قسم التاريخ

المزيد ...

حول قسم التاريخ

يعتبر قسم التاريخ من مكونات أقسام كلية التربية منذ تأسيسها في جامعة طرابلس، حيث أصبح قسم التاريخ من الأقسام الأساسية بكلية الآداب، الذي يتحصل الطالب فيه بعد إتمام المقررات الدراسية المقررة على درجة (الليسانس) في التاريخ .

حقائق حول قسم التاريخ

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

23

المنشورات العلمية

31

هيئة التدريس

43

الطلبة

0

الخريجون

من يعمل بـقسم التاريخ

يوجد بـقسم التاريخ أكثر من 31 عضو هيئة تدريس

staff photo

د. إنعام محمد سالم شرف الدين

إنعام محمد شرف الدين هي احد اعضاء هيئة التدريس بقسم التاريخ بكلية الآداب طرابلس. تعمل السيدة إنعام محمد شرف الدين بجامعة طرابلس كـمحاضر منذ 2001-06-08 ولها العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصها

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم التاريخ

دور إفريقية في الصراع العربي الإسلامي البيزنطي حول صقلية (212 - 296هـ/827 - 909م)

خلصت الباحثة بعد مناقشتها وتحليلها لتفاصيل الأحداث المرتبطة بموضوع الدراسة المعنون: (دور إفريقية في الصراع العربي الإسلامي في صقلية (212 - 296 هـ/827– 909م)، والتي تم معالجتها في فصول ثلاث ومباحث إلى نتائج منها: أن الإمارة الأغلبية كانت عاقدة العزم على السيطرة على صقلية مهما كانت التضحيات والتكاليف المادية والبشرية. وكان للقضاء دور كبير في اعداد الحملات العسكرية وفي الدعوة للمشاركة في الخروج للجهاد في صقلية، ناهيك عن خروج القاضي أسد بن الفرات على رأس الجيش الذي توجه لفتح الجزيرة وبأعداد كبيرة، لقد شاركت جميع الفئات الاجتماعية في هذا العمل البطولي، والذي بقي خالد في التاريخ. لقد نجحت الإمارة الأغلبية في تطويق الإمبراطورية البيزنطية محاولة وقف التحالف بينها وبين الفرنجة وبينت الأحداث التاريخية وبشكل جَلى وواضح معالم هذه المرحلة المهمة في تاريخ المسلمين في إفريقية، والتي شهدت اهتمام من جانب الأمراء بالواجهة البحرية سواء من حيث العناية بأسوارها وحصونها وقلاعها المنتشرة في أغلب مدنها وعلى امتداد سواحلها، لاسيما جهودهم في تجهيز جميع مستلزمات الأسطول العربي الإسلامي فى إفريقية، من حيث إنشاء المراسي والمواني، وبناء السفن والمراكب على اختلاف أحجامها ومهامها، وقد شارك الأسطول في العديد من الملاحم التاريخية. خاضت الإمارة الأغلبية صراعا مرير ضد الامبراطورية البيزنطية، وقد تعرضت مصالحها لخطر الأسطول الأغلبي في البحر المتوسط، وناضلت طويلا فى محاولة منها الإبقاء على سيطرتها الواسعة على أهم المنافذ البحرية التي وصل إليها العرب المسلمون طيلة القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، ومع كل ذلك فشلت الامبراطورية البيزنطية في درء الخطر عن قواعدهاالقريبة من القسطنطينية بعد أن تمكن المسلمون من الوصول إليها مباشرة، ولم تجد بيزنطة سبيلاً للخروج من هذا المأزق، لجأت إلى القوى المسيحية الأخرى للتحالف معها ضد القوة العربية الإسلامية، متجاهلة خلافاتها القديمة العقائدية مع الكنيسة البابوية في روما، وملوك الفرنجة في غرب أوروبا، وبعض الإمارات الإيطالية التي كانت تنافس بيزنطة لأسباب اقتصادية بحتة، لقد شعرت بيزنطة بالخطر يتهددها في أكثر من مكان، وقد وقفت عاجزة عن مواجهة المد العربي الإسلامي، في أهم قواعدها في البحر المتوسط، ولعلها واحدة من أهم النجاحات التي حققها مسلموإفريقية في عهد الأغالبة الوصول إلى صقلية وباري ومالطا، وليس ذلك فحسب بل اتخاذها من هذه المواقع قواعد لها لضرب المصالح البيزنطية في البحر المتوسط، والإيجي والإدرياتيكي. إن فترة الصراع بين المسلمين والبيزنطيين حول جزيرة صقلية، هي فترة صعبة ؛حتى تسنى للعرب المسلمين السيطرة على الجزيرة وما حولها، ولا ريب أن المقاومة العنيفة التي لقيها العرب المسلمون من قبل بيزنطة، كانت وراء النجاحات المحدودة التي حققها المسلمون في صقلية، ولم يمنعهم ذلك من الاستمرار، لتحقيق الهدف الذي قدموا من أجله. كانت صقلية تعاني فراغاً سياسياً بالدرجة الأولى، وكذلك هو شأن بقية القواعد البيزنطية، مثل جزيرة مالطة وجنوب إيطاليا، استغل بعض القادة ممن كانت لديهم أطماع في السيطرة على بعض الممتلكات البيزنطية، الأوضاع التي