاملة لرياضة النفس وتطويعها للعقل، فالمحاسبي قد وضع السبل الكفيلة لأي سالك متى ما تبعها إصلاح لنفسه واستقامة لسلوكه. أنه يقدم حلاً عملياً من أجل إصلاح النفس بعيداً عن الاستغراق في الأذكار والهروب من الحياة العامة وانسحاب من رعاية الأهل وصور الرياضيات الشاقة يستبدلها بالقدرة على تنمية الإرادة وتخليصها من الطبائع والشرور التي تلحق النفس والتخلص منها عن طريق التوبة والتطهر. يعتبر المحاسبي قدوة للكثير من الصوفية الذين جاءوا بعده، والذين عاصروا مراحل من الفتن ومراحل من تخلف وشيوع الكثير من الخرافات والبدع. فساروا على نهجه وهو تبصير الصوفية بالأخطاء التي وقع فيها والتي شوهت التصوف وألحقت به الكثير من التهم. أخرج المحاسبي التصوف من دائرته المغلقة القائمة على الاعتزال وترك الحياة العامة ودعا الناس إلى الخروج إلى العمل والارتزاق والذوبان في المجتمع ومحاولة اكتشاف الحلول الناجعة لتلك الأزمات. كما توصلت الدراسة إلى أصالة آراء المحاسبي ضمن منهجه القائم على تحليل النفس فلا تكاد تجد أثرا غريباً يدل على ثقافة واصلة أو آراء مترجمة أو منقولة، بل مجمل آرائه تتبع وتصب في الشريعة الإسلامية قرآناً وحديثاً وأقوال الصحابة والتابعين مما يدل على أصالة منهجه القائم على التحليل النفسي والذي سبق فيه الكثير من الدراسات الغربية التي حظي أصحابها بالشهرة وذيوع الصيت.
مبــروكة عبدالله نصر معطى الله(2012)
Publisher's website
مبــروكة عبدالله نصر معطى الله(2012)
القيم الأخـلاقية بين الفرد والمجتمع (توماس هوبز وأوجست كونتإنموذجاً) دراسة تحليلية مقارنة
في ضوء التحليل المقارن السابق لمشكلة الأخلاق عند هوبز وكونت تخرج الدراسة بمجموعةٍ من النتائج: لعبت الأُسس دوراً في فلسفتي الأخلاق لدي هوبز وكونت مع إتجاهيهما المتضادين. الأول استند إلى طبيعة الإنسان، بينما إهتم الثاني بالمجتمع إنسانياً. والأسس بالنسبة الأول موجودة في تحديده للإنسان، حريته وحالتة قبل التعاقد وبعده مع الغير على تبادل الأمن والمصالح. بينما ذهب كونت إلى أسس جمعية للأخلاق تمشياً مع فكرة المجتمع وتاريخه ومعاييره النوعية وفي هذا الخصوص تميز هوبز وكونت كفيلسوفين بطريقة تفكير مختلفة، فإذا كان هناك فيلسوف يطرح مشكلات الأخلاق جرياً على مذاهب سالفة، فإن هوبز وكونت وضعا مبادئ جذريةً لرؤية المشكلات وهي مبادئ تمس الإنسانَ والحقائق الطبيعية والإجتماعية والتاريخ والعالم، فلم يكونا صاحبا مذهبين أخلاقيين على غرار الفلسفات التقليدية، ولذلك يعدَّان من الفلاسفة الثوريين في تاريخ الفكر، وهذا عن أصالة فلسفيةٍ في المفاهيم وأدوات التحليل حيث تعبرالأخلاق عن مكونات الإنسان المتنوعة من عاطفة وعقل وحس ووجدان هكذا تأتي لدى هوبز على أنها ذات طبيعة سيكولوجية، ولذلك حلل الإبعاد النفسية للذة والرغبات الحسية وكأنه في كتابه"التنين" يحلل نفسياً جذور السلوك ثم يأتي ما إذا كان سلوكاً أخلاقياً أم لا؟ ونفس الشيء مع كونت فقد أشار إلى الأخلاق إجتماعياً بوصفها شاملة لجوانب الإنسان وتحولاتها، وهذا مهم للفيلسوفين أثناء تحليل معنى الأخلاق ومعطياتها ولذلك إذا كان هوبز قد وضع الجانب الطبيعي مصدراً للأفعال والتفضيلات فهو غاية بالمثل، لأن السعادة عبارة عن تلبية إحتياجات الإنسان ورغباته، ومن هنا كان الطبيعي معياراً للأريحية نفسياً وأخلاقياً، وجعل كونت المجتمع غايةً أيضاً لأنَّ مواضعاته هي التي تمنح الرضا والسعادة، والحقائق الإجتماعية تترجم الأخلاقيات إلى أفعالٍ يرتبط بها الأفراد. صحيح أنَّ الأفكار الأخلاقية لدى هوبز وكونت جاءت ضمن أفكار السياسة والدين والمجتمع إلا أنها تضعنا أمام خاصية للأخلاق: أنها فعل بيني(وسيط) بموجب كونها مرتبطةً بسلوكيات وتصورات ومرجعيات لا تبدو أخلاقيةً في ظاهرها، والمثال الواضح على ذلك" نظام الحكم" أو الدولة، فهي موضوع سياسي سوى أنها تعكس قيماً أخلاقية و على الرغم من تناقض الفيلسوفين في المنطلق الأخلاقي إلا أنهما بنظرة عامة متكاملان. هما يشكلان حركتين داخل دائرة السلوك(الفعل، المعيار، القيمة) والإنسان والمجتمع، فالإنسان يشكل مركز الدائرة بينما يعدُّ المجتمع محيطها، ويمثل السلوك الأخلاقي قُطرَ الدائرة. إذ ذاك ينتقل هوبز من المركز(ميول الإنسان ورغباته) إلى محيطها، أي إلى خط المجتمع، في المقابل ينتقل كونت من المحيط(المجتمع ) إلى المركز لقد عبرت الأخلاق عن مكونات الإنسان المتنوعة من عاطفة وعقل وحس ووجدان هكذا تأتي لدى هوبز على أنها ذات طبيعة سيكولوجية، ولذلك حلل الأبعاد النفسية للذة والرغبات الحسية وكأنه في كتابه"التنين" يحلل نفسياً جذور السلوك ثم يأتي ما إذا كان سلوكاً أخلاقياً أم لا؟ ونفس الشيء مع كونت فقد أشار إلى الأخلاق إجتماعياً بوصفها شاملة لجوانب الإنسان وتحولاتها، وهذا مهم للفيلسوفين أثناء تحليل معنى الأخلاق ومعطياتها وعلى خلفية فلسفة هوبز ظهرت تأثيرات التراث الكلاسيكي والتطورات المعرفية الحديثة والمناخ السياسي والديني الذي عاشه، مما يعني أنّ السيرة الفلسفية تصبح مهمة وبذات القدر تعد مؤثرة في أفكاره. لقد توافرت في تعليمه اللغات الكلاسيكية ولاسيما اليونانية واللاتينة حيث حملتا الأفكار الفلسفية والأدبية والدينية التي تركت بصماتها في العصر الحديث. ولا ينبغي أن نغفل أن هاتين اللغتين كانتا معبرتين عن الفكر الغربي في عمقه التاريخي. وكانت الفلسفة والمنطق اليونانيان- رغم النقد الذي لقياه– موضوعين من موضوعات الدراسة وإعادة القراءة من قبل هوبز بل من قبل فلاسفة التنوير ولأنّ هوبز قد عارض المذهب التجريبي، فقد اتخذ اتجاهاً مناقضاً لمذهب العقل الصرف(الميتافيزيقي)، فهوبز كان متأثراً بالهندسة، وهو لا يكتفي بالاستقراء والملاحظة بل دافع عن منهج فلسفي يعارض الاستقراء تمام المعارضة، ومن هنا جعل الفلسفةَ الخلفية ذاتَ صبغة تحليلية بصفه عامة. وعارض بذلك كل مذهب تجريبي لأن الفلسفة كما يرى - تقوم على أسس صحيحة، وكانت القسمة الواضحة التي ظهرت في تاريخالفلسفة بين أؤلئك الذين يضعون ثقتهم في ملاحظة الأشياء، وبين أولئك الذين يحاولون إقامة بناء المعرفة على أسس صلبة من العقل، وكان البناءُ الذي تصوره هوبز بناء استنباطياً تماماً في مجال الإنسان والقيم حيث ذهب هوبز إلى أن الخير والشرعبارة عن أسماء دالةٍ على الرغبة والكراهية التي تختلف باختلاف العادات والتقاليد لدى الأفراد، بل أيضاً هما متفقانفي أغلب الأوقات مع العقل في الحياة. ومن جانب آخر فإن أكثرَ الأفراد ذكاءً وقدرة على الحياة في أوقات وظروف متباينة نجدهم مختلفين في تعاملهم مع الخير والشر، وقد يختلفون أصلاً في نظرتهم إلى ما هو خيّر وشرير. فقد يستحسن الفردُشياً أو فعل شيء، و قد يصبح الإنسان - كما يرى هوبز- ذئباً لأخيه الإنسان، فالتفاوت النسبي في القدرات الذاتية لا يعني مطلقاً الاستقرار والسعادة لفردٍ دون آخر كان اختيار هوبز لحالة الطبيعةاختياراًلحالة الإنسان الحق في الاستحواذ على كل الأشياء المنتمية إليه، واقتنع بها لأنها حالة الحرية التامة بلا قيود وبلا ضوابط، بمعنى أن يستعمل الفرد حقه الطبيعي في حريته، وفي تحقيق رغباته وميوله بلا قوانين منظمة أو حكومة قوية، وهو الرأي الذي يخالفه جون لوك بصددهذا الحق الطبيعي. وهوبز يُرجع الحرية إلى الطبيعة إلا أنه يري الأقوى فاعلية في كل حالة طبيعية هو رغبة البشر واستعمالهم لحريتهم كحق طبيعي في كل شيء. وهو استعمال مُوجه برغباتهم وعواطفهم، ومن ثم يربط هوبز أسباب الصراع بالطبيعة الإنسانية كما يربطها بالبحث عن القوة الدائم إذ يبدو التعاقد من وجهة نظر هوبز موضوعاً للمعايير الأخلاقية، بمعنى ما يتم الإتفاق عليه إنْ وجد يعتبر مقياساً نسبياً للتمسك به أو رفضه سلوكياً، والمعايير لا تتم إلا من وجهة نظر الفرد وسعادته. ويعتقد كونت أن التعاقد أصل أساسي يترتب عليه كافة أبنية المجتمع وهناك نتيجة للفعل الأخلاقي مثل افتراض هوبز الدولة على مستوى إجتماعي وسياسي عام لفرض القوة. والقوة تضمن عدم الإقصاء وفرض القانون الخارجي، لأن القانون الداخلي يتيح حرية تدمير القانون نفسه، فكل شيء مباح ولا شيء محظور. ورأى كونت الوضع السياسي من منظور عام، فهو وضع يستمد حقيقته من التنظيم الإجتماعيوإتساقاً مع رؤيته تكمل السياسة مواضعات المجتمع ومعاييره الأخلاقية رأي هوبز في الدولة كائناً مصطنعاً من خلق الأفراد، لأن الطبيعي بالنسبة لهوبزفي محاولته الفلسفية هو وضع الشروط الأساسية لاستقرارالمجتمعأنْ يتجه نحو القواعد والقوانين التي تسيطر على سلوكيات الأفراد. فالفرد هو الأساس وهو البداية والنهاية. ولهذا اعتقد أن الأفراد بطبيعتهم مندفعون بنزعة حب البقاء والمحافظة على الحياة الإنسانية إلى النضال طوال حياتهم من أجلها. كما نجد أنَّ الأفراد يقفون بالطبيعة متفرقين، لأن قوتهم غير متكافئة بين القوة الجسمانية والذكاء، وإن كان الأفراد من جهة أخرى