قسم الفلسفة

المزيد ...

حول قسم الفلسفة

حقائق حول قسم الفلسفة

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

21

المنشورات العلمية

212

الطلبة

0

الخريجون

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم الفلسفة

الجبر والاختيار عند المعتزلة والأشاعرة وأثرهما في الفكر العربي المعاصر دراسة تحليلية مقارنة

كانت للسياسة دور كبير في نشأة مشكلة حرية الإرادة. ذهبت المعتزلة إلى أن الله منزه عن الظلم ، واستمسكوا بالعدل الالهى، وقرروا إن العدل الإلهي يهدف إلي حكمة يدركها العقل، وبالتالي فهي ترمي إلي تحقيق الصلاح والأصلح، ولا يمكن لعدالة الله سبحانه وتعالي أن يكلف الإنسان بما لا يطيق، وأن يحاسب علي فعل فعله الإنسان قسراً، فالإنسان في نظرهم فاعل مختار حر الإرادة. يذهب القاضي عبد الجبار إن الإنسان هو الفاعل في الحقيقة فهو يفعل وفق قصوده ودواعيه، ويقول إن الأفعال لو كانت مخلوقة من الله عز وجل لما استحق عليها الإنسان المدح والذم والثواب والعقاب كذلك لو كانت من الله عز وجل للزم الرضا بها أجمع، فهذه الأفعال فيها الكفر والإلحاد، والرضي بالكفر كفر. رفض القاضي عبد الجبار القول بالجبر، فكل فعل يصدر عن الإنسان فهو فعله وبمحض إرادته، كذلك ينتقد القاضي عبد الجبار فكرة الكسب التي قال بها الأشاعرة ويعتبرها محاولة للإفلات من الجبر، فالله منزه عن أن تصدر منه أفعال توصف بالشرور والمعاصي. الإنسان يفعل بقدرته واستطاعته، ولذلك قال القاضي عبد الجبار بأن هذه الاستطاعة تأتي قبل الفعل، وهي صفة ذاتية تلازم الإنسان منذ نشأته إلا إذا طرأ عليها طارئ، فهي التي تمكن الإنسان من أن يفعل الشيء وضده فالإنسان مختار لما يفعل، فهو وليد قصده وثمرة من ثمار إرادته. لم ينكروا المعتزلة القدر، ولم يرفضوا القول بأن الله علمه محيط بكل شيء أزلاً، إلا أنهم لم يدخلوا ذلك في التصرفات الإنسان وما يفعله من أفعال، ورفضوا أن يكون الإنسان كالريشة في مهب الريح فهم دافعوا علي حرية الإنسان، أرسل الله إليه الرسل، وبين له طريق الخير والشر، وأعطاه العقل حتى يستطيع إن يميز بين الحسن والقبيح، وكذلك القدرة حتى ينفذ ماعزم علي تنفيذه حتى يصبح الإنسان بذلك متحملاً لمسؤولية نفسه وعمله. ذهبت الاشاعرة إلى أن الإرادة و القدرة البشرية لا أهمية لها في الفعل، ولا تأثير للقدرة الحادثة في الأفعال، وأن قدرة الإنسان لا تحدث شيئاً، وأن ماختاره الإنسان لم يكن ليختاره غيره، فالاشاعرة يذهبون إلى أن كل المخلوقات بما في ذلك الفعل الانسانى مخلوقة لله، وأن الإنسان قد اكتسب هذا الفعل بمجرد القيام به في مجاله. ذهب الرازي إلى أن أفعال الإنسان هي واقعة كلها بتقدير من الله سبحانه وتعالى، وأن العبد غير مستقل بالفعل والترك. إن الحسن و القبح لا يدركان بالعقل و الاستدلال، فالفعل الحسن هو حسن لذاته وأن القبيح لذاته، وان العقل لا مجال له في الحكم على أفعال الله بالتحسين والتقبيح. لا يجب على الله شي، كما لا يجب على أحد شي قبل ورود الشرع. لا يقبح من الله شيء، ومشيئته مطلقه ،فهو لا يسال عما يفعل، كما جاز أن يكلف الله عباده ما لا يطيقون. لم يقنع الرازي بفكرة الكسب، ويقول من لا إرادة له لا مسؤولية عليه. لا يرفض الرازي قول المعتزلة بأن القدرة تصلح للضدين، ويرى أن القدرة الحادثة لا تكفى وحدها للأحداث، بل لابد من توفر ظروف و شرائط تقترن بها، وبدونها لا يتم الفعل. تتفق المعتزلة مع الاشاعرة في عدم قدرة العبد على إيجاد الفعل بعد عدمه. إن الله لا يبعثه على الفعل باعث فلا غرض له في أفعاله و لا حامل. الحرية شرط ضروري للمسؤولية عند الجابري. يرى الجابري أن هذه المسالة لم تكن محض الصدفة وإنما اتحد الأمويين من الجبر ايدولوجيا لهم، ويعتبره موقف سياسي دنيوي طبيعي. يرى الجابري انه يجب الاحتكام إلى العقل والمنطق وحدهما في حاله وجود آيات و أحاديث تعارض و تؤيد مشكلة حرية الإرادة. يقول الجابري إن العدل الالهى هو هدف مذهب المعتزلة في هذه المسالة. يرى الجابري ضرورة اللجوء إلى القياس كما في الفقه في مسالة الحسن والقبح. إن الجابري في تحليله لمشكلة حرية الإرادة كان اعتزالياً أكثر منه اشعري (اى الاعتماد على الجانب العقلاني أكثر من الاعتماد على الجانب النقلى) هذا يدل على أن بعض مفكري العرب المعاصرين تأثروا بالفكر الاسلامى القديم. وبهذا ينتهي هذا البحث، وندعوا الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وان يجعلنا من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، ومن الذين ينطبق عليهم قوله تعالى ] شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[.
جلال جمعة الحمروني(2009)
Publisher's website