كانت تمر بها الامبراطورية البيزنطية لتحقيق نواياهم، التي أقل مايمكن أن توصف، بالتواطؤ والتآمر، لتحقيق مصالحها المادية، وقد عمل بعضهم لصالح المسلمين، بحيث أوجد تدخلهم ثقلاً في ميزان القوى التي مالت كفته لصالح المسلمين، وبذلك فقدت الامبراطورية البيزنطية الكثير من نفوذها السياسي وحتى العسكري، وقد ظهرذلك جليا، عندما سقطت مدينة باري في أيدى المسلمين، وفشلت بيزنطة في استردادها وبعد سنوات قليلة وصل العرب المسلمون لجزيرة مالطة الواقعة في البحر المتوسط والهجمات المتتالية التي شنها الأسطول العربي الإسلامي في البحر الإدرياتيكي بحيث لم يكن وجودهم إلا شكلاً من أشكال المنافسة، جاءت نتائجه وخيمة منه اتساع ساحة الصراع. وقفت الإمبراطورية البيزنطية عاجزة على حماية قواعدها ونفوذها في البحر المتوسط، وقد استنزفت قدراتها العسكرية بسبب مشاكلها المزمنة سواء على الصعيدين الداخلي والخارجي، أيضا استغلت بعض القوى المعادية للامبراطورية وعملت لصالح المسلمين، فقد أوجد تدخلهم ثقلاً في ميزان الأحداث لصالح المسلمين استمر الصراع العربي الإسلامي البيزنطي في البحر المتوسط على مدى قرن (212 - 296هـ/827 - 909م) وانتهى بالسيطرة العربية الإسلامية الكاملة على أغلب القواعد البيزنطية في البحر المتوسط. توصلت الباحثة إلى نتيجة مفادها، كانت بيزنطة تتراجع أمام الهجمات التي نفذها المسلمون في البحر المتوسط سواء المنطلقة من إفريقية أو من صقلية بعد فتحها حيث تنبهت إلى ضرورة حماية مناطق نفوذ لها باتت عرضة لهجمات الأسطول الإسلامي، بعيدة عن البحر المتوسط، وقد تبين لها أن المسلمين كانوا يتجهون بقوتهم إلى المنافذ البحرية الحيوية في بحر إيجة، كذلك الإدرياتيكي مما يعنى نقل ساحة الصراع بعيدا عن صقلية. كما أود الإشارة هنا، إلى أن بعض الدراسات الغربية، ذكرت خطورة الهجمات الإسلامية على البحر المتوسط والإدرياتيكي، وأظهرت مخاوف بيزنطة من المد الإسلامي في هذه المناطق، ودافعت على موقف بيزنطة المعادي من القوة الإسلامية، معللة أنها قاومت من منطلق حماية نفوذها في البحار الغربية، وخوفاً على مصالحها الاقتصادية، التي باتت مهددة من جراء النزاعات القائمة بينها وبين بعض القوى المعادية لها، مثل نابولي وجايت وأمالفي، والتي تحالفت مع العرب المسلمين هادفة بالدرجة الأولى إلى إبعاد الأسطول البيزنطي والحد من نشاطه في البحر الإدرياتيكي والأيوني. نهضة اقتصادية بفضل الرعاية والاهتمام بالأنشطة الاقتصادية من قبل المسلمين ولم يؤثر الصراع الدائر على الحياة الاقتصادية في البحر المتوسط، بل ويمكن القول كانت نتائجه إيجابية على غير المألوف في تاريخ الصراعات بين القوى الكبرى، التي غالباً ما تكون النتائج سلبية على الحياة الاقتصادية. وجدت الباحثة من المفيد، الإشادة ببعض ملامح أهم الإنجازات الحضارية وكانت كبيرة ومهمة من حيث تأثيرها الواضح في كل الجوانب الحياتية السياسية والاقتصادية والثقافية في صقلية وغيرها، ومن خلالها تبين أهمية الدور الذي قام به المسلمون، فلازالت آثارهم باقية شاهدة على عظمة مقاصدهم التي قدموا من أجلها إلى أوروبا. إن أبرز مظاهرالوجود العربي الإسلامي، كانت تلك التحولات التي شهدتها مواطن عدة من أوروبا بدءا بجزيرة صقلية والبلاد القريبة منها، مثل جنوب إيطاليا، التي وصلتها الإشعاعات الحضارية من إفريقية، وكذلك مثيلاتها من البلاد العربية الإسلامية، جميعها قامت بدور ثقافي مميز، حيث أسهمت في نشر الثقافة العربية الإسلامية في تلك الأرجاء من القارة الأوربية، بعد أن استقر المسلمون فيها وشجعوا إخوانهم في الدين على الهجرة إليها، سكن الجزيرة مسلمون قدموا إليها من مصر والأندلس وبلاد الشام وإفريقية، وساهموا جميعاً في نقل المؤثرات الثقافية والحضارية إلى صقلية ومالطة وغيرهامن جزر البحر المتوسط، واعتزوا بموطنهم الجديد، وقد ظهر واضحاَ في أشعارهم وكتبهم. وفي خاتمة القول: لقد استجابت إفريقية لكل التحديات التي فرضها العامل الجغرافي، ويمكن إضافة مسألة أخرى، وهي رغبة المسلمين في القيام بدورهم التاريخي مدفوعين بالإرادة التي تحَلى بها العرب المسلمون منذ وطأت أقدامهم أرض إفريقية، فقد سار الأغالبة على نفس السياسة في مواجهة أسطول البيزنطيين في البحر المتوسط.
فاطمة عمر أحمد البي(2011)
Publisher's website

