قسم اللغة العربية

المزيد ...

حول قسم اللغة العربية

قسم اللغة العربية

نبذة عن القسم

يُعَدُّ قسم اللغة العربية من أوائل الأقسام العلمية بالجامعة افتتاحًا، حيث أنشئ لغرض تخريج الكوادر العلمية المؤهلة لتدريس اللغة العربية وآدابها، والعلوم الإسلامية بفروعها المختلفة، لطلاب مراحل ما قبل الجامعة، والإسهام في رفع كفاءة متعاطي العمل باللغة العربية في التعليم والإعلام، وكافة المناشط الأخرى.

بدأ العمل بقسم اللغة العربية منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي، وكان ينضوي أول الأمر تحت كلية المعلمين العليا، التي سميت فيما بعد بكلية التربية.

حقائق حول قسم اللغة العربية

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

50

المنشورات العلمية

23

هيئة التدريس

373

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

No Translation Found
تخصص No Translation Found

No Translation Found...

التفاصيل

من يعمل بـقسم اللغة العربية

يوجد بـقسم اللغة العربية أكثر من 23 عضو هيئة تدريس

staff photo

د. محمد عمر علي بن حسين

محمد عمر هو احد اعضاء هيئة التدريس بقسم اللغة العربية بكلية الآداب طرابلس. يعمل السيد محمد عمر بجامعة طرابلس كـاستاذ مساعد منذ 2013-10-10 وله العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصه

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم اللغة العربية

الجملة الفعلية في ديوان جرير

الحمد للّه ربّ العالمين وبه نستعين، هذا، فقد وصلنا إلى المرحلة الأخيرة من مراحل البحث الشّاق المُمتع الذي كان بعنوان: (الجملة الفعلية في ديوان جرير) دراسة نحوية. وللوصول إلى هذا الهدف، فقد عنى البحث بتوصيف الجملة الخبرية، والجملة الإنشائية، والتركيب الشرطي، والجملة الموسّعة، وذلك عن طريق وصفها في أنماط تشترك في ألفاظها التركيبية، كما اشتملتْ معظم هذه الأنماط على صور تختلف باختلاف الألفاظ وتركيبها داخل كل نمط، ثم تحليل هذه الأنماط والصور نحوياً. وقد جرتْ عادة الباحثين المعاصرين أن يذكروا أهم النتائج التي توصّلوا إليها في نهاية البحث. ولا أُريدُ هنا أن أذكر جميع المباحث التي تناولتُها بالدراسة، ولا أرى فائدة في العودة إلى ذكرها وتكرارها، بل سأكتفي بذكر القضايا اللغوية المهمة التي ظهرتْ في هذا البحث، وهي كالآتي: ورد الفعل(ترك) متعدياً إلى مفعولين وهو بمعنى التحويل، وهو ما ذهب إليه أغلب النحاة، خلافاً لبعضهم الآخر الذين يذهبون إلى أن المنصوب الثاني يُعرب حالاً. ورود أفعال متعدية إلى مفعولها الأول بنفسها، وإلى الثاني بواسطة حرف جر محذوف، وهذا ما ذهب إليه ابن السراج، وذهب الجمهور إلى أن حرف الجر المحذوف من المفعول الثاني سماعي لا يُقاس عليه، إذا لم يكن المفعول الثاني مصدراً مؤولاً، وذهب الأخفش الصغير إلى جواز الحذف مع غير المصدر بشرط تعيين المحذوف. ورد الفعل(نبّأ) متعدياً إلى ثلاثة مفاعيل(مصدر مؤول)، وقد ألحقه سيبويه بالفعل(أعلم). ورد المفعولان الثاني، والثالث(مصدراً مؤولاً) للفعل(خبّروقد ألحقه الفراء بالفعل(أعلم). ومن خلال ما تتبّعتُ في كتب النحو لم أجد من النحاة من تكلّم عن تعدي الفعل إلى ثلاثة مفاعيل(اسماء صريحة) في الشعر. وردت أفعال مبنية للمجهول، وهي متعدية إلى مفعول واحد، وهذا متفق مع الضوابط التي وضعها النحاة. ورد في الديوان من أدوات النفي: (ما، ولمّا، ولم ولا، وليس، ولن)، وقد وضع النحاة شروطاً للتفرقة بين(لم)، و(لمّا)، وهذا يتفق مع ما ورد في الديوان. دخول(ما) النافية على الفعل المضارع، فنفته وأفادت نفي الحال، وهذا ما ذهب إليه أغلب النحاة. بينما ذهب ابن مالك إلى أن(ما) النافية تكون لنفي المستقبل على قلّة، وهذا لم يرد في موضوع البحث. وردت أداة النفي(لا) داخلة على الفعل المضارع، فنفته في سياق الماضي بقرينة الفعل الماضي الناقص(كان)، و بـ(الأمس)، وهذا يخالف رأي النحاة الذين يرون بأن أداة النفي(لا) عندما تدخل على الفعل المضارع تخلّصه للمستقبل، ونص جرير يتفق مع قول ابن مالك الذي خالف رأي النحاة هنا. وردت( ليس) نافية في الديوان، حيث اختلف فيها النحاة بين الفعلية والحرفية، فهي عند ابن هشام فعل لا يتصرّف، وهي لنفي الحال، وذهب ابن السراج والفارسي إلى أنها حرف، وذهب المالقي إلى أنها فعل إذا وُجدت بخاصية من خواص الأفعال، وقد وافقه في ذلك العكبري، حيث يرى أنها فعل لتحملها الضمائر، لأن هذه الضمائر من خصائص الأفعال. وأنا أرى أن(ليس) فعل لقبولها الضمائر، كما ذهب إلى ذلك أغلب النحاة. ذكر النحاة من حالات تقديم المفعول به أن يكون ضميراً منفصلاً، لأن تأخره يؤدّي إلى اتّصاله، وهذا لم يرد في الديوان. ذكر النحاة جواز تقديم المفعول به، وهو(اسم ظاهر) على فعله، وهذا قد ورد منه في الديوان. ورد تقديم المفعول به وجوباً على فعله في الديوان، وهو اسم استفهام وهذا يتفق مع قول النحاة. في قضية حذف الفعل، فقد حُذف الفعل وجوباً في الديوان بعد(إذا)، حيث