القيم الأخـلاقية بين الفرد والمجتمع (توماس هوبز وأوجست كونتإنموذجاً) دراسة تحليلية مقارنة

في ضوء التحليل المقارن السابق لمشكلة الأخلاق عند هوبز وكونت تخرج الدراسة بمجموعةٍ من النتائج: لعبت الأُسس دوراً في فلسفتي الأخلاق لدي هوبز وكونت مع إتجاهيهما المتضادين. الأول استند إلى طبيعة الإنسان، بينما إهتم الثاني بالمجتمع إنسانياً. والأسس بالنسبة الأول موجودة في تحديده للإنسان، حريته وحالتة قبل التعاقد وبعده مع الغير على تبادل الأمن والمصالح. بينما ذهب كونت إلى أسس جمعية للأخلاق تمشياً مع فكرة المجتمع وتاريخه ومعاييره النوعية وفي هذا الخصوص تميز هوبز وكونت كفيلسوفين بطريقة تفكير مختلفة، فإذا كان هناك فيلسوف يطرح مشكلات الأخلاق جرياً على مذاهب سالفة، فإن هوبز وكونت وضعا مبادئ جذريةً لرؤية المشكلات وهي مبادئ تمس الإنسانَ والحقائق الطبيعية والإجتماعية والتاريخ والعالم، فلم يكونا صاحبا مذهبين أخلاقيين على غرار الفلسفات التقليدية، ولذلك يعدَّان من الفلاسفة الثوريين في تاريخ الفكر، وهذا عن أصالة فلسفيةٍ في المفاهيم وأدوات التحليل حيث تعبرالأخلاق عن مكونات الإنسان المتنوعة من عاطفة وعقل وحس ووجدان هكذا تأتي لدى هوبز على أنها ذات طبيعة سيكولوجية، ولذلك حلل الإبعاد النفسية للذة والرغبات الحسية وكأنه في كتابه"التنين" يحلل نفسياً جذور السلوك ثم يأتي ما إذا كان سلوكاً أخلاقياً أم لا؟ ونفس الشيء مع كونت فقد أشار إلى الأخلاق إجتماعياً بوصفها شاملة لجوانب الإنسان وتحولاتها، وهذا مهم للفيلسوفين أثناء تحليل معنى الأخلاق ومعطياتها ولذلك إذا كان هوبز قد وضع الجانب الطبيعي مصدراً للأفعال والتفضيلات فهو غاية بالمثل، لأن السعادة عبارة عن تلبية إحتياجات الإنسان ورغباته، ومن هنا كان الطبيعي معياراً للأريحية نفسياً وأخلاقياً، وجعل كونت المجتمع غايةً أيضاً لأنَّ مواضعاته هي التي تمنح الرضا والسعادة، والحقائق الإجتماعية تترجم الأخلاقيات إلى أفعالٍ يرتبط بها الأفراد. صحيح أنَّ الأفكار الأخلاقية لدى هوبز وكونت جاءت ضمن أفكار السياسة والدين والمجتمع إلا أنها تضعنا أمام خاصية للأخلاق: أنها فعل بيني(وسيط) بموجب كونها مرتبطةً بسلوكيات وتصورات ومرجعيات لا تبدو أخلاقيةً في ظاهرها، والمثال الواضح على ذلك" نظام الحكم" أو الدولة، فهي موضوع سياسي سوى أنها تعكس قيماً أخلاقية و على الرغم من تناقض الفيلسوفين في المنطلق الأخلاقي إلا أنهما بنظرة عامة متكاملان. هما يشكلان حركتين داخل دائرة السلوك(الفعل، المعيار، القيمة) والإنسان والمجتمع، فالإنسان يشكل مركز الدائرة بينما يعدُّ المجتمع محيطها، ويمثل السلوك الأخلاقي قُطرَ الدائرة. إذ ذاك ينتقل هوبز من المركز(ميول الإنسان ورغباته) إلى محيطها، أي إلى خط المجتمع، في المقابل ينتقل كونت من المحيط(المجتمع ) إلى المركز لقد عبرت الأخلاق عن مكونات الإنسان المتنوعة من عاطفة وعقل وحس ووجدان هكذا تأتي لدى هوبز على أنها ذات طبيعة سيكولوجية، ولذلك حلل الأبعاد النفسية للذة والرغبات الحسية وكأنه في كتابه"التنين" يحلل نفسياً جذور السلوك ثم يأتي ما إذا كان سلوكاً أخلاقياً أم لا؟ ونفس الشيء مع كونت فقد أشار إلى الأخلاق إجتماعياً بوصفها شاملة لجوانب الإنسان وتحولاتها، وهذا مهم للفيلسوفين أثناء تحليل معنى الأخلاق ومعطياتها وعلى خلفية فلسفة هوبز ظهرت تأثيرات التراث الكلاسيكي والتطورات المعرفية الحديثة والمناخ السياسي والديني الذي عاشه، مما يعني أنّ السيرة الفلسفية تصبح مهمة وبذات القدر تعد مؤثرة في أفكاره. لقد توافرت في تعليمه اللغات الكلاسيكية ولاسيما اليونانية واللاتينة حيث حملتا الأفكار الفلسفية والأدبية والدينية التي تركت بصماتها في العصر الحديث. ولا ينبغي أن نغفل أن هاتين اللغتين كانتا معبرتين عن الفكر الغربي في عمقه التاريخي. وكانت الفلسفة والمنطق اليونانيان- رغم النقد الذي لقياه– موضوعين من موضوعات الدراسة وإعادة القراءة من قبل هوبز بل من قبل فلاسفة التنوير ولأنّ هوبز قد عارض المذهب التجريبي، فقد اتخذ اتجاهاً مناقضاً لمذهب العقل الصرف(الميتافيزيقي)، فهوبز كان متأثراً بالهندسة، وهو لا يكتفي بالاستقراء والملاحظة بل دافع عن منهج فلسفي يعارض الاستقراء تمام المعارضة، ومن هنا جعل الفلسفةَ الخلفية ذاتَ صبغة تحليلية بصفه عامة. وعارض بذلك كل مذهب تجريبي لأن الفلسفة كما يرى - تقوم على أسس صحيحة، وكانت القسمة الواضحة التي ظهرت في تاريخالفلسفة بين أؤلئك الذين يضعون ثقتهم في ملاحظة الأشياء، وبين أولئك الذين يحاولون إقامة بناء المعرفة على أسس صلبة من العقل، وكان البناءُ الذي تصوره هوبز بناء استنباطياً تماماً في مجال الإنسان والقيم حيث ذهب هوبز إلى أن الخير والشرعبارة عن أسماء دالةٍ على الرغبة والكراهية التي تختلف باختلاف العادات والتقاليد لدى الأفراد، بل أيضاً هما متفقانفي أغلب الأوقات مع العقل في الحياة. ومن جانب آخر فإن أكثرَ الأفراد ذكاءً وقدرة على الحياة في أوقات وظروف متباينة نجدهم مختلفين في تعاملهم مع الخير والشر، وقد يختلفون أصلاً في نظرتهم إلى ما هو خيّر وشرير. فقد يستحسن الفردُشياً أو فعل شيء، و قد يصبح الإنسان - كما يرى هوبز- ذئباً لأخيه الإنسان، فالتفاوت النسبي في القدرات الذاتية لا يعني مطلقاً الاستقرار والسعادة لفردٍ دون آخر كان اختيار هوبز لحالة الطبيعةاختياراًلحالة الإنسان الحق في الاستحواذ على كل الأشياء المنتمية إليه، واقتنع بها لأنها حالة الحرية التامة بلا قيود وبلا ضوابط، بمعنى أن يستعمل الفرد حقه الطبيعي في حريته، وفي تحقيق رغباته وميوله بلا قوانين منظمة أو حكومة قوية، وهو الرأي الذي يخالفه جون لوك بصددهذا الحق الطبيعي. وهوبز يُرجع الحرية إلى الطبيعة إلا أنه يري الأقوى فاعلية في كل حالة طبيعية هو رغبة البشر واستعمالهم لحريتهم كحق طبيعي في كل شيء. وهو استعمال مُوجه برغباتهم وعواطفهم، ومن ثم يربط هوبز أسباب الصراع بالطبيعة الإنسانية كما يربطها بالبحث عن القوة الدائم إذ يبدو التعاقد من وجهة نظر هوبز موضوعاً للمعايير الأخلاقية، بمعنى ما يتم الإتفاق عليه إنْ وجد يعتبر مقياساً نسبياً للتمسك به أو رفضه سلوكياً، والمعايير لا تتم إلا من وجهة نظر الفرد وسعادته. ويعتقد كونت أن التعاقد أصل أساسي يترتب عليه كافة أبنية المجتمع وهناك نتيجة للفعل الأخلاقي مثل افتراض هوبز الدولة على مستوى إجتماعي وسياسي عام لفرض القوة. والقوة تضمن عدم الإقصاء وفرض القانون الخارجي، لأن القانون الداخلي يتيح حرية تدمير القانون نفسه، فكل شيء مباح ولا شيء محظور. ورأى كونت الوضع السياسي من منظور عام، فهو وضع يستمد حقيقته من التنظيم الإجتماعيوإتساقاً مع رؤيته تكمل السياسة مواضعات المجتمع ومعاييره الأخلاقية رأي هوبز في الدولة كائناً مصطنعاً من خلق الأفراد، لأن الطبيعي بالنسبة لهوبزفي محاولته الفلسفية هو وضع الشروط الأساسية