الحياة الفكرية والثقافية في إقليم قورينائية خلال العصر الإغريقي 631 – 96 ق. م

تناولت الدراسة موضوع الحياة الفكرية والثقافية في إقليم قورينائية خلال العصر الإغريقي بكافة جوانبه من بداية الاستيطان الإغريقي لمنطقة الجبل الأخضر وتأسيسهم لمجموعة من المدن، وظلت هذه المدن تحت السيطرة الإغريقية فترة طويلة من الزمن بدأت بحكم أسرة باتوس، ثم حكم الارستقراطية الإغريقية بالمنطقة وأخيراً ألت هذه المدن إلى حكم البطالمة بعد أن استولى الإسكندر المقدوني على منطقة وادي النيل عام 332 ق. م، وظلت المنطقة بذلك تحت حكم الإغريق إلى أن سلمت إلى الرومان عام 96 ق. م. لقد كانت هناك حضارة وثقافة في المنطقة قبل قدوم الإغريق إليها فالنصوص والرسوم والنقوش المصرية الفرعونية ساعدت على التعرف على بعض معالم حضارة وثقافة الليبيين. وازدهرت الحركة الفلسفية والعلمية والأدبية في المدن الإغريقية في ليبيا، ومن مظاهر هذا الازدهار: - انتشار مختلف العلوم الفلسفية والرياضية والفلكية والجغرافية والطبية وغير ذلك من مجالات الفكر والحياة كما انتشرت مختلف الآداب من شعر ونثر ومسرح، وما إلى ذلك. وقد استفاد الإغريق في الإقليم في نهضتهم الثقافية والفلسفية والعلمية والأدبية مما تحقق وكان يتحقق في بلدهم اليونان الأم من نهضة ثقافية وفلسفية وعلمية وأدبية، وأنتجت هذه النهضة كثيراً من الفلاسفة والعلماء والأدباء الذين ينتمون إلى قوريني ويعتزون بانتمائهم إليها، منهم على سبيل المثال: - الفيلسوف اريستبوس، والجغرافي إراتوسثينيس وعالم الرياضيات والهندسة ثيودروس، والشاعر كاليماخوس وإلى غير ذلك من الفلاسفة والعلماء والأدباء القورينيين الذين كانوا لا يقلون في كفاءتهم الفلسفية والعلمية والأدبية عن نظرائهم في بلاد الإغريق في تلك الفترة. إذ صارت قورينائية أحد المراكز الثقافية في حوض البحر الأبيض المتوسط شهيرة بعلمائها من جغرافيين وفلاسفة وأدباء وشعراء وأطباء ورياضيين نالوا الجوائز الأولى في بلاد الإغريق، وخلقت صفحات خالد في تاريخ الفكر الانساني وأعطت للثقافة و الفكر اسماء لامعة في العالم القديم في ميدان الفلسفة و الرياضيات والأدب وقد استطاعت مدينة الإسكندرية بما حققته من نشاط اقتصادي وثقافي أن تجذب إليها علماء قوريني وفلاسفتها وأدبائها، وتكون قوريني قد أسهمت في نهضة الإسكندرية في العصر الهلينستي. وظلت قورينائية تواكب بلاد الإغريق نفسها في حضارتها وازدهارها، إلا أن استمرار هذا المركز الثقافي كان مرتبطاً بالتطورات السياسية، ومنذ القرن الثاني قبل الميلاد بدأت قوريني في الافول ولم تعد قوريني مركزاً تجارياً مهماً يرتبط مع مدن العالم القديم وتضاءلت مقوماتها الاقتصادية، وأصبحت المدن الإغريقية في الإقليم تتقبل في كل حين ضربات القبائل الليبية الضاربة بأودية الصحارى بعيداً عن نفوذ المستوطنين الإغريق، ونزل الرعب في قلوب من سلبهم حقهم في وطنهم وأبعدهم عن خيراته ورفائه.
حميدة عويدات القماطي(2009)
Publisher's website