وقع بعدها اسم مرفوع للفعل المحذوف، وقد جوّزه النحاة. حُذف المفعول به من جملة الصلة، وهذا جائز عند النحاة. وقع في الديوان فعل الشرط مضارعاً، والجواب ماضياً، وهذا ضعيف يكون في الضرورة الشعرية، كما ذهب إلى ذلك ابن مالك، والسيوطي، وأجازه في الاختيار الفراء، وتبعه ابن مالك، وخصّه سيبويه، والجمهور بالضرورة. ملاحظة دخول(اللام) على الفعل الواقع في جواب(لولا) في حالة الإثبات، وحذفه في حالة النفي. مجيء جواب الشرط فعل أمر مقترن بـ(الفاء)، وهذا يتفق مع قول النحاة. إثبات وحذف(اللام) الداخلة على الفعل الماضي الواقع في جواب(لو)، وهذا يتفق مع قول النحاة. اختلف النحاة في قضية اجتماع الشرط، والقسم، وتحديد جواب كل منهما، وقد اتّضحت هذه القضية من خلال تحليل الأنماط التي تقدّم فيها أسلوب القسم على الشرط بأنه ليس هناك حذف، بل جملة الجواب المذكورة، هي جواب الشرط دون القسم، وجواب القسم، هو التركيب الشرطي المتكامل، وهو ما يُخالف معظم آراء النحاة القائلين بحذف جواب المتأخر منهما والاستغناء بجواب المتقدّم. ذهب النحاة إلى جواز جزم جواب الشرط بعد الطلب(الأمر)، أما ابن هشام يرى ذلك بضعف. وقع الاسم الواقع بعد(إذا) الشرطية على الفاعلية، وهذا رأي البصريين خلافاً لبعض الكوفيين الذين يرون أن الاسم الواقع بعد(إذا) مرفوع بالابتداء، والمرجّح فيما ذهب إليه البصريين. ورد في الديوان مجيء جملة الجواب فعلية فعلها مضارع منفي بـ(لم) بعد(إذا)، وهذا قليل. دخول(لام) الأمر على الفعل المضارع المخاطب المبني للفاعل، وهذا قليل في رأي النحاة. لم يرد في الديوان دخول(لام) الأمر على صيغة بناء(ليفعل). لم يرد في الديوان دخول(لا) الناهية على فعل المتكلّم. وردت(لا) الناهية داخلة على فعلي المخاطب والغائب وهذا يتفق مع رأي النحاة. نلاحظ دخول(لا) الناهية على الأفعال المضارعة، وهي متصلة بمجزومها وهذا الأصل. وهناك من النحاة من أجاز الفصل بينها وبين مجزومها، وهذا لم يرد في الديوان. ورد من أدوات الاستفهام في البحث: (الهمزة، وهل، وكيف). ورد من حروف النداء في الديوان: (يا ـ أ ـ أيا). ترجيح رأي البصريين حول المنادى بالفتح الموصوف بـ(ابن) لخفته، خلافاً للمبرد. حذف الفعل مع الفاعل في أسلوب النداء، كما يرى ذلك النحاة. استعمل الشاعر حرف النداء(يا) للندبة عند أمن اللبس وهذا يتفق مع قول النحاة. جواز حذف أداة النداء(يا) من المنادى عند أمن اللبس، وهذا يتفق مع رأي النحاة. جواز حذف المنادى، لقيام قرينة دالة عليه، وهو مفعول به، وهذا يتفق مع رأي النحاة. ورد في الديوان لأسلوب المدح(نِعم، وحبذا)، وللذّم(بئس، وساء). ترجيح إعراب المخصوص سواء كان (مذكوراً)، أو(محذوفاً) للمدح، أو الذّم على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وذلك لإبقاء جملة المدح، أو الذم على فعليتهما، وهذا الإعراب قد أجازه النحاة. ورد المخصوص بالمدح أو الذم(مذكوراً، ومحذوفاً) وهذا جائزٌ عند النحاة. الأخذ بالمذهب المشهور في إعراب(حبذا)، وهو أن تكون(حبّ) فعلاً ماضياً و(ذا) الفاعل، والمخصوص متأخر عنهما وجوباً، وهو مُعرب خبر لمبتدأ محذوف. ورد في الديوان جواز الجمع بين الفاعل الظاهر، والتمييز في فعلي المدح والذم(نعم، وبئس)، وقد اختلف النحاة في هذه القضية، وأنقسموا إلى مذهبين، مذهب جوّز ذلك ولكن بشرط أن أفاد معنى التوكيد، ومذهب قال بالمنع مطلقاً، وعلى هذا فإن جرير يتفق مع المذهب الأول الذي قال بالجواز. ترجيح مذهب البصريين والكسائي من الكوفيين على أن(نعم، وبئس) فعلان ماضيان لا يتصرّفان. الأخذ برأي جمهور البصريين، والكسائي