يعيشون في حالة الفطرة الأولى ولديهم حقوق طبيعية متساوية. كما أن الفرد في رأى هوبز يجتمع فيه الهوى مع العقل بطبيعته في تحقيق إرضاء الشخص بالنسبة لنفسه فكان لابد من المجتمع من جهة اخرى نجد أن كلٌ من الفيلسوفين يهتم بتنظيم المجتمع، طرح هوبز رؤيته من خلال فكرة التعاقد الإجتماعي لكي يأمن على وجوده من الضياع، ولأنه مالم يأخذ حذرَّه من الآخرين سيلتهمونه(بموجب الصراع)، التنظيم الإجتماعي عمليه ضرورية لإدارة الصراع وإلا سيأكل الجميعُ الجميعَ، ورأى كونت للحرص على أخلاقيات جديدة لابد من تنظيم المجتمع تنظيماً مختلفاً لقد اعتقد كونت أن الآراء والقناعات الأخلاقية تتغيرمع تغير أحوال الناس باستمرار، ويتضح أن هذهالآراء مقبولة عندما يتحلى الإنسان العادي أخلاقياً من خلال سلوكه بين الجماعات التي يعيش معها، أو في المجتمع المحدد من حوله. ولهذا فالإنسان مدني بطبعه كما يرى علماء الاجتماع، بمعني أن الإنسان لا يمكن أن يعيش منعزلاً عن بني جنسية الآخر، بل لا تستقيم حياته إلا حين يحيا في جماعة كما يقول كونت علة استخدام كونت للمنهج التاريخيأنه وسيلته الأساسية في البحث الاجتماعي، ولا يمكن الاقتصار على الحوادث الراهنة فقط، لأنه يراه أسمى وسائل البحث في علم الاجتماع والتي يتكامل فيها المنهج الوضعي مع التطور التاريخي، ويتمثل المنهج التاريخي في علم الاجتماع بحثاً عن القوانين العامة، فهو لا يقتصرعليالحوادث، لهذا يرى أهمية لمنهجه في نظرته الشاملة للمجتمع والظواهر الاجتماعية، فالأخيرة ظواهر تاريخية وتوضيحاً تقوم الأخلاق عند كونت على العلم الوضعي، وهي تحقق صفاته الأساسية فهي أولاً "حقائق"، تقوم على مناهج الملاحظة وليس على الخيال. وهي تعتمدً على التحليل التجريدي لأنه يوجد في الإنسان مشاعر خاصة به فالأخلاق لدى كونت نسبية لأن نسبية المعرفة تؤدي إلى نتيجة مباشرة وضرورية وهي نسبية الأخلاق. لذلك وجود النوع البشري يتوقف على مجموعة كبيرة من الشروط الطبيعية والفيزيقية والاجتماعية. فالأخلاق تبدو قائمة على جانبين، جانب طبيعي وجانب اجتماعي. لأن الطبيعة الإنسانية تحتوي على غرائز و ميول وأهواء تتصارع بعضها معالأخرى، وهذه الحقيقة يتبثها علم النفس الوضعي، ولهذا فالمجتمع لا يستطيع أن يعيش بدون هذه الغرائز وتتمثل القيم الأخلاقية عند كونت في الثورة على الأوضاع البالية والتمرد على القيم التافهة، ابتغاء إصلاحها أو وضع قيم سليمة تأخذ مكانها، ويبين كونتأن القيم الجديدة التي صدرت عن الفرد موجهة لفساد المجتمع، وإن كان هذا الفرد نفسه لم يبرأ من تأثيرالمجتمع الذي يعيش فيه، وبهذا يتم التطور الروح واخيراً رأى كونت أن الأخلاق تنحصر في فكرة"الواجب"، ذلك الميل الطبيعي إلى إخضاع النزعات الذاتية لصالح الآخرين بحيث يصير الفرد في الحياة لأجل الغير، إن فكرة الواجب آتية من الروح الاجتماعي الذي تحققه الفلسفة للفرد كعضوٍ من أعضاء المجتمع وتبسط قوانين النظام الأخلاقي.