دور الخطاب الإعلامي في فترة النبوة والراشدين 1 - 40ﮪ / 622 - 661م

بعد أن ناقشت الدراسة في فصولها ومباحثها موضوعها المتعلق بـ (دور الخطاب الإعلامي في فترة النبوة والراشدين - 1 - 40ﮪ / 622 - 661م)، وحاولت معالجة إشكاليتها والتحقق من فرضياتها، والإجابة على تساؤلاتها، خلصت إلى النتائج التالية: عرف سكان شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام استخدام وسائل إعلامية متعددة تتناسب مع بيئتهم وطبيعة تركيبتهم السكانية ونمط معيشتهم وحركتهم وأن ذلك الواقع قد أثر مباشرة على ذهنيتهم وبالتالي نوعية الإعلام الذي مارسوه. أن الالتزام القبلي كان المحرك الأساسي لازدهار المقولات الإعلامية المتمثلة في الشعر والخطابة والنثر، كما أن المفاهيم الدينية كان لها دور في التأثير على الخطاب الإعلامي لدى كل من المخاطب والمتلقي، وعلى تبدل مضامين ذلك الخطاب، خاصة بعد معرفة المفاهيم التوحيدية؛ وهو الأمر الذي أثر على نوعية أساليب الخطاب الذي اعتمدته الدعوة الإسلامية لاحقا. توصلت الدراسة إلى أن الخطاب الإعلامي قبل الإسلام قد انحصر في الشعر، الخطبة والاستفادة من التجارة وأسواقها كمواقع لبث ذلك، وأن الخطاب الإعلامي الإسلامي استفاد من ذات الأساليب، إلا أن المتغير قد كان في المضمون الذي اعتمد على ما جاء به القرآن الكريم من مثل وقيم وإرشادات وتهذيب للسلوك، إذ أنه إعلام عن عقيدة وشريعة وأخلاق في غاياته ومجاله. اعتمد الرسول (ص) وسائل إعلامية لبث الدعوة لعل أهمها الخطبة النبوية وذلك بالاتصال الشخصي بالناس، وبإيفاد البعثات إلى الملوك والأمراء، ولم يمانع في استخدام النثر والشعر لهذه الغاية وللتصدي لأعداء الدعوة أو الإعلام عنها وفق أخلاقيات الإسلام. كما أن الإسلام أدخل أساليب إعلامية جديدة مثل الآذان وخطبة صلاة الجمعة والحج، واشترط بتطابق القول مع الفعل. وأن كل ذلك جاء متأثراً في الغرض والأسلوب بالقرآن الكريم. رسخ الإسلام مفهوم أن كل مسلم هو أداة اتصال فاعلة مؤثرة متحركة تقوم على غاية نشر الدعوة والإعلام عنها فكراً وسلوكا. أن الإعلام الإسلامي في بداية الدعوة قد خاطب الناس وفق مواقعهم وفئاتهم: المؤمنون، أصحاب الديانات التوحيدية ثم الكافرون. ووجه خطابه إلى كل منهم بما يتلاءم وموقعه ترغيبا وترهيبا من المصير الذي ينتظره. هذا الإعلام جاء معلنا عن دعوة إلهية، يهتدي بما جاءت به، تمت صياغته وفق ما نزل من وحي على الرسول (ص)، وبالتالي فهو ليس حالة تطورية لما سبقه أو لما سيأتي بعده، ولا لحاجة آنية لها أجل، بل التأكيد على أن ضرورته ومحتواه متصل بحكم كونه نصوصا قرآنية لها صفة الديمومة والاستمرارية ما فتيئت الحياة الدنيا باقية. إن الإعلام الإسلامي عن الدعوة قد مر بمراحل تدريجية بدأت بالإعلام السري إذ أن ما تنادي به هو عقيدة مغايرة لما سبقها، ثم انتقلت إلى الإعلام عن ذاتها بالحسنى، وتواصل ذات الهدف بعد وفاة الرسول (ص). بغياب الرسول (ص) بدأت مرحلة إعلامية جديدة، استندت على سنته، لكن