من الكوفيين على أن الاسم المرفوع الواقع بعد(نعم، وبئس) مرفوع بهما. لم يتغيّر في الديوان المخصوص الواقع بعد(ذا) الإشارة المعربة فاعلاً في الديوان، وهذا يتفق مع رأي النحاة. الأخذ برأي سيبويه، وابن خروف، وعبد السلام هارون في إعراب(ما) الواقعة بعد الفعل(ساء) على أنها فاعل، وهي معرفة تامة. ورد في الديوان حرف(يا) الداخل على(حبّذا) ليس للنداء، أو للدلالة على اسمية(حبذا)، وإنما كان لمجرّد التنبيه، كما يرى ذلك النحاة. لم يرد في الديوان تقدّم المخصوص بالمدح أو الذم على فعله. لم يرد في الديوان استعمال أسلوب الذم(لا حبّذا). لم يرد في الديوان من حروف القسم إلّا: (الباء)، و(الواو). ورد في الديوان أداة القسم(مذكورةً)، و(محذوفة). ورد في الديوان القسم(صريح) و(مقدّر). ورد في الديوان المقسم به (مذكوراً)، و(محذوفاً). وكذلك المقسم عليه (مذكوراً)، و(محذوفاً). ورد في الديوان جواب القسم محذوفاً جوازاً، ووجوباً، وهذا يتفق مع قول النحاة. حذف الفعل مع الفاعل في أسلوب القسم، لكثرة الاستعمال، ووجود ما يدل عليه، وقد ظهر الفعل مع(باء) القسم، لأنها الأصلوغير هذا ورد الفعل من غير أداة القسم، ولكن البعض الآخر ورد الفعل محذوفاً مع أداة القسم الأخرى المستخدمة في الديوان. ورد في الديوان من أسلوب التحذير: (إيّاكَ)، و(إيّانا). كما حُذف الفعل مع الفاعل في هذا الأسلوب بعد هذين اللفظتين الواردتين في الديوان، وهذا يتفق مع قول النحاة. ورد في الديوان المحذّر منه (مذكوراً)، و(محذوفاً). ورد في الديوان حرف(الواو) قبل المحذّر منه، حيث اختلف النحاة في إعرابها، فذهب الكثيرون، ومنهم السيرافي، وابن عصفور إلى أن المحذّر منه معطوفاً على لفظة(إيّاك) والكلام جملة واحدة، بينما ذهب ابن طاهر، وابن خروف إلى أنه منصوب بفعل محذوف، وهو من قبيل عطف الجُمل، بينما اختار ابن مالك مذهباً ثالثاً، وهو أن يكون معطوفاً على مفرد. ورد في الديوان استعمال أسلوب التحذير بلفظة(إيّانا) لجمع المتكلمين، وهذا ضعيفٌ، وقال به بعض النحاة، وهو شاذٌ عندهم. لم يرد في الديوان حذف عامل المفعول المطلق جوازاً. لم ترد في الديوان لفظتي(بعض)، و(أي) المضافتين إلى المصدر. ورد في الديوان مجيء المفعول له نكرة، وهذا ما اشترطه الجرمي، والمبرد، والرياشي، وردّه سيبويه والجمهور، كما ورد معرفة أيضاً، وهذا ما ذهب إليه النحاة. اختلف النحاة في إعراب لفظة(حين) عند إضافتها إلى الجملة، حيث ذهب جمهور البصريين إلى جواز الإعراب إذا أُضيفت إلى جملة فعلية فعلها مضارع، أو جملة اسمية، ولا يجوز البناء إلّا إذا أُضيفت إلى جملة فعلية فعلها ماضٍ، أما الكوفيون فيرون أنه ما أُضيف إلى الجملة جوازاً يجوز فيه الإعراب والبناء، سواءً أُضيفت إلى جملة فعلية فعلها ماضٍ، أو مضارعٍ، أو جملة اسمية، وقد أيّد ابن مالك مذهب الكوفيين هنا. لم يرد في الديوان لفظتا(فوق)، و(تحت) متصرّفتين بـ(مِنْ). لم يرد المفعول معه في الديوان. ورد الحال بالمشتقات الآتية: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة. وقعت في الديوان الحال جامدةً مؤولةً بمشتق، وهذا مذهب سيبويه والجمهور. ورد الحال في الديوان نكرةً مشتقةً وجامدةً مؤولة بمشتق، وصاحبها معرفة، موافقاً للأحكام التي وضعها النحاة له. وردت الحال في الديوان نكرة مشتقة، وهي متعددة، وهذا يتفق مع قول النحاة. وقعت لفظة(غير) حالاً؛ لأنها وقعت في موضع يصلح في موضعها(لا) النافية، ووقع بعدها اسم مشتق مجروراً بالإضافة. ورد الحال مقدّماً على عاملهوهو اسم استفهام، وهذا التقديم كان واجباً، وقد أقرّه النحاة. لم ترد في