لاستقرارالمجتمعأنْ يتجه نحو القواعد والقوانين التي تسيطر على سلوكيات الأفراد. فالفرد هو الأساس وهو البداية والنهاية. ولهذا اعتقد أن الأفراد بطبيعتهم مندفعون بنزعة حب البقاء والمحافظة على الحياة الإنسانية إلى النضال طوال حياتهم من أجلها. كما نجد أنَّ الأفراد يقفون بالطبيعة متفرقين، لأن قوتهم غير متكافئة بين القوة الجسمانية والذكاء، وإن كان الأفراد من جهة أخرى يعيشون في حالة الفطرة الأولى ولديهم حقوق طبيعية متساوية. كما أن الفرد في رأى هوبز يجتمع فيه الهوى مع العقل بطبيعته في تحقيق إرضاء الشخص بالنسبة لنفسه فكان لابد من المجتمع من جهة اخرى نجد أن كلٌ من الفيلسوفين يهتم بتنظيم المجتمع، طرح هوبز رؤيته من خلال فكرة التعاقد الإجتماعي لكي يأمن على وجوده من الضياع، ولأنه مالم يأخذ حذرَّه من الآخرين سيلتهمونه(بموجب الصراع)، التنظيم الإجتماعي عمليه ضرورية لإدارة الصراع وإلا سيأكل الجميعُ الجميعَ، ورأى كونت للحرص على أخلاقيات جديدة لابد من تنظيم المجتمع تنظيماً مختلفاً لقد اعتقد كونت أن الآراء والقناعات الأخلاقية تتغيرمع تغير أحوال الناس باستمرار، ويتضح أن هذهالآراء مقبولة عندما يتحلى الإنسان العادي أخلاقياً من خلال سلوكه بين الجماعات التي يعيش معها، أو في المجتمع المحدد من حوله. ولهذا فالإنسان مدني بطبعه كما يرى علماء الاجتماع، بمعني أن الإنسان لا يمكن أن يعيش منعزلاً عن بني جنسية الآخر، بل لا تستقيم حياته إلا حين يحيا في جماعة كما يقول كونت علة استخدام كونت للمنهج التاريخيأنه وسيلته الأساسية في البحث الاجتماعي، ولا يمكن الاقتصار على الحوادث الراهنة فقط، لأنه يراه أسمى وسائل البحث في علم الاجتماع والتي يتكامل فيها المنهج الوضعي مع التطور التاريخي، ويتمثل المنهج التاريخي في علم الاجتماع بحثاً عن القوانين العامة، فهو لا يقتصرعليالحوادث، لهذا يرى أهمية لمنهجه في نظرته الشاملة للمجتمع والظواهر الاجتماعية، فالأخيرة ظواهر تاريخية وتوضيحاً تقوم الأخلاق عند كونت على العلم الوضعي، وهي تحقق صفاته الأساسية فهي أولاً "حقائق"، تقوم على مناهج الملاحظة وليس على الخيال. وهي تعتمدً على التحليل التجريدي لأنه يوجد في الإنسان مشاعر خاصة به فالأخلاق لدى كونت نسبية لأن نسبية المعرفة تؤدي إلى نتيجة مباشرة وضرورية وهي نسبية الأخلاق. لذلك وجود النوع البشري يتوقف على مجموعة كبيرة من الشروط الطبيعية والفيزيقية والاجتماعية. فالأخلاق تبدو قائمة على جانبين، جانب طبيعي وجانب اجتماعي. لأن الطبيعة الإنسانية تحتوي على غرائز و ميول وأهواء تتصارع بعضها معالأخرى، وهذه الحقيقة يتبثها علم النفس الوضعي، ولهذا فالمجتمع لا يستطيع أن يعيش بدون هذه الغرائز وتتمثل القيم الأخلاقية عند كونت في الثورة على الأوضاع البالية والتمرد على القيم التافهة، ابتغاء إصلاحها أو وضع قيم سليمة تأخذ مكانها، ويبين كونتأن القيم الجديدة التي صدرت عن الفرد موجهة لفساد المجتمع، وإن كان هذا الفرد نفسه لم يبرأ من تأثيرالمجتمع الذي يعيش فيه، وبهذا يتم التطور الروح واخيراً رأى كونت أن الأخلاق تنحصر في فكرة"الواجب"، ذلك الميل الطبيعي إلى إخضاع النزعات الذاتية لصالح الآخرين بحيث يصير الفرد في الحياة لأجل الغير، إن فكرة الواجب آتية من الروح الاجتماعي الذي تحققه الفلسفة للفرد كعضوٍ من أعضاء المجتمع وتبسط قوانين النظام الأخلاقي.
حاكمة مسعود المخزوم(2013)
Publisher's website