غاب عنها الوحي الذي اعتمدت عليه في فترته عليه الصلاة والسلام. فلقد استخدمت أساليب المساجلات الإعلامية في حدث سقيفة بني ساعدة في النقاش الذي احتدم بين الأنصار والمهاجرين حول من يتولى قيادة المسلمين. استخدمت ذات الوسائل الإعلامية السابقة من خطابة ونثر وشعر ومحاولات للتأثير والإقناع. إلا أن ذلك كله قد طغى عليه الصياغ الإسلامي. وفي مواجهة الردة شهدت الدولة العربية الإسلامية إعلاما استند على الاتصال المباشر بالناس ومخاطبتهم، واستدعاء شخص الرسول الكريم في تلك المخاطبات لاستنهاض الهمم، ثم استخدم الشعر والخطابة لإثناء المرتدين وتطمين المؤمنين، ثم تحول الإعلام إلى " أعلام حرب" لمقاتلة من لم يرجع إلى حظيرة الإسلام. هذا التدرج والانتقال نجح في كسب المعركة ضد المرتدين. وتطور الإعلام في فترة الخليفة عمر بن الخطاب فالإجراءات السياسية والإدارية والمالية والعسكرية، مثلث النموذج الرائع الذي مثله شخص الخليفة، وكان إعلاما رائداً في إقناع الآخر بأهداف ومباديء وصدق الدعوة الإسلامية عملا لا قولا. إنه الانتقال من مرحلة ما هو (نظري) على ما هو (تطبيقي فعلي). إذ وفق ما يكون ذلك متوافقا يكون الحكم على المصداقية. لقد مثل ذلك نقلة كلية في أسلوب ووسائل الإعلام عن الدعوة. وفي فترة الخليفة عثمان (رض) لم يختلف الإعلام عن سابقه من اعتماد على الخطبة والآذان وصلاة الجمعة وأداء الشعائر الدينية (الحج). إلا أن ذلك رافقه اختلاف فقهي حول ما يرمي إليه الخليفة ومدى مطابقة ذلك للدين، مما يؤكد إثارة مباشرة للجانب الديني واستخدامه في تحقيق مآرب سياسية. هذا الأسلوب الإعلامي أضعف قدرة المركز (الخلافة) في تحقيق التواصل الشخصي مع الناس، مما أتاح المجال لاستخدام (الدعاية) التي أثرت في صنع الأحداث، وتحول الإعلام عن غايته في نشر الدعوة إلى إعلام خلافي تم توظيفه باتجاه الدعاية التي تحتمل وجهين. إذن فقد استخدم الإعلام معولا للهدم بعد أن كان أداة للبناء. وفي فترة الخليفة علي (رض) الذي حاول إبعاد " الدعاية " والعودة إلى الإعلام ووسائله السابقة، كان الوضع قد تبدل، وأن الدعاية كان لها اليد الطولى، خاصة وأن ما تم تناقله من تعاطف مع الخليفة المقتول (عثمان رض) كان يفوق كل إعلام ولا يفسح المجال إلا لمزيد من الفرقة بين المسلمين. عليه كان الطريق ممهداً أمام الدعاية لتحقق أغراضها السياسية، إذ أنها استخدمت المنظور الديني في طرح رؤيتها رغم علمها بصعوبة تنفيذ الخليفة علي (رض) لمطلبها في القبض ومحاكمة قتلة عثمان (رض). لذا فقد اعتمد الإعلام على وسائل وأساليب سابقة تجلت في الخطبة والمراسلات والاعتماد على الدين تم تحول إلى إعلام حرب بين المسلمين نتيجة حرب إعلامية – دعائية، أثبتت أن الإعلام سيف قاطع، إن أحست استخدامه في أي من الاتجاهين، ينجح في تحقيق أغراض شاهرة. والنتيجة هي أن الفرقة والفتنة والاختلاف التي أطرها الإعلام – الدعائي ظلت تلازم المسلمين حتى اليوم.
سليمان المبروك انبيه(2008)
Publisher's website