الديوان الحال معرفةً، وهي مؤولة بنكرة. ورد في الديوان تقديم الحال على عامله، لأنه فعل متصرّف، وهذا قد أجازه النحاة. الأخذ برأي الكوفيين، وأبو حسن الأخفش من البصريين في قضية اقتران الجملة الفعلية الماضوية المثبتة المتصرفة الواقعة حالاً بـ(قد). وذلك لكثرة الشواهد على ذلك من القرآن الكريم والشعر. وردت جملة حالية ذات فعل مضارع منفي بـ(ما)، وهذا استعمال قليل، قال به بعض النحاة. ورد الحال لازماً، وهو في الأصل يكون مشتقاً، وهذا قليل في الاستعمال. لم يرد في الديوان الحال (شبه جملة) نوعها ظرف(زمان). استعمل جرير تمييز المفرد، والجملة، وهذا ما ذهب إليه النحاة. جوّز جرير الفصل بـ(الجار والمجرور) بين التمييز والعدد، وذلك في الضرورة الشعرية، وهذا جائز عند أغلب النحاة. لم يرد في الديوان تمييز العدد بلفظة(المائة)، بينما ورد بلفظة(الألف). لم يرد في الديوان تمييز ما كان كناية عن عدد بالألفاظ الآتية: (كأين، وكذا، وبضع، ونيف)، بل ورد من ذلك لفظة(كم) الخبرية. استعمل جرير جواز الفصل بين(كم) الخبرية وتمييزها بشبه الجملة، وذلك في الضرورة الشعرية، وهذا جائز عند أغلب النحاة. الأخذ برأي ابن عصفور، وابن مالك، وأكثر المتأخرين حول قضية(التمييز المحوّل عن الفاعل) بأنه حُوّل المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه، وجيء بالمضاف تمييزاً. الأخذ برأي سيبويه، والمازني والمبردوالزجاجي ومن تبعهم في ذلك بأن الناصب لتمييز الجملة، هو الفعل أو شبهه. ورد تمييز(كم) الخبرية مجروراً بـ(مِن) الظاهرة مع الفصل بينها وبين تمييزها بشبه الجملة(الجار والمجرور)، كما ورد أيضاً تمييزها مجروراً بـ(مِن) الظاهرة دون الفصل بينها وبين تمييزها بالجار والمجرور، وذلك على مذهب الكوفيين. لم يرد في الديوان من تمييز المفرد إلّا ما كان تمييزاً لعددٍ أو كنايةٍ عنه، مطابقاً في ذلك لآراء النحاة. لم يرد في الديوان التمييز محذوفاً. لم يرد في الديوان التمييز متوسطاً بين الفعل ومرفوعه. نلاحظ تغليب المذهب الكوفي في تمييز(كم) الخبرية. ورد من أدوات الاستثناء في الديوان: (إلّا، وسِوى)، وكان الاستثناء بـ(إلّا) مثبتاً ومنفياً، وتاماً وناقصاً، أما الاستثناء بـ(سِوى)، فقد ورد منفياً فقط. لم نر خلافاً في إعراب المستثنى الواقع بعد أداتي الاستثناء(إلّا، وسِوى) المذكورتين في الديوان، وبين آراء النحاة. ورد في الديوان حذف المستثنى منه في الاستثناء المفرّغ بأداة الاستثناء(إلّا). ورد في الديوان المستثنى نكرةً ومعرفةً. ورد في الديوان تقديم المستثنى على المستثنى منه، وحينئذٍ وجب نصبه، وهذا ما ذهب إليه النحاة. الأخذ برأي البصريين على أن الناصب في المستثنى، هو الفعل بتوسط (إلّا)، أو الفعل المتقدم في الجملة. ورد من أنواع النعت في الديوان: مفرد(حقيقي) و(سببي) وجملة(اسمية)، و(فعلية)، وشبه جملة(الظرف)، و(الجار والمجرور). وهذا يتطابق مع الشروط التي وضعها النحاة. استعمل جرير في ديوانه النعت المشتق، والجامد المؤول بالمشتق، والجامد غير المؤول. ورد النعت في الديوان بالمشتقات الآتية: اسم الفاعل، واسم المفعول، وصيغ المبالغة، والصفة المشبهة، وسم التفضيل. نُعت بالاسم المنسوب بياء النسب، ويؤول ذلك بكلمة(المنسوب)، وهي اسم مشتق على وزن(مفعول) وهذا النوع من النعت، هو الجامد المؤول بالمشتق، وهذا يتفق مع قول النحاة. نُعت بالاسم الموصول(الذي والتي) الاسم المعرفة، وتضمّنت جملة الصلة ضميراً عائداً يطابق الاسم الموصول، ويعود على المنعوت متفقاً مع آراء النحاة في هذا الجانب. ورد في الديوان النعت بلفظة(ذي)، وفرعه(ذات). استعمل