حاكمة مسعود المخزوم(2013)
Publisher's website
حاكمة مسعود المخزوم(2013)
إشكالية اللغة عند أبي الفتح عثمان بن جني دراسة فلسفية لكتابه "الخصائص"
هذه الدراسة تناولت شخصية تراثية من رجالات القرن الرابع الهجري الذي يعد من أخصب القرون العلمية وأنضجها، عرف أهم أقطاب العلوم اللغوية، وأهم نقاد الأدب وعلماء البلاغة والبيان، وأقطاب المتصوفة والفقهاء والمتكلمين والفلاسفة، وكان شيخنا ابن جِنِّي من أبرزهم ثراءً عقلياً وأجرأهم علماً ونقداً، والباحث في مصنَّفاته يقف على جملة من الحقائق ومجموعة من الأفكار والتي لها صداها إلى يومنا هذا خاصةً تلك التي تتعلق بعلم اللغة العام، وبنظرته الفلسفية التي تتصل بالتقعيد والتعليل، والتي يمكن أن استنتجها من هذه الدراسة هي الآتية: شخصية أبي الفتح عثمان ابن جِنِّي امتازت باختراعات علمية صارت لدى كثير من الباحثين في الحقل اللغوي وصور الاستدلال والاستنباط مثلاً للشخصية اللغوية في مختلف مراحل تاريخ علوم اللغة والتي نصبها للذود عن لغة القرآن الكريم، ومحاربة كل طاعن في هذه اللغة الشريفة. إن مشروعاً كمشروع الخطاب التأصيلي لشيخ العربية نجده مشروعاً فكرياً فيه توازن وتوافق بالتمسك بنصوص اللغة ونضدها حسب ما تجود به النظرة العقلية التي يقتضيها مقام التناول. حرصه على لغة العرب، قام برحلات – قدوة بأسلافه– يجمع اللغة ويخالط الأعراب، وكان لا يأخذ من أحد حتى يمتحنه ويسبر طبيعته وسجيته، خاصةً مع أولئك الذين لم تفسد لغتهم بمخالطة أهل الحضر قرب مُدُنهم وقُراهم، ومن هنا كانت له سعة بالرواية. كان شيخنا واسع الدراية في اللغة وجاء هذا وفق منهجه في العودة إلى التراث والأخذ من أسلافه النحويين واقتفاء أثرهم، ولكن مع هذا لا يحرج في نقدهم إذا استوجب النقد. فتح باب الاجتهاد في اللغة، خاصةً مع الحُذّاق المتقنين الذين يتوفر فيهم شروط الاجتهاد. نظرته إلى اتساع لغة العرب وقبولها للوافد الأجنبي حسب مصالح أهل اللغة وحاجاتهم المختلفة، فهو يرى أننا نملك اللغو قياساً كما تملكنا سماعاً ونصاً، لذا نجده يناصر مقولة: ((ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب)) إلى جانب شجاعة العربية في الحذف وأنواعه، والإيجاز والاختصار. نظرية اتساع لغة العرب وقبولها للوافد الأجنبي، طرحتها مثالاً مُوَظفاً في معالجة إشكالية التطور اللغوي بوصفه تطوراً حتمياً مطلقاً حسب أصول المنهج الغربي للغة على مستوى الحداثة والمعاصرة، والرأي الذي استنبطه من خصائص ابن جِنِّي والذي يرى فيه أن سنة التطور في لغة العرب محكوم بضوابط وقوانين. الإشارة أعلاه استنبطت منها أن العرب يقفون إلى جانب الفصحى، ويروْن في حفظها وصونها من التردي واجباً دينياً ومسئولية حضارية، ولا يُعيرون اهتماماً للغة الطبيعية أو الدارجة، وهذا على خلاف الغرب الذي يعولون على اللغة الطبيعية، في بحوثهم اللغوية وتحليلاتهم الفلسفية، في نفور من اللغة المثالية (الفصحى) التي تسبب ارتباكاً لهم. أرى أن المعاصرة هي من صيغة مفاعلة ومشاركة، لا تقليد واتباع، ويمكن تحديث تراثنا ومعاصرته بما يفرضه عصرنا الذاتي وعصر الآخر بموضوعيه، فيها "وسطية" القبول لذاتنا وللآخر، بدون ذوبان وتميع بين الطرفين، ولنا في ابن جِنِّي مثالاً. تقرر عندي أن خطاب ابن جِنِّي، واضح وبين من جانب الطرح النظري على الرغم من الإطناب والتكرار، ولكن يعوزه الوضوح حول الجانب التطبيقي المتعلق بالأدلة العملية في الأمثلة التي كان يمثلها من قضايا الصرف وحدها، فجعل هذا الجانب كثيراً ما يكون محاط بالغموض والتقعيد، لصعوبة هذا المكوِّن وتشابكه وتداخله مع المكوِّنات الأخرى، بقدر تشابك وتداخل الظاهرة اللغوية في ذاتها، لذا نجد ابن جِنِّي يكرر أمثلة العملية في أكثر من موقف ويضفي عليها صوراً أخرى حسب بغيته من الطرح الذي يسعى إليه. وهذا التشابك والتداخل جعل ابن جِنِّي ينزع إلى حل الإشكالات عن طريق "الوسطية" وهي مرتقى صعب حسب رأيي.
أحمد ميلاد حيدر(2007)
Publisher's website
أحمد ميلاد حيدر(2007)