فلسفة الحضارة بين ابن خلدون و توينبي دراسة تحليلية مقارنة

في فلسفة الحضارة تطور، والنظر إليها من كونها تقوم على عامل واحد هو المفسر والسر وراء ظاهر أحداث التاريخ إلى النظر إليها على أنها مجموعة من العوامل تتضافر فيما بينها وتتداعم لتشكل بنية الحضارات وتكون بالتالي سبباً في نشوئها كما أنها السبب وراء إنهيارها. وقد اتفق كل من ابن خلدون وتوينبي في النظرة العامة للحضارة، على أنها كائن حي واختلفوا في تفسير هذه الحيوية، فقد فسرها ابن خلدون بدورة تبدأ بالميلاد والنشأة وتمر بالازدهار ثم تنحني نحو الانهيار، فيما ذهب توينبي إلى أبعد من ذلك بعد تطور العقل التاريخي وفق سياق عصره ورأى أنها مجموعة من العوامل تعمل كلها مجتمعة لتشكيل حالات الين واليانج التي تعتري الإنسانية فتجعلها تمر بحالات من الإيجابية والسلبية أو التحدي والاستجابة ، وهو لا يهمل أياً من العوامل التي تعمل مجتمعة لخلق هذه الحالات التي تتوالى على المجتمع الإنساني وتجعله خاضعاً لها . وفي الختام ارجو من الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في بيان دورهاتين الشخصيتين الهامتين في تاريخ فلسفة الحضارة، وهما في حقيقة الأمر يشكلان محطتين هامتين في هذا الفرع من المعرفة بكل ماتعنيه هذه الكلمة.
المبروك علي ابوالقاسم عبدالله الفتحلي(2012)
Publisher's website