جرير في ديوانه النعت بلفظتي(غير)، و(مثل)، وهما جامدان غير مؤولين، كما ذهب إلى ذلك النحاة. ورد في الديوان تعدّد النعت لمنعوت واحد بصيغة المبالغة، وهذا يتفق مع قول النحاة. لم يرد في الديوان التوكيد بالفعل، ولا بالحرف، ولا بالجملة، وإنما ورد بالاسم. لم ترد في الديوان من ألفاظ التوكيد المعنوي إلّا لفظتي(كل، وكلتا) مضافتين إلى ضميرٍ يعود على المؤكّد ويطابقه في النوع، والعدد، والإعراب، وهذا يتفق مع الشروط التي وضعها النحاة. لم يرد في الديوان توكيد الضمير المستتر، أو المتصل المرفوع، أو المنصوب. لم يرد في الديوان من أنواع البدل إلّا بدل(كل من كل). أبدل الشاعر النكرة من النكرة والمعرفة من النكرة، والمعرفة من المعرفة. لم يرد في الديوان من حروف العطف إلّا(الواو، والفاء وثُم، وأم، وأو). ورد في الديوان العطف بحرف(الواو) المفردات، والجملة الفعلية، وشبه الجملة، لإفادة الجمع والمشاركة، وقد ورد العطف بحرف(الواو) وجوباً، لأن الفعل يقتضي المشاركة لوقوعه من متعدّد. عُطف عامل قد حُذف، وبقى معموله بحرف(الواو)، وهذا ما اختصت به(الواو)، وهذا ما ذهب إليه النحاة. ورد العطف على الاسم المجرور بحرف الجر بإعادة الجار، كما ورد أيضاً العطف على الاسم المجرور بحرف الجر دون إعادة الجار. لم يرد في الديوان العطف بالجملة الاسمية، ولا بشبه الجملة عند العطف بالحرف(الفاء)، كما لم يرد العطف بالمفرد، ولا الجملة الاسمية، ولا شبه الجملة عند العطف بالحرف(ثم)، وكذلك لم يرد العطف بالمفرد، ولا الجملة الاسمية، ولا شبه الجملة عند العطف بالحرف(أم)، وكذلك لم يرد العطف بالجملة الاسمية عند العطف بالحرف(أو). نلاحظ بأن حرف العطف(الفاء) أفاد المشاركة، والترتيب، والتعقيب والسببية، كما أفاد الحرف(ثم) التشريك في الحكم، والترتيب المعنوي، والتعقيب بمهلة زمنية معينة والتراخي، وهذا مذهب الجمهور خلافاً لقطرب الذي يرى بأنها لا تفيد ذلك. ورد في الديوان حرف العطف(أم) متصلة، ومنفصلة، وليس هناك خلاف بين ما ورد في الديوان، وما ذهب إليه جمهور النحاة. عطف الشاعر بالحرف(أو) وكان له المعاني الآتية: الإباحة، والشك، والإضراب بمعنى(بل) والتخيير. ورد في الديوان حذف المعطوف عليه، وهو معرفة(ضمير مستتر) من غير فاصل، وذلك للضرورة الشعرية، وهذا جائز عند أغلب النحاة. استعمل الشاعر عطف أكثر من معمول على معمول واحد، وهذا جائز عند النحاة. ورد في الديوان عطف الفعل الماضي على المضارع وبالعكس، وهذا جائز عند النحاة خلافاً لبعضهم. تداول عند أغلب النحاة في كتبهم بيتاً شعرياً منسوباً إلى جرير مستشهدين به في باب العطف باستعمال حرف( أو) العاطفة بمعنى(الواو). وبعد الاطّلاع والدراسة في الديوان لم يكن هذا الشاهد موجود في الديوان، بل كان البيت الموجود في الديوان بـالحرف(. . . إذْ. . . ) بدل( أو) التي ذكرها النحاة، وهناك بعض النحويين قد أشاروا في كتبهم إلى هذا اللبس، ومن بينهم الشيخ خالد الأزهري في كتابه( شرح التصريح على التوضيح). وأخيراً فإننا لا نزعم بأننا قد أعطينا لهذا الديوان حقّه من البحث والدراسة النحوية، ونقفل أبواب البحث فيه، بل نأمل أن يكون جهدنا المتواضع مفتاحاً قد كشف عن جوانب متعددة للدراسة، وفاتحة خير قد مهّدتْ الطريق إلى بحوث لغوية أُخرى في هذا المجال تكون أكثر شمولية. كما أنّني لا أُبرّي نفسي من الخطأ والزلل، لأن ذلك من سمات البشر، ونرجو من الله العلي القدير أن يمدّنا بالعون، ويلهمنا الصواب ويعفو عن هفواتنا إنه الغفور التوّاب.
خالد عبد الله محمد الطاهر عبد الخالق(2014)
Publisher's website

الوصف الفني في شعر ابن المعتز

خصّصت هذا البحث لدراسة الوصف الفنّي في شعر ابن المعتزِّ، بهدف الوقوف على أوصافه المتميّزة، للطّبيعة وما فيها من نباتات وأزهار، وحيوانات وطيور، وكذلك أوصافه للظواهر الطبيعيّة المختلفة، من هلال وقمر، وشمس ونهار، وصبح وليل، وسماء وأرض، وماء وثلج وسحاب، إلى غير ذلك. ثمَّ وقفت على أشعاره الوصفيّة في الصّيد والطّرد، وكذلك أشعاره في الخمر وما يتّصل بها، وتناولت كلّ ذلك بالدّراسة والتحليل والنّقد. وإنّ ابن المعتزّ قد أبدع وأجاد في ميدان الوصف، واشتهر به شهرة جعلت الشعراء والأدباء والنّقّاد يشيدون بذكره في عصره وبعده، ويستشهدون بأشعاره في دراساتهم المختلفة. وبعد هذه الرحلة الممتعة في دراسة هذه الأشعار خلصت إلى عدّة نتائج، كان من أهمها: يعتبر ابن المعتزّ من أبرز الشّعراء الذين اهتمّوا بوصف الطّبيعة، ومناظرها المتعدّدة، والظواهر الطّبيعية المختلفة، فكانت أشعاره فيها ميداناً رحباً أبدع فيه وأجاد، فقد وصف أغلب ما وقعت عليه عيناه، في سلاسة أسلوب، ودقّة معانٍ، وروعة خيال، وفي هذه الأوصاف ما يدلُّ على أنّه نظم الشّعر إرضاءً لنفسه، لا تكسُّباً أو إرضاءً لغيره. ولع ابن المعتزِّ بالصّيد والطّرد شأنه في ذلك شأن الخلفاء والأمراء وعلية القوم، فمارس هذه الهواية، وانعكست على أشعاره، وجاءت مليئة بالأوصاف الجميلة والتّشبيهات الرّائقة، لكلِّ ما يدور في ميدانه، أوصافٍ تنمُّ عن دقّة الملاحظة وسعة الخيال. يعتبر ابن المعتز أوّل من جعل الخمر فنّاً مستقلاً، فنظم فيه أكثر ممّا نظم في غيره، وجاءت أشعاره فيه على درجة عالية من الجودة وحسن البيان. يبحث ابن المعتزّ عن الجمال دائماً في أوصافه لدرجة أنّه يخرج الأشياء التي قد لا تلفت انتباه الآخرين، في صور جميلة جذّابة، تجعلها أجمل ممّا هي عليه. طفحت أشعار ابن المعتزّ بالألوان الكثيرة، الأمر الذي أضفى على هذه الأشعار جمالاً وحسناً، فحريٌّ أن تدرس جماليّات الألوان في شعره، وتأثيرها فيه. تأثّر ابن المعتزّ بحياة التّرف والنّعيم التي كان يحياها، وبعوامل الحضارة التي كان يعاصرها، فاكتضّت أشعاره بألفاظ المعادن الثّمينة، والأحجار الكريمة، ممّا يؤكّد رغد عيشه، وأنّ حياته لم تكن كلّها بؤساً وشقاءً، بل أغلبها نعيم وترف. إنَّ مظاهر الأسى والحزن التي ظهرت في بعض أشعاره أغلب الظنّ أنّها نتيجة لفقده عرش الخلافة، التي تولاّها من هو أدنى منه مقاماً. نسج شاعرنا على منوال الأقدمين في كثير من أشعاره، ممّا ينمُّ عن عروبته الخالصة، وتأثير ثقافة أساتذته فيه، وحفظه ومدارسته لكثير من أشعار سابقيه، وربّما ليعبّر عن قدرته الفائقة على ذلك. جاءت كثير من أشعاره جامعة بين أصالة القديم، وطرافة الجديد، فهو مقلّد حيناً، مبتكر أحياناً، وفي أغلب تقليده تتضح سمة التّجديد والتّطوير. كان لجلسائه من: شعراء، وأدباء، وعلماء، وخلفاء، وأمراء، ووزراء، الأثر الكبير في تقوية ملكة الشّعر عنده، فجاء شعره مهذّباً على قدر كبير من الجودة والعذوبة ورقّة الأسلوب، ودقّة المعاني، وسموِّ الخيال. يناقض ابن المعتزّ نفسه في بعض الأحيان، فنجده يذمُّ ما قد مدح، كما فعل مع الصّبوح والقمر، وهذا إمّا أن يكون راجعاً إلى تأثير عوامل نفسيّة فيه، وإمّا ليبيّن مقدرته على إثبات الشّيء وضدّه للموصوف، وإمّا لشيوع المناظرات في عصره. أتى بالعديد من المعاني والأفكار الجديدة المبتكرة التي جعلت عدداً غير قليل من الشّعراء يحتذون حذوه ويقتفون آثاره فينسجون على منواله. أبدع ابن المعتزّ في فنِّ التّشبيه، وأكثر منه كثرةً ميّزته عن غيره، إلاَّ أنّ قليلا من تشبيهاته جاءت دون المستوى، وهذه الصّورة جديرة بأن تُدرس دراسة مستقلّة. جاءت الاستعارة في أشعاره تالية للتّشبيه كمّاً، فكان أغلبها على قدر من الحسن والجمال، وهي أيضاً جديرة بالبحث والدّراسة. لم يعتمد على الصّورة المكنّاة في الكشف عن أفكاره ومعانيه بالدرجة التي اعتمد فيها على التّشبيه والاستعارة. جاءت في أشعاره بعض الألفاظ الأعجمية، وهي نتيجة لطبيعية عصره، وتعدّد الثقافات فيه، واختلاطها. جاءت ألفاظه جامعة بين الرّقّة حيناً والجزالة حيناً آخر، وذلك حسب ما يتطلّبه المقام. والحمد لله أوّلاً وأخيرً، والصّلاة على المبعوث هادياً ومبشِّراً ونذيراً، وعلى آله وصحبه والتّابعين وسلّم تسليماً كثيراً.
فرج ميلاد محمد عاشور (2008)
Publisher's website

صورة المرأة الجزائرية في قصص و روايات زهور ونيسي ( 1955-2003 )

تتمثل أهم النتائج التي انتهت إليها هذه الدراسة في النقاط التالية: إن الدارس لأدب (ونيسي) القصصي يلاحظ أنه مر على مرحلتين مختلفتين، انعكست كل مرحلة منها على كتاباتها القصصية والروائية، فبرز في مجمل كتاباتها المضمون النضالي الثوري، والمضمون الاجتماعي، وكلاهما نابع من واقع الكاتبة الذي عايشته مما جعل كتاباتها تتميز بالواقعية الثورية والاجتماعية. أبرزت (ونيسي) في قصصها و رواياتها صورا نضالية حية لبطولة المرأة الجزائرية في الثورة ضد المستعمر، وهذا من خلال تصويرها لوقائع وأحداث حقيقية، ولنماذج نسائية متعددة شاركن من المدينة، و الريف. وانطلاقا من نضالها الثوري ؛ فإنّ موضوع الثورة، و دور المرأة في حرب التحرير يعدّ من أبرز الموضوعات في أدبها القصصي، وقد أدى الاهتمام بهذا الموضوع إلى تكراره أحيانا في قصصها و رواياتها: ويتضح ذلك من خلال التشابه الملحوظ في بعض الشخصيات النسائية والمواقف القصصية و الروائية، مما يوحي للباحث بأن (ونيسي) تكرر نفسها في بعض كتاباتها. والملفت للانتباه في قصص وروايات (ونيسي) أيضا؛ تركيزها على العنصر النسوي، بحيث أنّ معظم شخصياتها القصصية و الروائية نسائية: فتعددت الصور والاسماء حتى تبرز القاصة جوانب من بطولات المرأة الجزائرية، وتؤكد على فعاليتها في النضال الثوري، والاجتماعي. كما يتضح تطور رؤية (ونيسي) في المسألة النضالية للمرأة في قصصها، فبعد أن كان نضال المرأة في الثورة محصورا في تحرير الوطن من المستعمر، أصبح تركيز الكاتبة بعد الاستقلال منصبّاً على ضرورة مواصلة النضال في كافة المجالات السياسية و الاجتماعية و الثقافية. يضاف إلى ذلك تركيز (ونيسي) على عالم المرأة النفسي الداخلي،الذي تجلى خاصة أثناء وصفها لأحاسيس ومعاناة المرأة خلال حرب التحرير، فكانت تلج أعماق نفسية المرأة، وتصوّر إحساسها بالظلم والبؤس، وتحمّلها لهذه المعاناة بصبر وإيمان، وذلك جلّي في كثير من المواقف والصور النسائية في قصصها الثوري والاجتماعي. ويستشف من الخطاب القصصي لدى (ونيسي) أنه خطاب إصلاحي موجّه للمجتمع يندرج فيما يسمى بالأدب الملتزم ،الذي كان مركّزا على عنصر المرأة، وحريصا على تجسيد نضالاتها ومعاناتها الخاصة كأنثى، والعامة كإنسانة تسعى لتأكيد وجودها، ورفع الحيْف والجور عنها، من خلال صور و نماذج نسائية وظّفتها في خطاباتها القصصية. يضاف إلى ذلك البعد الاجتماعي في قصص(ونيسي) الذي أضحى بارزا خاصة في المرحلة الثانية بعد الاستقلال، إذ تناولت قضايا هذا الواقع الاجتماعي ومشكلاته، ومما يلفت الانتباه في كتاباتها تركيزها على القضايا التي تمس الواقع الاجتماعي للمرأة الجزائرية. التي تحررت من الاستعمار، لكنها ظلت حبيسة التقاليد البالية، ومن هنا كان انتقاد (ونيسي) لبعض الممارسات الاجتماعية الخاطئة في حق المرأة، تأكيد على أنها كانت السبب في بعض الأحيان في دفع المرأة إلى الانحلال كرد فعل سلبي تجسّد في بعض قصصها، وهي نتيجة منطقية للضغوطات الاجتماعية التي تدفع المرأة حينئذ إلى الانحراف، أو السقوط في الرذيلة أو الانتحار، وكان تركيز الخطاب القصصي النسائي على مثل هذه الصور الاجتماعية السلبية التي من شأنها تعرية الواقع الاجتماعي و تغييره. ولعل هذا ما دفع بعض النقاد إلى وصف الخطاب القصصي لدى (ونيسي) بأنه يشوبه التطرف المبالغ فيه، لأنه لم يلتفت إلى الجوانب المضيئة من حياة المرأة. ورغم ذلك فإنّ (ونيسي) استطاعت إلى حد بعيد أن تطرح كثيرا من المشكلات الاجتماعية برؤية فيها الكثير من تفاصيل الواقعية الانتقادية، وتعكس الوضع الاجتماعي والنضالي للمرأة بشكل واضح وجليّ في كثير من الصور القصصية. بناءًا على الملاحظات السابقة، نستنتج أن الخطاب القصصي (لونيسي) تضمن سمات وخصائص الأدب الملتزم، الذي يعي دوره، و رسالته في المجتمع. كما أنّ أدب (ونيسي) القصصي، بعد تخطيه سلبيات المراحل الأولى أصبح يحمل دلالات ومضامين فكرية جديدة، فيها من النضج الفكري، والفني ما يدل على أن كتابات المرأة العربية في الجزائر لم تعد مقتصرة على هموم المرأة وقضاياها فحسب، بل أصبحت تتطلّع إلى مضامين فكرية إنسانية جديدة تُغني بها تجربتها القصصية ، هذا فضلا عن التطور الفني الذي سجّلته من خلال استخدامها للأساليب والفنيّات الحديثة في بناء القصة والرواية: من لغة موحية ذات خصوصية شعرية، إلى مستويات سردية مختلفة، وتقنيات فنية مونولوجية داخلية لاستبطان عوالم الشخصيات، عبر فنيات القصة. إن توظيفها لهذه العناصر توظيفا فنيا، أضفى على قصصها أبعادا ودلالات رمزية جديدة خاصة مجموعتها القصصية (روسيكادا)، التي تعكس تطور رؤية الكاتبة للأساليب الفنية الحديثة للقصة. أما في المجال الروائي: فإنّ الكاتبة اتخذت من ذاتها مرجعا أساسيا لممارستها الروائية، سجلت من خلاله مذكراتها؛ مثل مذكراتها (من يوميات مدرسة حرة) ،وكان الهدف من كتابتها التعبير عما شاهدته من أحداث واقعية من خلال استخدامها للوصف وهو الأسلوب الغالب على الروايات الواقعية. كما تعتبر رواية (لونجة والغول) تسجيلا لأحداث الثورة التحريرية، واسترجاعا لوقائع الآلام وآمال الشعب الجزائري في التحرر والاستقلال،من خلال أسلوب فيه كثير من الظلال الرمزية. ولاحظ بعض النقاد أنّ كتابات(ونيسي) الروائية كتابة ذاكرة، وهذا لانشغالها المكثف بتقنية التذكّر في استعادة جوانب من تاريخها الشخصي والنضالي الذي لا يتجزأ عن ذاكرة الوطن. إن تطور الخطاب القصصي والروائي عند (ونيسي) سواء من حيث المضامين الفكرية، أو الأساليب الفنية، مؤشر على نضج تجربتها التي تخطت مراحل فنية عديدة: من الواقعية الثورية، إلى الواقعية الانتقادية الاجتماعية، إلى الرمزية. أما الوسائل الفنية التي توسّلت بها في أعمالها القصصية و الروائية، فهي تتفاوت فيما بينها فنيا، وتتعدد أساليبها بتعدد أساليب القصة والرواية الحديثة. وأخيرا فإنّ ما كتبته (ونيسي) من قصص و روايات يعبّر عن مدى ارتفاع وعي الكاتبة بعصرها وقضايا وطنها، فقد كشفت أعمالها الأدبية أن موضوع المرأة والوطن، هما الأبرز في قصصها و رواياتها، وأن رسالتها الموجهة للمرأة الجزائرية مثقفة أو غير مثقفة عبر خطاباتها القصصية هي: أن لا تفرّط في واجباتها و مسؤولياتها كامرأة ، وأن لا تفرط في التحرر والمطالبة بحقوق قد تؤدي بها إلى الانحراف و الضياع. ورغم بعض الهنات والهفوات التي سجّلها بعض النقاد في كتاباتها القصصية و الروائية، فإنها استطاعت أن تبرز صورة المرأة الجزائرية الأصيلة في معظم أدبها القصصي، و تثبت جدارتها ووجودها الإبداعي بين الأديبات العربيات، وتنتج أدباً قصصيا على درجة من الفن والجمال.
يمينة عجناك بشي(2009)
Publisher's website